الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: السياحة .. جهود أهلية تصنع الفارق

رأي الوطن: السياحة .. جهود أهلية تصنع الفارق

يعد قطاع السياحة من القطاعات الواعدة، التي ينتظر منها الكثير في تطوير أداء الاقتصاد الوطني، ويتواكب ذلك مع الاستراتيجية الطموحة التي أعلنت عنها وزارة السياحة التي تسعى إلى رفع مساهمة القطاع السياحي في الناتج القومي الإجمالي إلى 6%، حيث تتلخص رؤية الاستراتيجية في أن تصبح السلطنة بحلول عام 2040م من أهم المقاصد السياحية التي يزورها السائح لقضاء الإجازات وللاستكشاف والاجتماعات، وأن يصل عدد السياح القادمين إلى السلطنة (5) ملايين سائح، بدلًا من مليونين و470 ألفًا و760 سائحًا في عام 2015م، وهي خطوة طموحة تسعى إلى مضاعفة عدد السائحين الذين يزورون البلاد، التي تمتلك العديد من المقومات التي تجعلها قبلة متفردة لمحبي السياحة، حيث تحوي السلطنة كافة الأشكال الجاذبة للسياح، من جبال وبحار وشواطئ، ومحميات طبيعية وغيرها، تتميز بالأجواء الصحية التي تخرج مرتاديها من أعباء الحياة العصرية.
ولعل تلك الخطة والاستراتيجية تعتمد على تنمية يكون فيها القطاع الخاص هو القائد، حيث تسعى الوزارة في استراتيجيتها إلى أن تصل مساهمة القطاع الخاص في المشاريع السياحية إلى 88%، والاستثمارات الحكومية بنسبة 12% وهي تشمل مشاريع البنية الأساسية، وهو توجه يزيح عن كاهل الإنفاق الحكومي الكثير من التكلفة التي كانت تعرقل سرعة إنجاز بعض المشاريع، إلا أن أبرز ما جاء في توجهات الوزارة الأخيرة هو أن تعم الفائدة كافة ربوع السلطنة، وأن يكون المستفيد الأول من وراء التنمية السياحية الواعدة، هم أهالي المناطق التي يوجد بها المقاصد السياحية، لذا تشجع الوزارة قيام الشركات الأهلية بإدارة وتنفيذ المشاريع السياحية، وهو ما عبر عنه معالي وزير السياحة في زيارته الأخيرة إلى ولاية إبراء، التي جاءت بدعوة ومبادرة من أبناء الولاية للوقوف على بعض الأماكن المقترحة من قبلهم لإعادة ترميم بعض البيوت الأثرية والأسواق القديمة.. وذلك على نفقة الأهالي بالولاية ليقتصر الدور الحكومي على تقديم الخبرات في ما يتعلق بتحويل هذه الأماكن لمزارات سياحية تخدم الحركة السياحية بالولاية.
إن مثل تلك المبادرات تسهم في إعادة إحياء الكثير من الحارات والبيوت القديمة بالسلطنة، التي تنتظر دورها في الترميم، خاصة في إطار الإمكانيات الحالية التي تؤثر عليها تداعيات أزمة انخفاض أسعار النفط. فبجانب تلك الفائدة في تطوير القطاع السياحي، فإن له الكثير من المردود الوطني وأحياء هذه الأماكن القديمة، التي تشكل جزءًا من تراث عُمان التليد، الذي تسعى السلطنة إلى الحفاظ عليها وإبرازها لتعلم أجيال النهضة تاريخ أجدادهم الذين سكنوا هذه البلاد وأقاموا فيها الحضارة.
إن مثل تلك المبادرات تسهم بشكل كبير في تنمية الإمكانيات السياحية للسلطنة، حيث تمتلك السلطنة حوالي 16 ألف غرفة فندقية حاليًّا، تسعى لأن تصل إلى 20 ألف غرفة فندقية في عام 2020، وهي نسبة كبيرة، نستطيع تنميتها بإضافة المخيمات الصحراوية السياحية والنزل التراثية والنزل الخضراء، التي ستشكل رافدًا للمبيت في المواقع السياحية، بشكل يتواكب مع البيئة المحلية التي تتميز بها الأماكن السياحية البكر في السلطنة، وتقوم على إحياء المزارع القديمة وإتاحة المجال لأصحابها في إيجاد دخل إضافي والاستفادة منها، وكذلك فتح هذه المزارع للزوار للوقوف على حياة الريف وعلى حرفة الزراعة لدى هؤلاء المزارعين. كما يدفعنا الموقع الاستراتيجي للسلطنة وحالة الأمن والسلام الاجتماعي الاستثنائي إلى التطلع إلى تقديم تجربة رائدة في المجال السياحي، تراعي ثقافة وعادات وتقاليد المجتمع العُماني، وتستقطب أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تملك الرقم الصعب في سرعة تطوير القطاع السياحي، الذي نأمل أن يشكل لجنة تضم كافة الوزارات المعنية بالتصاريح السياحية، لتسريع وإنجاز الإجراءات والموافقات على المشاريع، ومن ثم يتم تسريع خطوات فتح آفاق العمل السياحي الجديد، مع إقامة ندوات توعوية مستمرة تقوم بشرح الفوائد التي سيجنيها أهالي المناطق المحيطة بالمواقع السياحية جراء تنشيط قطاع السياحة، وهو إجراء سيجد الصدى كما حدث بولاية إبراء.

إلى الأعلى