الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الحدث الإفريقي السعيد!!

الحدث الإفريقي السعيد!!

عادل سعد

”لقد اُطلق عليه اسم السور الأخضر العظيم، ربما تيمنًا بسور الصين العظيم، لكني أخشى عليه من الدخول في مساومات سياسية أسوة بمشاريع تنموية عربية أصابتها الشيخوخة ضمن ملفات جامعة الدول العربية، إذ قد يصاب هذا المشروع الجديد بأمراض التلكؤ والتمييع على غرار ما أصاب عددًا من تلك المشاريع الاقتصادية العربية.”

إذا توكل الأفارقة ميدانيًّا لإنجاز (مشروعهم الأخضر) الجديد تكون القارة السوداء قد حركت وجودها باتجاه متوالية إيجابية على نسق (أول الغيث قطرًا ثم ينهمر)، وتكون الأمعاء الإفريقية الخاوية قد تسلحت بالانتظار المضمون لحل مشكلة المجاعات المتكررة سنويًّا في بعض البلدان الإفريقية، بل ويكون برنامج الغذاء العالمي قد تخلى جزئيًّا في وقت قادم من شكواه المتجددة بعدم وجود غطاء مالي لتوزيع الإغاثات الغذائية في أكثر من بلد إفريقي واحد، وربما تكون منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) قد وضعت على قائمة أجندتها الاحتفال بحدث اقتصادي سعيد لم تشهد له هذه القارة مثيلًا منذ أن قادت السيدة الكينية (وانجاري ماثاي) حملة زراعة 30 مليون شجرة، وبعدها بسنوات حصلت على جائزة نوبل عام 2004 بفعل هذا الإنجاز، ثم أصبحت رسولة للسلام ضمن طاقم سفراء الأمم المتحدة.
إن المشروع الإفريقي الذي نحن بصدد الحديث عنه تفصيليًّا قد تصدر واجهات الإعلام في الأيام الثلاثة القليلة الماضية وطرحت تصميمات له حيث سيكون بطول 7775كم وبعرض معدله 15000 كم، ويمر بأحد عشر بلدًا، ويطل بهيئة بيئية خضراء تحديًا واضحًا للصحراء الإفريقية الكبرى من حوض السنغال في غرب القارة إلى جيبوتي في أقصى الشرق الإفريقي.
لقد اُطلق عليه اسم السور الأخضر العظيم، ربما تيمنًا بسور الصين العظيم، لكني أخشى عليه من الدخول في مساومات سياسية أسوة بمشاريع تنموية عربية أصابتها الشيخوخة ضمن ملفات جامعة الدول العربية، إذ قد يصاب هذا المشروع الجديد بأمراض التلكؤ والتمييع على غرار ما أصاب عددًا من تلك المشاريع الاقتصادية العربية.
إن المخاوف في الوقوع بمحضور تلكؤ المشروع تتماهى من خلال الضخ الإعلامي للمعترضين عليه، بادعاء أنه قد يغير النمط الاقتصادي الحالي في الأراضي التي يجتازها، مع العلم أن الطبيعة هناك تدفع ضرائب حياتية مؤلمة من انجراف البيئة هناك باتجاه المزيد من الانكماش والتلوث، فأي نمط حياتي هذا الذي يمكن أن يخاف منه المعترضون على المشروع، مع أن الواقع الحالي زاخر بالحالات المزرية حقًّا، ثم لماذا الخوف على النمط البيئي السائد إذا كان هدف المشروع هو أن يكون حزامًا أخضر من أشجار البيئة نفسها، وأنه سيوفر الآلاف من فرص العمل بفعل الاستثمار الزراعي، كما سيوفر بيئة حاضنة مهمة للمواشي والطيور والحيوانات البرية على أنواعها، وقد تكون هناك صناعات محتملة بالإفادة من المواد الأولية النباتية.
إن إفريقيا الآن أمام مفترق طريق اقتصادي، أما الانتصار لهذا المشروع حتى وإن جاء بفوائد قليلة، فالبديل هو استمرار تغول التصحر، أو الاستسلام لآراء المعارضين له، وبذلك تكون إفريقيا قد فتحت ثغرات إضافية من الانحسار التنموي وتراجع فرص توفير الغذاء ذاتيًّا، وأرى أيضًا أن المعارضين للمشروع بامتداده الاقتصادي التنموي قد تقف وراءه عدة شركات احتكارية ذات نفوذ إعلامي قوي هدفها الوحيد إبقاء إفريقيا سوقًا لاستلاب أموال الأفارقة، مع العلم أن نجاح المشروع سيؤدي حتمًا إلى انخفاضات واضحة في أسعار الغلات وكذلك في أسعار المحاصيل النقدية، وهذا لا يفرح الكثير من المتعاطين بتجارة المحاصيل الزراعية، فلهم سوابق في الكثير من الأعمال المشينة بإحراق محاصيل، وإتلاف أطنان من الخضراوات والفواكه للحفاظ على ارتفاع أسعارها.

إلى الأعلى