الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / فنزويلا على شفا الانهيار

فنزويلا على شفا الانهيار

كيف وصلت فنزويلا لذلك؟ من خلال الإنفاق بشكل أكبر مما يمكنها تحمله. دعونا نضع ذلك بالترتيب العكسي. ففي هذا الوقت ليس من الصعب على الحكومة أن تستغل بعضا من عائدات النفط في الإنفاق على الفقراء دون أن تدمر الاقتصاد. فكل بلد آخر غني بالنفط يفعل ذلك. لكنك لا تستطيع أن تعيد توزيع أرباح النفط إذا لم يكن هناك أرباح نفطية تسمح بإعادة التوزيع…

بلاد مثل فنزويلا ذات أكبر احتياطيات نفطية في العالم لا تستطيع تحضير مشروباتها الكحولية أو البقاء في منطقتها الزمنية أو حتى لديها شعب يقدر على العمل أكثر من يومين في الأسبوع.
بمعنى آخر أن فنزويلا تقترب من نقطة القلق من احتمالية انهيار اقتصادها. وقد اقتربت بالفعل من ذلك. فهذا هو السبيل الوحيد لوصف الاقتصاد الذي يعتقد صندوق النقد الدولي أنه سوف ينكمش بنسبة 8% ولديه تضخم بنسبة 720% هذا العام. وليس هذا هو الأسوأ. لا، فتلك هي الحقيقة بأن الدولة نفسها تقترب من الانهيار. ففنزويلا لديها بالفعل ثاني أعلى معدل قتل في العالم والآن فإن النظام الشافيزي يبدو أنه مهدد بالعنف من داخله إذا نجحت المعارضة في عزل الرئيس نيكولاس مادورو. إنه سباق قاتم بين الفوضى والحرب الأهلية.
إنها كارثة من صنع الإنسان برمتها. ففنزويلا بكل المستحقات يجب أن تكون غنية. فكما ذكرنا فلديها من النفط أكثر مما لدى الولايات المتحدة أو المملكة العربية السعودية أو أي بلد آخر. لكن على الرغم من ذلك فإن أسوأ إدارة الاقتصادية على مر التاريخ العالمي قد تركتها بأموال ضئيلة لا تكاد تكفي لتسديد طباعة النقود بعد الآن. هذا صحيح: ففنزويلا تقريبا فقيرة لدرجة لا تجعلها تتحمل التضخم. بما يعني القول إن الحكومة قد أوشكت على الإفلاس.
كيف وصلت فنزويلا لذلك؟ من خلال الإنفاق بشكل أكبر مما يمكنها تحمله. دعونا نضع ذلك بالترتيب العكسي. ففي هذا الوقت ليس من الصعب على الحكومة أن تستغل بعضا من عائدات النفط في الإنفاق على الفقراء دون أن تدمر الاقتصاد. فكل بلد آخر غني بالنفط يفعل ذلك. لكنك لا تستطيع أن تعيد توزيع أرباح النفط إذا لم يكن هناك أرباح نفطية تسمح بإعادة التوزيع، أو على الأقل ليس الكثير منها. وذلك ما لم يحدث بعدما استبدل هوجو تشافيز الأشخاص الذين كانوا يعرفون ما يقومون به بأشخاص كان يعرف أنهم سيكونون موالين له في شركة النفط المملوكة للدولة. كما لم يساعد تخويفه لشركات النفط الأجنبية. أو أنه أخذ منها أموالا ولم يعدها بما جعلها لا تستطيع فيما بعد تحويل كثير من النفط الخام الثقيل إلى نفط مكرر. أجمع كل ذلك، تجد أن إنتاج فنزويلا من النفط قد انخفض بالفعل بمعدل 25% فيما بين عامي 1999 و2013.
غير أن ذلك لم يمنع الحكومة من الاستمرار في الإنفاق ببذخ. لدرجة أن أسعار النفط عند ثلاثة أرقام لم تكن كافية لتحقيق التوازن مع سجلات إنفاقها. ومن ثم فإنها تحصل على الأموال من المكان الوحيد وهو المطبعة. واستمرت في الحصول على الكثير من ذلك في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار النفط بشكل كبير في العامين الماضيين. والنتيجة، كما يمكن أن تتوقع من طباعة كل تلك الأوراق المالية فئة البوليفار هو أن البوليفار قد فقد تقريبا كل قيمته أمام الدولار الأميركي، وليس هذا من باب المبالغة. فمنذ بداية 2012 وحسب أسعار السوق السوداء، فإن البوليفار قد انخفض بنسبة 99.1% أمام الدولار.
