الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / مديسُّوه

مديسُّوه

أدسُّ فمِيْ في الكَلامِ فيَلفِظُني
منْ تكُونين؟
بحرٌ عَلى شَكل سيّدَة؟
مِعولٌ حجَريٌ تؤلههُ الأرضُ؟
شَجرَة بابونَجٍ تخجِلُ الرّيحَ؟
- لا!
لستُ أكثرَ منْ نُقطةٍ في الحَكايَة
لست سوَى أثَرٍ في الرَّمادْ

أدسُّ الحديقَة فيْ معوَلي
فتنامُ الحديقَةُ
لا شجرٌ ليصيرَ دمِيْ وردةً
لا مواسِمَ كيْ تستظلّ البلادُ بأغصانَها
فتنَامُ الحديقَة
حتّى يعودَ لقلبي اخضرارُ فَميْ
ويفرَّ منْ المَاءِ هذَا السَّوادْ

أدسُّ البيوتَ إلى الفقرَاءِ
فتخجلُ أحلامهمْ
منْ يسلّي الطّريقَ؟
ومنْ يوقظُ الشَّمسَ فجراً؟
ومنْ يصحبُ الأغنيَاتِ إلى الرّيحِ؟
منْ يودِعُ الأرضَ أحلامهُ؟
ويخفِّفُ وحشَة أعمِدَة النّورِ في ليلِ هذيْ البلادْ

أشدُّ السَّماءَ إلى خيطِ طائرَتي الورقيّةِ
تسرعُ
والأرضَ
تصعدُ أكثَرَ
والبَحرَ
تُسرعُ طائرتِي
فأشدُّ إليها قصَاصَاتِ حُلميْ
فتسقطُ ..
- حُلمُكِ عبءٌ عليَّ
لأطلِقْ للرِّيحِ خيلَ دمِيْ وغُبارَ الفؤادْ

أدسُّ الطّريقَ بكعبِ حذائيْ
فينهمرُ العابرُونَ عليَّ
وتنهمرُ الحافلاتُ
وسكَّانُها
والمزاميرُ
والباعَةُ الواقفُونُ
وتنهمرُ المدنُ الباكيَاتُ
التيْ أرضعتنَا منَ “الأربعِينَ”
أغانيْ الحدَادْ

أدسُّ القصَائدَ فيْ دمعتِيْ
فتعانقنيْ بذراعينِ مفتوحتَينِ
وتسمعنِيْ بهدوءٍ
وتحملنِيْ كنبيٍ على راحتَيهَا
وتمسَحُ عنْ كتفِيْ تعبَ الأرضِ
لا تحزَنيْ
اطمَئنِّيْ كأنّك طفلٌ
ونَامِي كأنَّ السَّماءَ سريرَك
وابتَسميْ
فأنامُ بصدرٍ خفيفٍ
كصَدرِ الرّضيعِ
سوَى منْ رذاذِ القصَائدْ

عائشة السيفية

إلى الأعلى