الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / حرب الطائرات بدون طيار .. عار أوباما الذي يتعذر محوه

حرب الطائرات بدون طيار .. عار أوباما الذي يتعذر محوه

إن ما يجعل سياسة أوباما أكثر احباطا هو أن من سيخلفه سوف يوسع على الأرجح البرنامج أكثر. فأوباما على الأقل يعطي انطباعا بأخذ العواقب الدستورية والأخلاقية لبرنامج الطائرات بدون طيار بجدية ، حتى لو كان ذلك مجرد كابح بسيط على البرنامج. أما هيلاري كلينتون فقد دافعت باستماتة عن برنامج الطائرات بدون طيار أثناء وجودها بالبيت الأبيض كوزيرة للخارجية ، ثم بعد ذلك في مذكراتها وفي حملتها الانتخابية.

ثمة أسئلة دستورية وأخلاقية تدور منذ زمن حول برنامج استخدام الطائرات بدون طيار ، وهي أسئلة صارت الإجابة عليها أكثر صعوبة برفض إدارة أوباما الإقرار بوجود هذا البرنامج حتى عام 2013. ومع اقتراب نهاية مدة رئاسة أوباما ، فوجئنا بتفاصيل جديدة حول كيفية عمل هذا البرنامج ، وهي التسريبات التي خرجت للعلن لأول مرة في أكتوبر الماضي على موقع intercept ، وتم تحديثها وتجميعها في كتاب يحمل عنوان “عقدة الاغتيال The Assassination Complex” لجيرمي سكاهيل والعاملين بموقع انترسيبت. ويعتمد كتاب “عقدة الاغتيال” في معظمه على ما كشفه أحد المبلغين المجهولين الذي سرب وثائق حول استخدام الولايات المتحدة للطائرات بدون طيار في الصومال وليبيا وأفغانستان من 2011 إلى 2013. وما كشفه يؤكد أكثر الفشل العملي والقانوني والأخلاقي لحرب أوباما الموسعة باستخدام الطائرات بدون طيار.
بادئ ذي بدء برغم أن الطائرات بدون طيار تعتبر سلاحا فعالا في قتل الناس (حتى لو لم يكونوا دائما أهدافا مقصودة) إلا أنه من غير الواضح أنها أداة فعالة في الحرب على الارهاب ، حيث إن تبني أوباما للطائرات بدون طيار أدى الى تفضيل القتل على اعتقال الارهابيين. وقد شملت الوثائق دراسة من جهاز الاستخبارات والاستطلاع والمراقبة بوزارة الدفاع خلصت الى ان عمليات القتل تقلل بدرجة كبيرة المعلومات المتاحة من المعتقلين والمواد المضبوطة ، وكما يقول الجنرال متقاعد مايكل فلين إنه عندما تسقط قنبلة من طائرة بدون طيار فإنك تسبب دمارا أكثر مما كنت ستسبب الخير بما في ذلك الإرهابيون الأكثر تطرفا.
ثم إن هناك أسئلة أخلاقية ودستورية. فالوثائق المسربة توضح مدى السهولة المزعجة التي يمكن بها إضافة مدني بريء سواء أميركيا أو غير اميركي الى قاعدة البيانات الأميركية الرئيسية للارهابيين ، مثل منشور فردي غير مؤكد على فيسبوك او تويتر. ففي دعوى قضائية عام 2014 اعترفت الحكومة بأن هناك 469 ألف شخص تم ترشيحهم عام 2013 لضمهم الى قاعدة بيانات حكومية إضافية لارهابيين معروفين أو مشتبه بهم ، ولم يستبعد منها سوى 4900 شخص. فافتراض البراءة ليس واردا. ورغم أن اسم أسامة بن لادن كان موجودا في قاعدة بيانات الارهابيين قبل فترة طويلة من قتله فكذلك أيضا كان اسم عبدالرحمن العولقي ، وهو شخص برئ يبلغ من العمر 16 عاما ، وهو مواطن اميركي وقتل في هجوم بطائرة بدون طيار.
علاوة على ذلك، من الواضح من الوثائق ان البيت الابيض أفرط في الحكمة التي ترافق قيامه بالضربات. ففي مايو 2013 قال اوباما إن الضربات لن توجه إلا لمن يشكل خطرا مستمرا ووشيكا على الشعب الأميركي ، وفقط في حالة شبه التيقن من عدم وجود خسائر بين المدنيين. على أن الوثائق تثبت أنه عندما يوافق الرئيس على توجيه ضربة لفرد يكون هناك لدى البنتاجون والاستخبارات الاميركية (وهما الجهازان اللذان ينفذان الضربات) مساحة 60 يوما لتوجيه الضربة. وبالتالي فلست بحاجة لقاموس لمعرفة أن 60 يوما ليست وشيكة. وتوضح دراسة جهاز الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع ان المعيار لضربات الطائرات بدون طيار ليس عدم وجود خسائر بين المدنيين ولكنه فقط تقليل الضرر المصاحب.
بعد قرابة 8 سنوات أدى قرار أوباما توسيع الحرب بالطائرات بدون طيار إلى ازهاق أرواح مئات المدنيين ، وهو التوسع المزعج لحرب رئاسية أضرت بقدرة الولايات المتحدة على محاربة الارهاب.
إن ما يجعل سياسة أوباما أكثر احباطا هو أن من سيخلفه سوف يوسع على الأرجح البرنامج أكثر. فأوباما على الأقل يعطي انطباعا بأخذ العواقب الدستورية والأخلاقية لبرنامج الطائرات بدون طيار بجدية ، حتى لو كان ذلك مجرد كابح بسيط على البرنامج. اما هيلاري كلينتون فقد دافعت باستماتة عن برنامج الطائرات بدون طيار أثناء وجودها بالبيت الأبيض كوزيرة للخارجية ، ثم بعد ذلك في مذكراتها وفي حملتها الانتخابية. وبالنظر الى موقفها الصقوري مقارنة بأوباما يبدو على الأرجح أن هذا البرنامج سوف ينمو تحت رئاستها. فماذا عن ترامب؟ حسنا ، لقد تعهد بالفعل بارتكاب جرائم حرب.
لست أشك في أن أوباما اختار التوسع سريعا في حرب الطائرات بدون طيار اعتقادا منه أنها سياسة مشروعة وأخلاقية وجيدة ؛ لكن هذا الاعتقاد خاطئ ، فحرب الطائرات بدون طيار تراث ـ بل عارـ للرئاسة يتعذر محوه.

جيمس داوني
رئيس تحرير صفحة الرأي الرقمية بصحيفة واشنطن بوست خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز – خاص بالوطن

إلى الأعلى