وبدلا من مواجهة تلك الحقيقة، اختارت فنزويلا لعبة واك ـ ايه ـ مول الاقتصادية (لعبة الأطفال الشعبية ضرب الشامات بالمطرقة). حيث حاولت تقنين التضخم عن طريق إبلاغ التجار بالأسعار المسموح لهم بالبيع عندها، بل إنها حاولت نفي وجود تضخم من الأساس. وكل ذلك جعل من الصعوبة بمكان بالنسبة للتجار بيع السلع بسعر مربح ـ وهو ما يعني أنهم لم يبيعوا السلع على الإطلاق. ومن ثم حاولت الحكومة إصلاح ذلك بطرح دولارات لاختيار شركات حسب أفضل الشروط. وكانت الفكرة هي أن إعطاءهم الأموال سوف يسمح لهم بتحقيق أرباح مما يترتب عليه ملأ متاجرهم عندما يبيعون عند الأسعار المفترضة. لكن المشكلة في ذلك هي أنه في الوقت الذي لم يكن ذلك مربحا بالنسبة للشركات غير المدعومة أن تملأ أرفف محلاتها بالسلع، فإن ذلك لم يكن أيضا مربحا بشكل كافٍ بالنسبة للشركات المدعومة لعمل ذلك سواء عندما كانت تستطيع بيع دولاراتها في السوق السوداء فقط بشكل أكبر مما يمكنها من إعادة بيع السلع المستوردة.
والحصيلة هي أن المتاجر باتت خاوية، وارتفعت الأسعار وبات التكدس والوقوف في طوابير طويلة أمرا معتادا، وحاولت الحكومة، حسب ظني ـ حل ذلك بإجبار الأشخاص على الابتعاد عن المتاجر.
ويزيد ذلك الأمور سوءا في الوقت الذي تجد الحكومة التي تعتمد على النفط نفسها بدون دولارات.
وفي الواقع فقد أعلن أكبر مصنع للمشروبات الكحولية في البلد أنه سيغلق أبوابه بسبب عدم قدرته على الحصول على الدولارات المطلوبة لاستيراد العناصر الأساسية. وحدث ذلك مع ورق المرحاض وتقريبا مع أموال الدولة.
أن فنزويلا كما ترى ليس لديها مطابع خاص بها، بل إنها تدفع لشركات أجنبية تطبع الأموال لها. وهذا يعني أنها محتاجة للدولارات حتى تقوى على طبع البوليفار.
لكن ليس هذه مجرد قصة أو خبر عن أفكار سيئة تقوض اقتصاد. بل إنها قصة التخطيط السيء.
إن حكومة فنزويلا لم تتوصل أبدا إلى نظام النسخ الاحتياطي لمولدها من الطاقة الكهرومائية، ومن ثم فإن البلد ليس لديها الطاقة الكافية في الوقت الذي أدى فيه الجفاف إلى انخفاض مستويات المياه إلى مستويات تاريخية. وعمل مادورو كل شيء من ترشيد الطاقة للمراكز التجارية إلى تقديم التوقيت نصف ساعة إلى إبلاغ 30% من البلد أن الأعمال بالنسبة للحكومة تقتصر على يومي الاثنين والثلاثاء فقط.
من الصعب إيجاد شيء لا يتداعى، فالاقتصاد الفنزويلي ينهار والعملة أيضا والمحلات فارغة ولا تستطيع استمرار الإضاءة فيها أو الحفاظ على سلامة الناس فيها. وإن كانت الأشياء الوحيدة التي يجيدها أنصار شافيز هي خلق كبش فداء وخلق طوابير وخلق البؤس.
سميه قانون مادورو: كل شيء يمكن أن يصبح سيئا سوف يصبح سيئا بفضل حكومتك.

مات اوبرين
مختص بتغطية الشئون الاقتصادية لونكبلونج ومحرر سابق في ذي اتلانتك
خادمة واشنطن بوست ـ بلومبيرج نيوز خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى