الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / المجرمون.. وحكم التاريخ

المجرمون.. وحكم التاريخ

علي عقلة عرسان

حكم التاريخ أضحوكة، ومهزلة سوداء لا تثير الضحك ولا البكاء، لدى شعوب وأمم وأشخاص في حالات كثيرة.. تمامًا مثلما تفعل “الفوضى الخلاقة”، وتنظيم الفراغ، وإدارة الصراع لا حله.. إنه نتاج بشري يحكم على الفعل بكلام، وعلى الشر بأنه شر، ولا يتعاطى بفاعلية مع معطيات ومسوغات مدمرة، وغير أخلاقية وغير إنسانية، تشكل مداخل للتآمر والتدخل والطغيان والقتل والفتك ببلدان وشعوب، لأولئك الذين لا يحترمون العقل والإنسان والتاريخ والقانون، ولا يراعون أية معايير أو ضوابط أخلاقية وإنسانية…

إدارة الصراعات وليس حلها “كيسنجر”، تنظيم الفراغ “رايس”، والفوضى الخلاقة “من الماسونية والصهيونية إلى رايس”.. مصطلحات أميركية مثيرة في عالم السياسة المعاصرة، وقد بدأ الترويج لواحد من أخطرها على الوطن العربي، بجهود من كونداليزا رايس، وزيرة الخارجية الأميركية، في الرئاسة الثانية لجورج بوش الابن، وكانت قبل ذلك مستشارة للأمن القومي، وموضع ثقة وذات نفوذ في عهد جورج بوش الأب. رايس هي التي دعت عام ٢٠٠٥ لنشر “الفوضى الخلاقة”، لتحقيق انتقال ديمقراطي في الدول العربية والإسلامية، ومن ثمراتها المُرة “ربيع الشجون والآلام العربية”، الذي سُمي ربيعًا عربيًّا، ما زال يثمر الموت والخراب والدمار والفساد والتوحش والإرهاب.. إلخ. لست ضد الديمقراطية، وأنا أحمل الطغيان بأشكاله، المسؤولية عن التخلف، وتغييب الحياة السياسية الصحية، وعن إفساد الأنفس والعقول والضمائر، ونشر حالة من القطعانية في المجتمعات التي تسيطر عليها، بوسائل منها التعذيب والإرهاب والتغييب.. إلخ.. ولكن “الفوضى الخلاقة؟!”، بتأكيد راىس عليها، والتبني الأميركي لها سياسة، عهد بوش الابن على الخصوص، بوصفها السياسة المطلوب اتباعها، وفق المفهوم الماسوني ـ الصهيوني، الذي جاء النص عليه في “بروتوكولات حكماء صهيون”، للعمل عليه، تحقيقًا لأهداف الصهيونية.. وتلك هي ممارسة الرعب، والتطرف، والدم، والتخريب، والتدمير.. إلخ، لخلق واقع سياسي ـ اقتصادي ـ اجتماعي ـ فكري، جديد، يُمَكِّن من تحقيق الأهداف والمصالح، لمن يحرضون عليها ويستخدمونها ويمولونها، ويستثمرون فيها.. وقد رافق تصريح رايس باتباع سياسة “الفوضى الخلاقة”، بالإعلان عن هدف هو “الشرق الأوسط الجديد”، الذي تحدث عنه شمعون بيريس، في كتاب أصدره عام ١٩٩٣ تحت الاسم ذاته، وتمت تحت شعار بلوغه سلسلة من الصراعات والحروب في المنطقة، أدت إلى إسقاطه بعد تطوير في الغايات والتسميات التي كان منها “الشرق الأوسط الكبير”. ولكن ما نشرت “الفوضى الخلاقة” للوصول إلى هذه الغاية ما زال مستمرًّا، وقد تطور إلى حروب الربيع العربي، التي أسفرت عن تدمير هائل، وفتنة مذهبية، ودماء عربية وإسلامية ما زالت تسيل.. نعم إنها قد تكون هزَّة ضرورية، ولكنها مكلفة ومدمرة بما لا يوصف ولا يُطاق… والمستفيد الأول من ذلك، الكيان الصهيوني، والحركة الصهيونية والولايات المتحدة الأميركية، التي تدعم كيان الإرهاب والعنصرية “إسرائيل”، وتربح هي أيضًا، بإدارتها لصراعات تستفيد من استمرارها ومما ينتج عنها، وما تحدثه من فراغ، ومن ثم تحاول أن تملأ الفراغ، وتسيطر على الوضع الجديد.. وتنسق عند الضرورة مع من يزاحمها على ملئه.
لقد تكلمت الوزيرة رايس في مصطلح “تنظيم الفراغ”، روَّجت له، ولهجت به ألسنة عربية مسؤولة من بعد، بإيحاء أو توجيه، وخُصص للحالة اللبنانية عام ٢٠٠٧ التي قد تفضي إلى فراغ دستوري ينشأ عن عدم انتخاب رئيس للجمهورية في ذلك الوقت، وهي حالة شبيهة بالوضع الراهن. ومن المعروف أن الفراغ الأكبر، الذي لا يشبه تلك الحالة الضيقة، أو الخاصة.. لا يحدث من دون تدبير، وتخطيط، وفعل، وفاعلين، وممولين، ومن قوة تدفع بهذا الاتجاه، وتحميه عند الضرورة، لأن لها مصلحة فيه. ومن ثم فإن الفراغ، حين يَحدث، يُملَأ، بعد تهيئة لمن يملؤه. ويتم ذلك بتنظيم وتدبير وتدريب، وبعناصر يثق بها ويطلقها من يقف وراء “الفوضى الخلاقة؟!” التي أحدثت التدمير والفراغ، حيث يطلقها في بلد أو منطقة، لأهداف مدروسة. ولا بد من أن يكون الفراغ المطلوب مَلْؤه، مستحدَثًا لغاية، ومتحكَّما به، وموظَّفًا لتحقيق ما بعده.. وما بعده لن يكون إلا في مصلحة من عمل على إحداثه.
إن الفوضى ليست خَلاقة على الإطلاق، فيما عهدنا عبر التاريخ، ولا تُحدث تغييرًا، حتى لو كان إيجابيًّا مطلوبًا، وضروريًّا، إلا بعد تخريب وتدمير بأدوات تعمل وقد لا تفكر، وإن هي فكرت فبعد فوات الأوان، حيث لا جدوى من الصحوة المتأخرة، لأن قطار الأحداث يكون قد فات أصحابها. وحين تستغل القوة التي تقف وراء الفوضى، عناصرها، لتصل إلى أوضاع ونتائج وأهداف منشودة، خططت لها، فإنها تدرك، في الأغلب الأعم، أن الأهداف التي حققتها عبر قوة غوغائية، أو ذات عماء وقصور، وبقوة تدميرية هائلة، لا يمكن ضبط عناصرها بسهولة، وقد يفلت زمام الفوضويين والغوغاء والمجرمين المدربين، من يديها.. ولذا تهيئ القوة الضابطة ـ الرادعة التي تعمل لمصلحتها، وبإمرتها.. وهذا ما نشهده بصورة جلية، في الأماكن التي أشاعت فيها الولايات المتحدة الأميركية “فوضاها”.. وحين يكون هناك منافس من النوع الذي يريد أن يأخذ نصيبه من الغنائم، في أماكن انتشار الفوضى، وحدوث الفراغ.. تبدأ، أو تنشأ “بيئة وظروف وأوضاع ومناخات”، ملائمة جدًّا لتهديد أكبر بفوضى أعم، وربما بصراعات أوسع، قد تفضي إلى حروب بين قوى وتحالفات.. وهذا يوسع دائرة انتشار الفوضى، والنار، والغوغائية، والطغيانية.. فهل وضعنا في مناطق “الربيع العربي؟!” المشتعلة، وصل إلى هذا الحد، أم نحن على مشارف الهاوية الأعمق؟!
لقد قال ساسة غربيون على الخصوص، معنيون مباشرة بما يحدث في سوريا والعراق: إنه قد تفلت الأمور تمامًا، وتخرج عن السيطرة، إذا لم تنجح التهدئة المسماة “وقف الأعمال العدائية” في سوريا.. فإلى أين تذهب المنطقة كلها في مثل هذا الوضع؟! وهل يبقى أهل “الفوضى الخلاقة” بمنأى عن الأحداث، بمعنى عدم تضرّرهم بها، أم أنهم سيستمرون في إدارة الصراع بمهارة ودهاء، يريقون الدماء، ويسيطرون على حرائق”فوضاهم الخلاقة؟!” تمامًا، أيًّا كانت اتجاهات الريح، وشدتها، وغزارة انسكاب الدم، وانفلات غوغائية بشرية متوحشة من عقالها؟! وهل يكون هناك، عند ذلك، أية مصلحة من أي نوع للأدوات، والإمَّعات، وللمنخرطين في “الفوضى”، وحتى لكل الغوغاء والغلاة.. إلخ، الذين هم ضحايا المشروع “الفوضى” ويعيشون ظروف الحرب، أو يغرقون في دوامتها؟! لا أظن ذلك، ولكنهم سيبقون مندفعين إليها، اندفاع الفراش إلى نار المصباح.. إذ إنه حين يلِغ البشريُّ في الدم، ويعيش خالة تفشي الوهم، لا يشغله إلا الدم وما ينتجه الوهم.
إن المصطلحات التي أشرت إليها سابقًا، مخصصة فيما يبدو لما يسمى منطقة الشرق الأوسط، ولبلدان عربية وإسلامية على الخصوص، ولمن ينتمون إلى العروبة، ويؤمنون بالإسلام، ويستدل على ذلك من أدلة كثيرة رافقت نشأتها وتفعيلها واستهدافها، ومن معطيات يدخل فيها التاريخ والجغرافية، والنفط والغاز، ومصالح وغايات تتكشف عنها الأحداث يومًا بعد يوم، حدثًا بعد حدث. فقد استنبتت تلك المصطلحات في المنطقة، ولمآرب فيها، وعبر رؤية سياسية، وتدخل مباشر، وأحداث دامية ومفجعة، تابعناها جميعًا. وهي تنذر اليوم بما هو أقسى وأشد وطأة على أهلها من كل ما مضى حتى اليوم، ومنذ استحداث كل مصطلح وتفعيله واستثماره.
وحين نقارب أي مصطلَح، بهدف تحديد المفهوم بموضوعية ودقة، نجد أنفسنا محاصرين بالخلفيات المباشرة لأحداث ومصالح وتحركات واستراتيجيات، تتصل بمشروع استعماري، وبهيمنة أمنية واقتصادية وسياسية، على جغرافية وديمغرافية وطاقة ومواقع ذات أبعاد استراتيجية من جهة، وبتوجهات أعلى درجة من المنافع والمصالح والمكاسب تتصل بالهوية والعقيدة والتربية والشخصية الثقافية.. أي بأبعاد روحية واجتماعية وثقافية من جهة أخرى. وينطوي كل ذلك على توجهات إمبريالية حمقاء، مشوبة بعنصرية خرقاء، ذات أبعاد عقائدية وتاريخية. ويدخل كل منها في إطار صراع، أو في الإعداد والاستعداد لصراع، أبعد من حدود المنطقة التي يستهدفها حاليًّا، ويضع في منظور هيمنة أوسع، تشمل العالم من بعض زوايا النظر، وتضع في اعتبارها أن تكون الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها مهيمنين كليًّا على شؤون الطاقة والأسواق والنفوذ السياسي، كما رأت رايس في انتقادها لسياسة أوباما التي لم تتابع مشروع “الفوضى الخلاقة” كما ينبغي.. إننا أمام فكر شرير بالمفهوم المطلق للشر، يريد أصحابه الوصول إلى أهدافهم بكل الوسائل والأدوات الممكنة، وبأي ثمن، ويريدون أن يحققوا مكاسب بأرواح الآخرين، وأن يدمروا بلدانًا وأممًا وعقائد وثقافات، بأيدي أبنائها، سواء أكان أولئك عملاء أو أو حمقى، أم طغاة، أم أغبياء. وأنت تستطيع أن تطلق حكمًا أخلاقيًّا، وحكم قيمة، عليهم وعلى ما يفعلون، ولكنك لا تستطيع أن تردعهم، أو أن توقفهم عند حد. وما فائدة ذلك أصلًا، إذا كنت لا توقف الجريمة ولا تحاسب المجرم؟
يؤسفني أن أبدي رأيًا سلبيًّا في تحكيم التاريخ بأفعال ورجال وأحداث، والاكتفاء بحُكْمه، والاستسلام لذلك، ومنح النفوس راحة وبراءة، من بعد.. وكأن ذلك يحقق عدالة، ويشفي غُلَّة، أو يريح ضميرًا.. إن ذلك تسليم بالعجز، ونوع من الإرجائية العرجاء أو الكسيحة، واستقالة من المسؤولية الإنسانية والاجتماعية والأخلاقية وحتى القانونية.
فحين أسمع أن رئيسًا، أو مسؤولًا كبيرًا، أو شخصًا عالي “الكعب” من أي نوع، قام بأعمال تمتد من الغش والفساد والطغيان إلى الجريمة والإبادة العنصرية، وشتى قبائح الأفعال، وأن أمره متروك للتاريخ الذي سوف يحكم عليه ويحاسبه.. وأرى الناس يسلمون بذلك مرتاحين أو مغلوبين على أمرهم، ويسكتون عليه مهما كبرت الجرائم؟ أشعر بالمهانة والعجز والاشمئزاز والاستفزاز، وبأن إنسانيتي لا معنى لها ولا قيمة.. وأرى أن هذا من غرائب أمور الدنيا، ومن محنها وامتحاناتها القاسية.. وأنه أمر غريب بكل المقاييس.. فإذا كان هذا النوع من الأشخاص لا يسأل عن الله والإنسان والقيم، فكيف سيسأَل عن التاريخ وحكمه وحسابه، وعن موقفه منه؟ وما هو التاريخ وحسابه، لدى أشخاص لا يسألون عن سمعتهم وسلوكهم في الحياة.. ومن باب أولى ألا يسالون عنها بعد الموت، أو حين يقفون أمام السيد “تاريخ”، الذي سيتولى حسابهم.. ويقول في نهاية المطاف كان كذا.. أو كان كذا..؟! هذا حكم يحسب حسابه، ويَسأَل عنه، ويقدر قيمته، أشخاصٌ يهمهم حكم الله والناس والضمير، في الحياة الممارسات والتعديات والانتهاكات وفي شأن الموت والحياة.
ماذا يعني التاريخ وحكمه لأشخاص يرتكبون ما يريدون من جرائم، ومن ثم يسندون ظهورهم إلى جدار لا يقيمون له وزنًا، ولا يعرفون عنه إلا أنهم يستندون إليه، وأنه يظلهم بظله، ويقيهم غضب، وحكم، ورصاص عدو لهم؟!
حساب التاريخ هذا حكم مُرجأ، ويوضع لدى المجرمين في سلة المهملات، ويكلف البشرية الكثير. ونادرًا ما يرتدع مجرمون جدد بأحكام التاريخ.. فحين تغيب المعايير وتسقط النماذج القدوة، وتتزعزع القيم.. وتهزُل التربية الروحية والاجتماعية، ويغيب الرقيبُ أو يغيَّب.. حينذاك لا يسأل المغامرون والمجرمون عن أحكام لا تطولهم في الحياة أو لا تجرح أجسادهم لتصل إلى مواطن الشعور منهم وهم يعيشون ..
