الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / حوارٌ مع صديقي الحداثي

حوارٌ مع صديقي الحداثي

كنتُ أتحدث ذات مساء في ” الشارقة ” مع صديقنا الكاتب والناقد التونسي ( الدكتور حاتم الفطناسي ) وقد التقيت به على هامش الجلسات الجانبية للأدباء والشعراء والنقاد في الملتقى الشعري التاسع، وكان حديثنا يدور حول موضوع المعيار الأخلاقي لتعامل الناقد مع النص الأدبي فيما إذا كتب من تلقاء نفسه إيماناً برسالة النقد الأدبي الجاد، أو إذا تم استكتابه بأجرٍ مُجزٍ من قبل جهة ما، متى سيكون صادقاً مع نفسه ومعايير النقد الأدبي أفي الحالة الأولى ؟.. أم في الحالة الثانية ؟.. فضحك وقال – بما معناه – : ” بالطبع .. لا بدّ أن يكون صادقاً مع نفسه ومع المعايير النقدية، وإذا كانت النصوص محلّ الدراسة لا تعجبه يقوم باختيار أفضلها ليسلط عليه الضوء من زواياه المدهشة “.
لقد كانت إجابة الدكتور حاتم ” دبلوماسية ” لأن أكثر الحداثيين يتهرّبون من قراءة النص الشعري الأصيل إذا اتضح أن هذا النص لا يتماشى مع ما يرونَه من معايير الإبداع، وما أسرع ما يعزفون عن إتمام القراءة بمجرد ارتسام هذا الإنطباع من أول وهلة وأوّل قراءة، وربما لو واصلوا القراءة لوجدوا شيئاً جميلاً تماما كالذي أشار إليه الدكتور حاتم، ولكنهم يخلصون لمعاييرهم الحداثية أكثر من إخلاصهم للمعايير الأخلاقية التي تحث على الصبر وحُسن الإصغاء وحُسن التلقّي والبحث عن درر الشعراء من بين ركامهم الشعري، متناسين أننا قد نقرأ قصيدة طويلة لشاعرٍ كبير قديم أو حديث فلا نعجب إلا بأربعة أو خمسة أبيات من أبياتها، وبالعكس أيضاً حيث يمكننا أن نقرأ قصيدة ما لشعر صغير قديم أو حديث فنعجب بكامل أبيات هذه القصيدة لما تمتلكه من عناصر الدهشة والإدهاش.
وفي القصيدة العربية الكثير من مواضع الدهشة، وهذه المواضع ينبغي للنقاد الالتفات إليها وتسليط الضوء على جوانبها، خاصة إذا كثرت عناصر الإدهاش في النص العمودي، وهذا ما وجدناه في العديد من القصائد التي ألقيت في فعاليات الملتقى الشعري التاسع بالشارقة بحضور العديد من الشعراء والنقاد والمتابعين، وهذا يعني أن القصيدة العربية الأصيلة لا تزال بخير ويمكن أن تعطي وتمتد بإبداعها إلى الكثير من الأبعاد، كما يمكنها أن تغطي أفقاً واسعاً، بل يمكنها أن تدهش المتلقي في أي مكان وفي أي زمان، فالقصيدة العربية الأصيلة إذا كُتبت منطلقة من القلب والروح فإنها لا تجد مستقراً إلا في القلوب والأرواح ولا يمكن أن تنسى أبداً، أما إذا انطلقت هذه القصيدة من لقلقات اللسان فإنها لن تتجاوز الآذان. وفي هذا المضمار يستحضرني قول الشاعر:

إذا الشعر لم يهززك عند سماعهِ
فليس خليقاً أن يقال له شعرُ

عقيل بن ناجي المسكين
aqeelmiskeen@yahoo.com

إلى الأعلى