السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / 13 عاما والعراق أخطر مكانا لعمل الصحفيين

13 عاما والعراق أخطر مكانا لعمل الصحفيين

احمد صبري

”يرى مرصد الحريات الصحفية في العراق أنه طالما مرتكبو الجرائم يتمكنون من الإفلات من العقاب، ويدركون أنهم لن يتحملوا مسؤولية جرائمهم، سيبقى الصحفيون أهدافا، ولم يشهد العراق على مدى السنوات الماضية انتهاكات بمثل ما شهده مؤخرا بعد تزايد عمليات القتل والاختطاف والاعتقال وغلق وسائل إعلامية عربية وعراقية.”

ونحن نستذكر اليوم العالمي لحرية الصحافة فإن الصحافيين العرب عموما والعراقيين خصوصا يعانون من انتهاكات عدة، بينها الإخفاء القسري والاختطاف. وشيوع ظاهرة تزايد عدد حالات اختطاف الصحافيين واختفائهم قسريًّا، ويعرّف القانون الدولي الاختفاء القسري للصحفيين بأنه “الاعتقال أو الاحتجاز أو الاختطاف أو أي شكل من أشكال الحرمان من الحرية يتم على أيدي قوات حكومية أو مجموعات مسلحة يتصرفون بإذن أو دعم من الدولة أو بموافقتها، ويعقبه رفض الاعتراف بحرمان الشخص من حريته أو إخفاء مصير الشخص المختفي أو مكان وجوده، مما يحرمه من حماية القانون”.
وتزامن هذا القلق مع كشف منظمة (مراسلون بلا حدود) عن أن حرية الصحافة في العالم تشهد “تدهورا عميقا ومقلقا” لهذا العام مقارنة بمؤشرات المنظمة للأعوام الماضية.
والعراق الغارق في أزماته فإنه وفق التصنيف السنوي لحرية الصحافة تراجع تصفيفه في القائمة الدولية إلى 158 في حين المنظمة ممارسة الصحافة في العراق تحتاج إلى فعل شجاع من فرط القيود والتهديدات بالقتل والاختطاف والاعتقال التي يواجهها الصحفيون العراقيون في مهمتهم.
وشكل تدهور الأوضاع الأمنية وتفاقم العنف في العراق خلال الفترة الماضية، الخطر الأول الذي يتعرض له الصحفيون من قبل الجماعات المسلحة، حيث قتل بشكل عام (61) صحفيًّا ومعاونًا إعلاميًّا، واختطف (23) قتل أغلبهم، وما زال عشرات، وتعرض آخرون إلى اعتداءات مختلفة.
ويرى مرصد الحريات الصحفية في العراق أنه طالما مرتكبو الجرائم يتمكنون من الإفلات من العقاب، ويدركون أنهم لن يتحملوا مسؤولية جرائمهم، سيبقى الصحفيون أهدافا، ولم يشهد العراق على مدى السنوات الماضية انتهاكات بمثل ما شهده مؤخرا بعد تزايد عمليات القتل والاختطاف والاعتقال وغلق وسائل إعلامية عربية وعراقية.
ومنذ غزو العراق واحتلاله كان الصحفيون يتطلعون إلى فضاء واسع لحرية الصحافة، غير أن ما واجهته الصحافة والصحفيون من تحديدات جسيمة حولت العراق إلى أخطر مكان لعمل الصحفيين في العالم.
وهذا الواقع الذي تعيشه الصحافة والعاملون فيها بالعراق انعكس سلبا على أداء وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة التي تحاول تجنب الاستهداف بالابتعاد عن ملامسة جوهر التحديات التي تواجه العراق تارة، وتجنب استهدافها من قبل الجماعات المسلحة تارة أخرى، الأمر الذي قلص دور وسائل الإعلام في كشف ملفات الفساد والمتورطين به والحيتان التي تقف وراء هؤلاء.
ولم يقتصر تراجع وسائل الإعلام التصدي لهذه التحديات، وإنما وصل الأمر بمحاباة فشل السياسيين وتسويقهم للرأي العام مقابل هبات وعطايا، وهذا ينطبق على التغاضي عن مخاطر انتشار السلاح، وتغول الميليشيات في المجتمع العراقي. وفي مقابل هذا التراجع فإن وسائل إعلام وصحفيين تصدوا بشجاعة وجرأة غير مسبوقة لكل هذه التحديات التي واجهها العراق وقدموا أرواحهم قرابين للحقيقة وحرية الصحافة رغم ما تعرضوا له من تهديدات وصلت إلى حد القتل والاعتقال والتهجير.
وتشير إحصائية المرصد العراقي للحريات الصحفية إلى أن نحو 370 صحفيا قتلوا، وأن نحو 60 آخرين في عداد المفقودين وعشرات الصحفيين هجروا العراق إلى بلدان أكثر أمنا منذ غزو العراق واحتلاله.

إلى الأعلى