السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / إنصافا للحقيقة.. احتيال أميركي في معركة حلب

إنصافا للحقيقة.. احتيال أميركي في معركة حلب

د. فايز رشيد

” لقد أماط مركز “جلوبال ريسرتش الأميركي” اللثام عن حقيقة استهداف الإعلام الأميركي للجيش السوري, وتزييف حقيقة ما يحدث في حلب من معارك راح ضحيتها المئات. وأكد المركز البحثي في تقريره, الذي نشره الأحد مطلع مايو، أن دعاية إعلامية مغرضة تصاحب المعركة في حلب بين الجيش السوري وحلفائه “روسيا وإيران وحزب الله وبعض الميليشيات الأخرى”، وبين الجماعات الإرهابية المدعومة من حلف الناتو….”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعيدا عن تأييد مطلق نظام رسمي عربي, فإن معركة حلب ابتدأتها جبهة النصرة,المصنفة بـ الإرهابية, وحلفاؤها من جيش التحرير التركستاني بالتعاون مع مجموعات عديدة مسلحة أخرى. اقتحموا أحياء حلب الغربية وادعوا “تحريرها” من سيطرة النظام!. لقد شنت هذه المجموعات الإرهابية هجوماً متعدد الاذرع والجبهات من الريفين الغربي والجنوبي للمدينة, وأطلقت أكثر من ألفي قذيفة هاون وصواريخ واسطوانات غاز مليئة بالمتفجرات, وقذائف مدفعية أطلقوا عليها اسم “جهنمية”، في استهداف واضح للمدنيين والمساجد وحتى المستشفيات مثل “مستشفى الرازي” ، ناهيك عن الاحياء السكنية المأهولة, بهدف إيقاع الخسائر بين ساكني المدينة لترويعهم وإجبارهم على الرحيل من مدينتهم , ومن ثم اتهام الجيش السوري وحلفائه بهذه الجرائم الإرهابية! .
منذ بدء المعركة والعديد من الصحف العربية تعنون صفحاتها الأولى بـ “حلب تحترق”! بالطبع (من وجهة نظرها بفعل الجيش السوري, وقصفه بالتنسيق مع التحالف الروسي – الإيراني وغير ذلك من العناوين!) ناسية أو متناسية أن الإرهابيين هم من ابتدأوا المعركة ! وإليكم ما أفاده المرصد السوري لحقوق الإنسان (29 أبريل 2016) :من ان “53 مقاتلا من الفصائل المقاتلة، وغالبيتها إسلامية، و11 مقاتلا من قوات سورية الديموقراطية قتلوا خلال معارك, اثر هجوم شنته الفصائل المقاتلة، وبينها “احرار الشام” و”فيلق الشام”، شمال تل رفعت في محاولة لاستعادتها من قوات سورية الديموقراطية، وهي تحالف فصائل عربية وكردية, على رأسها وحدات حماية الشعب الكردية.الحرب بدأتها الجماعات الارهابية في حلب, وبلغت ذروتها في قصف احد المساجد ظهر الجمعة الماضي, ما ادى الى استشهاد واصابة عشرات المصلين، ما دفع بخطيب المسجد الى تعليق الصلاة ودعوة المصلين لاداء صلواتهم في بيوتهم.
الشعب السوري يعاني حربا ظالمة أدخلته في أتونها, أطراف دولية وصهيونية وإقليمية وبعض عربية ومحلية, بهدف تفتيت وحدة سوريا وتقسيمها على شاكلة ما يجري في ليبيا واليمن, ومثلما جرى ويجري في العراق. الهدف من كل هذه الحروب تفتيت الجيوش العربية القوية, ومنها جيشي العراق وسوريا, ودفع الصراع الفلسطيني العربي – الصهيوني, باعتباره الصراع الرئيسي في المنطقة, إلى الزاوية, لصالح تغليب وإضفاء الصراعات المذهبية, الطائفية, والإثنية على وجهها, كي يجري الادعاء بأن وجود الكيان لا دخل له في صراعات المنطقة.
