الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / شعراء المغرب يتجاورون بتجاربهم في “العهد اللايأتي”
شعراء المغرب يتجاورون بتجاربهم في “العهد اللايأتي”

شعراء المغرب يتجاورون بتجاربهم في “العهد اللايأتي”

الدار البيضاء ـ العمانية:
صدر حديثا عن مؤسسة مقاربات للصناعات الثقافية واستراتيجيات التواصل والنشر بالمغرب، عمل شعريٌ بعنوان “العهد اللايأتي” لثلاثة شعراء يعبّرون عن حساسية شعرية شابة حداثية وطليعية.
ويضم الكتاب قصائد للشعراء عادل لطفي وعمر الأزمي ومهدي العمري.
ويقدم لطفي نفسه في أول عمل شعري بالعربية الفصيحة بعد أعماله الثلاثة: “شوفات الخاطر” و”عطش يروي سيرته” و”الثلجنار” (وهو عمل مشترك مع الشاعر الجزائري عبد الرزاق بوكبّة). أما الأزمي فقد تعرف عليه جمهور الشعر من خلال مجموعته “العهد اللذيذ” الصادرة أخيرا والفائز بجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب.
بينما استطاع العمري أن يلفت الانتباه إلى تجربته الشعرية المتميزة من خلال وسائط التواصل الاجتماعي، وهو يخوض تجربة النشر للمرة الأولى.
ويتميز هذا الكتاب بفرادة التجربة، حيث يعمل الشعراء الثلاثة على استبطان مرجعيات موحّدة وصهر الذوات المبدعة في بوتقة متناغمة لغويا ودلاليا وإيقاعيا، بالارتكاز على التراث الإنساني الخصب والمتنوع، وإعادة تقديمه على شكل مادة لغوية تحفّها هالة من القداسة الشكلية والمضمونية.
ولا يثني اشتغال الشعراء الثلاثة على مادة شعرية متسمة بالعمقين المعرفي والرؤيوي، عن الاحتفال بانسيابية النص الشعري على مستوى الإيقاع: باعتماد بحر الخبب المتدفق من أول “الكتاب” إلى آخره. ولغةً: باعتماد لغة جمالية انزياحية سلسة وغير مستغلقة.
ومضمونا: بالاحتفاء بالجسد والحياة والمحبة والانطلاق والإطلاق والحرية.
ونقرأ في فهرس الكتاب عناوين مثل: “سِفْر القرب”، “سفر الزمن المثقوب “، “سفر الذكرى”، “سفر النار”. ومن “سِفْر البحر” نقرأ:
“كيفَ إذا عانَقكِ البحرُ يذوبُ وكيفَ يتوبُ عن الملحِ إذا شربَتْ قُبلتُكِ صدى شَجنِة؟
(…)
اللّيْلُ ..
وزرقةُ بَحْرٍ والماءُ يُرَّتِلُ أسفارَ الرَّهْبَةِ مِنْ عَهْدِ الوحشةِ..
والنورسُ محمومٌ..
يئسَ المسكينُ من الفجرِ ومن نُورِ الشمسِ ..
كأنّ سماءَه قبرٌ ورمالُ الشاطئِ قبرٌ ..
والغُرْبَةُ قبرٌ ..
كيف انبَلَجَ النورُ من الظلمةِ؟ لكأنّ الشمسَ شُعاعٌ منْ نورِ إلهٍ يُبْعَثُ منْ كَفَنِه!
(…)
تَأتينَ تَقُضّينَ البحر فَيضطرِب ويَنضَرب يَكاد يَجِفّ إذا لامَسْتِه..
إنّ لِبَينِك بَيْنَ البَحرِ بَرازخَ مِن سُنَنٍ أولى ..
لا يَبغي ..
أنْتِ النّهرُ العَذبُ يُذَبِّحُه ولا يَرجعُ بَحرٌ عنْ سُنَنِه”.
تجدر الإشارة إلى أن الكتاب يقع في 134 صفحة، بلوحة غلاف للتشكيلية نادية خيالي.
ومما جاء في كلمة الناشر على ظهر الغلاف: “سحر إبداعي ممتد، لا يرى بل يدرك، ولا يقرأ بل يُحَسّ، ولا يُحكى بل يُعاش ..
الإدراك والإحساس والعيش، وحدها مراكب العبور إلى العهد اللايأتي”.

إلى الأعلى