الإثنين 16 يناير 2017 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : على واشنطن إلزام أدواتها باحترام تعهداتها

رأي الوطن : على واشنطن إلزام أدواتها باحترام تعهداتها

تراهن الولايات المتحدة ومن تقوده معها في معسكرها المعادي لسوريا وشعبها على أن الساحة السورية هي ساحة مثالية للتخلص من خصومها (سوريا وحلفائها الإقليميين والدوليين) عبر حرب الوكالة، إلا أن رياح الأحداث والوقائع في سوريا لم تَسِرْ وفق ما تشتهيه سفينة الولايات المتحدة وأتباعها، بل إنها لم تنجح في الإمساك بدفة قيادة المؤامرة والتحكم بها، والاستفراد بالساحة السورية، فاتجهت إلى سياسة المواربة بالتظاهر أنها مع الحل السياسي في سوريا وأنها شريك فاعل مع روسيا في صناعته.
وفق هذا القدر من اليقين، ثمة ما يؤكده في اتجاهات الأرض الأربعة، فالولايات المتحدة إلى الآن لم تبدِ القدر المطلوب من الجهد والضغط على أتباعها الذين وظفتهم وكلاء عنها في حربها بالوكالة ضد الخصوم ليس للتخلي فقط عن دعمهم وتمويلهم للإرهاب، وإنما احترام ما قالت إنها توصلت إليه من اتفاق لوقف العمليات العدائية (الهدنة) مع روسيا في سوريا ليكون بمثابة الأرضية المناسبة لانطلاق الحل السياسي وبناء الثقة بين أطراف الأزمة كلهم. وكما هو معلوم أن من هو قادر على توظيف من يريد لخدمته وتحقيق أهدافه وتوجيههم يكون قادرًا أيضًا على إيقافهم وحتى الاستغناء عنهم، لكن الولايات المتحدة ليست في وارد الاستعداد نحو ذلك.
ويأتي التصعيد الإرهابي في عموم سوريا بما فيها مدينة حلب وفتح الحدود التركية وخرق الهدنة من قبل من تراهن عليهم الولايات المتحدة في حروبها بالوكالة، واستغلال الهدنة في إدخال المزيد من آلاف الإرهابيين الذين تكتظ بهم الأرض السورية، وتزويدهم بالأسلحة النوعية والمتطورة، ومحاولة فرض أمر واقع بتحييد الطيران السوري عن ملاحقة تنظيمي “داعش والنصرة” المستثنيين من الهدنة، وكذلك ملاحقة فلول الإرهابيين الذين يخرقون الهدنة، كل ذلك بقدر ما هو دليل على عدم جدية الولايات المتحدة ودورها السلبي وغير الصادق في الحل السياسي والالتزام بالهدنة بقدر ما هو دليل إدانة؛ لأن إدخال الإرهابيين والسلاح النوعي وقصف المدنيين في الأحياء السكنية من المستحيل تمامًا أن يتم دون علم ومرأى ومسمع الولايات المتحدة.
وحين نشدد على عدم جدية الولايات المتحدة وعدم مصداقيتها في حل الأزمة السورية، وجنوحها نحو اللعب على عامل الوقت لاستمرار استنزاف الدولة السورية وحلفائها، إنما نعني ذلك، فهي الطرف الأوحد القادر على إيقاف دعم كل أشكال الأعمال الإرهابية، والقادر على الطلب من حلفائها غلق الحدود.
وفي شأن الحديث عن هدنة تشمل مدينة حلب، فمن دون شك أن هذه الهدنة حتى لا تولد مشوهة أو تحاول التنظيمات الإرهابية اغتيالها كما اغتالتها من قبل في المدينة ذاتها وفي غيرها، لا بد من موقف أميركي صادق وشفاف مع من وظفتهم وكلاء عنها في حربها ضد سوريا وشعبها بإلزامهم باحترام الهدنة، والتوقف عن الهجمات الإرهابية وغلق الحدود والتوقف عن إدخال الإرهابيين والأسلحة النوعية، ومتى ما تحقق ذلك، فإن الهدنة يمكن أن يكتب لها النجاح، على أن تستثنى منها “داعش والنصرة” لكونهما تنظيمين إرهابيين وفق قرارات مجلس الأمن الدولي، وبالتالي كل من يتعاون مع أو ينضم إلى هذين التنظيمين يكون حكمًا إرهابيًّا من حق الحكومة السورية الشرعية ملاحقته، بكل الوسائل. والحقيقة التي لا تريد الولايات المتحدة ومن معها في معسكرها الاعتراف بها هي أن كل التنظيمات التي تسميها واشنطن “معارضة معتدلة” متحالفة بشكل أو آخر مع “داعش والنصرة” إما بالقتال في صفوفهما (كما يحدث حاليًّا باتخاذ مدنيين دروعًا بشرية في أحياء من حلب لقصف أشقائهم في أحياء أخرى من المدينة واتهام الجيش العربي السوري باستهدافهم) أو إمداد “داعش والنصرة” بالمعلومات أو شغل وظيفة طرف ثالث (وسيط) لإيصال السلاح إليهما والقادم من المعسكر المعادي لسوريا والذي تقوده واشنطن تحت لافتة دعم “المعارضة المعتدلة”.

إلى الأعلى