الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: أكلت يوم أكل الثور الأبيض!

باختصار: أكلت يوم أكل الثور الأبيض!

زهير ماجد

كان إنهاء نظام صدام حسين مثالا لغباء الأميركي في القضاء على نظام علماني .. ومع ذلك لم يتعلم هذا الأميركي فقام بتصفية معمر القذافي الأقرب إلى العلمانية أيضا، وها هو يسعى بكل الوسائل إلى القضاء على نظام الرئيس بشار الأسد العلماني بامتياز.
من الواضح أن الأميركي لا يريد أنظمة من هذا النوع، بل فيدراليات، وفي أحسن الأحوال أنظمة بعقول غريبة عن تلك البلدان. لعل الإسرائيلي الذي نجح في تثبيت خيار كهذا، حقق له الأميركي ما يريده نسبيا، في حين اصطدم الاثنان بصخرة سورية بات يستحيل تحطيمها، وبذلك لا بد من تغير الاستراتيجيات كي تتواءم مع الواقع السوري الصلب الذي مهما تبدلت أشكال نظامه سيظل يرفع راية العلمانية في أبهى صورها.
الأميركي البراغماتي جاهز دائما للتعامل مع الوقائع كما تحصل أو تنتهي نتائجها، أما الإسرائيلي فمصر على تصفية كل الأنظمة القائمة التي لا تخدم أهدافه، وما يخدمها هو التفتيت والتقسيم وإنهاء عصر الجيوش العربية والخلاص من الأفكار الوطنية، وتأمين موات دائم للفكرة القومية … من هنا نفهم أن الأميركي بات يضع رجليه في المكان الذي يعتبره مسرحه المقبل وهو منطقة الصين بكل مقدساتها التي ترهبه، ولسوف يترك للإسرائيلي ما يحتاجه لأخذ الأمور إلى ما يخطط لها منذ زمن بعيد، أي حتى ما قبل النكبة الفلسطينية عام 1948، وليس خيار سايكس ـ بيكو الذي تحقق سوى مقدمة في كتاب الصهيونية العالمية التي لن يرضيها بقاء أي نظام علماني أو حتى بقاء الشكل القائم الآن. من هنا أيضا، نفهم لماذا تصر الولايات المتحدة على وضع يدها على الموصل، ومن ثم الموانع التي ترعاها كي لا يصل الجيش العربي السوري إلى مبتغاه في تحرير حلب تماما، فتجعل من الرقة أيضا وأيضا الواقع الجديد الذي من خلاله يصل إلى الفدرلة في سوريا، التقاء مع ما سيحصل في العراق بعد تحرير الموصل بيد الأميركي الذي يحشد هناك أكثر من اثني عشر ألفا من المارينز مانعا أي حراك عراقي إلا بأمره ومن خلاله.
هذه الصورة التي يضاف إليها أحوال ليبيا في منطقة المغرب العربي كي يبقى الإسفين الصعب المؤثر في محيطه كلما دعت الحاجة، ليست سوى خطط صهيونية، سواء وضع لها الصهيوني الفرنسي برنارد ليفي السيناريو الحالي والمستقبلي عندما زار ليبيا إبان جنونها ضد القذافي، وما جرى في العراق قبلها والذي تحصد نتائجه اليوم وغدا، إضافة إلى معركة مصير الشرق الأوسط على قاعدة الخلاص من نظام الرئيس بشار الأسد الذي إن تحقق فسيكون للصهيوني ما لم يحلم به طوال عمره الاستيطاني في المنطقة.
نحن إذن، أمام سؤال كبير ليس صعبا الإجابة عليه وهو: لماذا من بين كل الوقائع العربية تم تصفية القذافي وصدام حسين، والآن يحاولون مع الأسد..؟ أليس هذا الأمر مدعاة للتفكير بأن الأميركي المستجيب لخيار الصهيوني يريد أنظمة كرتونية مهلهلة متفسخة تابعة تشبه إلى حد السلطة الفلسطينية الحالية؟ وإذا كان ممكنا فتجربة الحزام الأمني في جنوب لبنان الذي قاده انطوان لحد تحت تسمية “دولة لبنان الحر”. لكني أضيف، أن حتى أولئك الذين لديهم ظنون بأن الإسرائيلي راضٍ عنهم، فهم واهمون، لأنه سينطبق عليهم المثل المعروف إني أكلت يوم أكل الثور الأبيض.

إلى الأعلى