ما يدور من معارك ابتدأتها العصابات الإرهابية, مرتبط بتأجيل مؤتمر جنيف مرة أخرى, في ظل نجاحات عسكرية كبيرة حققها الجيش السوري في شمال سوريا, إن بتحرير تدمر أو ما حولها أو في منطقة حلب أيضا. بالفعل, قليلون من يعتقدون يان المُعارضات السورية على اختلاف تشكيلاتها ومرجعياتها وخطابها، قادرة على ادارة “مفاوضات” جادة وحقيقية مع الحكومة السورية، بهدف إخراج البلاد والشعب السوري من الصراع غير المسبوق, الذي اشعلته في سوريا دوائر وغرف سوداء ودول وأجهزة وتحالفات مشبوهة, بهدف تقسيم المنطقة وإعادة استعمارها, ولكن وِفق اسس ومبررات اخرى تلحظ المتغيرات التي طرأت على المنطقة والعالم، مقارنة بما كانت الحال عليه قبل قرن من الان، عندما شكّلت مسألة “الرجل المريض” اولوية على طاولة الدول الاستعمارية التقليدية.
لقد أماط مركز “غلوبال ريسرتش الأميركي” اللثام عن حقيقة استهداف الإعلام الأميركي للجيش السوري, وتزييف حقيقة ما يحدث في حلب من معارك راح ضحيتها المئات. وأكد المركز البحثي في تقريره, الذي نشره الأحد مطلع مايو، أن دعاية إعلامية مغرضة تصاحب المعركة في حلب بين الجيش السوري وحلفائه “روسيا وإيران وحزب الله وبعض الميليشيات الأخرى”، وبين الجماعات الإرهابية المدعومة من حلف الناتو “جبهة النصرة وجيش الإسلام وأحرار الشام وداعش”. وأوضح أن الجماعات المسلحة أرسلت مئات من قذائف الهاون إلى حلب، الأمر الذي استوجب ردا من الجيش السوري, الذي نقلت وسائل الإعلام الأميركية صورة خاطئة عن تهديده للمدنيين هناك.وذكر “غلوبال ريسرتش” أن الإدارة الأميركية تعتمد على منظمات غير حكومية بالوكالة، إلى جانب بعض الميليشيات لتصدير صورة دائمة عن الجيش السوري, بأن قواته لا تفعل شيئا سوى استهداف المدنيين، ومن أبرز تلك المنظمات التي ذكرها التقرير، تلك التي تعتمد “الخوذات البيضاء” أو الدفاع المدني السوري, والتي تعد المصدر الرئيسي للصورة, التي تؤكد بشكل مستمر استهداف الطائرات السورية والروسية للمستشفيات. كما كشف المركز البحثي: أن الخوذات البيضاء هي في الأساس تشكيل أميركي يقوده الجندي البريطاني السابق جيمس لو، بتمويل مشترك بين الولايات المتحدة الأميركية و”جبهة النصرة”، فرع تنظيم “القاعدة” في سوريا والعراق. وأوضح أن تلك المنظمة تصور كل هجوم على معاقل “جبهة النصرة” على أنه هجوم على المدنيين ومشافيهم أو على العاملين بمجالات الصحة والطوارئ.
لاشك أن التطورات الميدانية خلال الفترة الأخيرة تشير إلى نيّة إقليمية ودولية لكسر الهدنة, حيث ترفض تركيا تقدّم القوات الكردية على تنظيم داعش, الأمرالذي دفعها لدعم أدواتها, بغية تنفيذ جملة من الخروقات تستنفر الجيش السوري وحلفاءه, للبدء بمرحلة جديدة تستفيد منها تركيا في ضرب القوات الكردية. وتتعزز هذه الرؤية مع معلومات ميدانية عن إعداد المجموعات المسلحة لعملية كبرى في أرياف حلب واللاذقية وحماه، الأخيرة تأتي في الإطار التركي – الأميركي حيث تفيد القراءة المعمقّة للمشهد السوري, نيّة واشنطن إشغال الجيش وحلفاءه في الجبهتين الغربية والجنوبية, وإبعاده عن الجبهة الشرقية حيث يتواجد تنظيم داعش الإرهابي.
إن ما حصل قبل أسابيع في تدمر, كان سبباً رئيسيّاً لهجوم تل العيس، بإعتبار أن دخول الجيش السوري في معركة الرقّة سيُسقط من أيادي واشنطن ورقّة قويّة تسعى لإستثمارها في الأزمة السورية، ورقةً كانت أحد أبرز الأسباب في إعلان مسؤول أميركي قبل أيام نيّة الإدارة الأميركية زيادة عدد جنودها من القوات الخاصة الموجودين في سوريا، فكيف ستسثمر واشنطن ورقة داعش في حال سقوطها؟ وما هي الذريعة التي ستقدّمها الإدارة الأميركية التي باتت في خواتيمها للبقاء على الاراضي السورية؟ باختصار: الولايات المتحدة تتلاعب بمعركة حلب وفقا لمخططاتها.

إلى الأعلى