ماذا سيعني قول مؤرخ أو مؤرخين عن طغاة، ومجرمين، وساسة بلا قيم ولا أخلاق، ومفكرين بلا ضمائر ولا بعد نظر، ومنظرين للقوة العمياء، والإبادة، والتعذيب، والفوضى، وأشكال الإرهاب والدمار، وتحويل حياة البشر إلى جحيم؟!؟! ماذا يقول عمن كانوا وراء الحروب، وتدمير شعوب وبلدان، وقتل أطفال ونساء، وتدمير أوابد حضارية، وأحلام الإنسان بالأمن والاستقرار والراحة؟! ولا أتوقف هنا، وأنا أذكر “الفوضى الأميركية الخلاقة؟!” وأصحابها ومنهم كونداليزا رايس، أو جورج بوش الابن، الذي بدأ تطبيق الفوضى وتغذية الفتنة، بحرب لم تنته، في بلدان عربية وإسلامية، على رأسها العراق.. لأقول إنها.. إنه.. لكن لأقول، على سبيل المثال لا الحصر.. اقرأوا النتائج، واعتبروا. لا يضر المجرم بوش مثلًا أن نقول إنه كاذب، إذا كان يمتهن الكذب ويتقصَّده، ويعلنه سياسة تمارس أمام مجلس الأمن الدولي؟ إنه لن يتأثر حتى بما ارتكبه جنوده وضباطه من جرائم بأوامر منه، وبالعدوان والاحتلال والتدمير والحصار والانتهاك والخروج على القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقوانين الولايات المتحدة الأميركية ذاتها، التي انتهكها حين وضع شعبه تحت مراقبة أجهزته الأمنية؟ لقد بقي يتكلم عن حقوق الإنسان والديمقراطية والحريات وعن “الرب” الذي يكلفه بهذا النوع من المهمات؟ فكيف يمكن لتاريخ من أي نوع أن يؤثر في أشخاص من هذا النوع أو عليهم؟ وماذا يعني لهم حساب التاريخ بعد الوفاة، أو التقاعد، والعيش بأمن واطمئنان، ومزايا وحراسات؟!.. وماذا يعني التاريخ في مثل هذه الحالة؟ وأي تاريخ نلجأ إليه.. وكيف يُترجَم حكم التاريخ لأسرة أبيدت، أو لبلدان دُمرت، أو لمعتقلين انتهِكت حقوقهم وأعراضهم، وكل ما يمكن أن يشكل إنسانيتهم في الحياة التي يعيشونها مع أسرهم والمجتمع من حولهم.
حكم التاريخ أضحوكة، ومهزلة سوداء لا تثير الضحك ولا البكاء، لدى شعوب وأمم وأشخاص في حالات كثيرة.. تمامًا مثلما تفعل “الفوضى الخلاقة”، وتنظيم الفراغ، وإدارة الصراع لا حله.. إنه نتاج بشري يحكم على الفعل بكلام، وعلى الشر بأنه شر، ولا يتعاطى بفاعلية مع معطيات ومسوغات مدمرة، وغير أخلاقية وغير إنسانية، تشكل مداخل للتآمر والتدخل والطغيان والقتل والفتك ببلدان وشعوب، لأولئك الذين لا يحترمون العقل والإنسان والتاريخ والقانون، ولا يراعون أية معايير أو ضوابط أخلاقية وإنسانية، تقف في طريق تحقيق أهدافهم وشهوتهم للتسلط والحكم، والسيطرة على الآخرين.. ولا تضع حدًّا لنهبهم للشعوب وقتلهم لها، وتخريب مقومات هويتها وعقيدتها، وقيم مجتمعاتها وحياتها. ليس المطلوب إلغاء حكم التاريخ، بل المطلوب البحث عن رادع ذي معنى ومدلول وترجمة عملية، تطال المجرمين والفاسدين والساسة القتَلة، وذوي الأفكار والممارسات المدمِّرة.. ومن لا يرعون حرمة الإنسان في الحياة، ولا العدالة التي تقيمها تلك الحياة على أسس ومعايير وقيم وأحكام سليمة واقعية ملموسة ومحسوسة.

إلى الأعلى