الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة

ولنا كلمة

ابدأ بورقة وأصبح ثريا !!
مع التقدم الذي يشهده العالم في الجانب التقني يتعاظم وبشكل مستمر دور العامل الفني والمهني ويزداد الطلب عليه ليتولى مسؤولية وإدارة التوجه الجديد من الصناعة والتجارة والعملية الإنتاجية بصفة عامة، وفي خط متواز عملت كافة الدول ومنها بطبيعة الحال السلطنة على اعطاء أهمية كبيرة لهذا الجانب من خلال الحرص على نشر التعليم التقني والمهني والفني والتشجيع عليه ولم يقتصر فقط على ذلك بل عمدت إلى وضع الآليات والقوانين والأنظمة التي تضمن توفير الحوافز والاجور والدعم المادي والمعنوي امام الشباب للالتحاق بهذه المهن، فضلا عن تأمين التسهيلات التي تفتح الطريق أمام ريادة الاعمال وانتشار المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للارتكاز عليها كبديل في دعم الاقتصاد والتخلص من الاعتماد على الغير مع تزايد إعداد الباحثين عن عمل سنويا في ظل تقلص إعداد فرص العمل في القطاع الحكومي وفي كبرى المنشآت الخاصة وعدم قناعة الشباب للعمل في منشآت دون هذا المستوى.
وعلى الرغم من كل المحاولات التي تبذلها السلطنة في هذا المجال من خلال مؤسساتها المعنية بتنمية الموارد البشرية والانفاق المتزايد على انشاء وتشغيل الكليات والمراكز والمعاهد المعنية بالتعليم التقني والفني والمهني، الا ان المحصلة النهائية من المخرجات تتنافى والهدف الأساسي من هذا التوجه الذي يفترض ان تكون تلك المخرجات بديلا حقيقيا ومنظما لهامشية الأعمال أو الخدمات التي تقدم من قبل القوى العاملة الوافدة للمجتمع خاصة في المجال الفني وهنا نعني بالمهن التي في ظاهرها تعد بسيطة الا انها في الواقع دخلها مرتفع بشكل لا يتصوره البعض، بدليل ان احدنا اذا ما أراد اعادة تيار كهربائي إلى نقطة للانارة في المنزل فأقل مبلغ يمكن يدفعه ٥ ريالات عمانية في زمن لا يتعدى احيانا دقائق معدودة، افلا تعتبر هذه المهن من المهن الذهبية؟ ففي بعض الدول يطلق على السباك على سبيل المثال صفة الدكتور وهو الشخص الوحيد الذي دائما لا تخلو محفظته من النقود، عكس الكثير من الموظفين الذين نعرف بعضهم يصل بهم الحال إلى الاقتراض مع بداية النصف الثاني من الشهر، والسؤال الذي يطرحه البعض ومن مستويات وظيفية واجتماعية مختلفة لماذا حتى الان شبابنا من مخرجات الكليات التقنية أو مراكز أو معاهد التدريب وغيرها من المؤسسات الاخرى لا نرى لهم اثرا في سوق العمل الا النذر اليسير؟ وان السيطرة على هذه المهن لا تزال بيد العامل الوافد؟ صحيح هناك محاولات من شباب عمانيين في بعض المحافظات وهي ناجحة لدرجة كبيرة الا انها لا تزال خجولة مقابل الآلاف من الأيدي العاملة الوافدة وخدمة يكاد الطلب عليها من المجتمع في كل ثانية .
يأسف الواحد منا عندما يرى ان هناك مراكز للتدريب المهني ومعهدي تأهيل الصيادين يتقدم لها سنويا عن طريق مركز القبول الموحد حوالي ٥ آلاف طالب تم ترقيتهم لتقدم مستوى الدبلوم الفني الذي يوازي ذلك الذي تمنحه الكليات التقنية ولا يبقى فيها في نهاية المطاف سوى ١٥٠٠ طالب وطالبة، وهذا العدد غالبيته عند التخرج يذهب للبحث عن الوظيفة ليكون أجيرا عند الغير، في الوقت الذي جهزت هذه المؤسسات بأحدث المعدات والتقنيات لتخريج كفاءات مهنية وفنية على اعلى مستوى في تخصصات لا يستغني عن خدماتها المجتمع بصورة مستمرة، مثل التبريد والتكييف والتمديدات الكهربائية والصحية وميكانيكا السيارات واللحام والنجارة والزراعة وغيرها من المهن التي نصف الوافدة تدربت عليها في منازلنا، وبالتالي اصبح احدهم يمارس كل تلك التخصصات وكأنه مجموعة مهن متحركة، فإلى متى سيكون الشاب عينه على الطاولة والكرسي؟ وان يقبل على الدراسة في هذه التخصصات للحصول على الشهادة فقط؟ وان يخشى من ان يكون ثوبه متسخا حتى وان كان ممتلئا! ويحرص على إبقائه نظيفا حتى وان كان مفلسا!.
ان الناجحين من الشباب هم أولئك الذين ادركوا أهمية العمل الحر والتشغيل الذاتي، وانتهجوا الطريق الصحيح الموصل إلى تحقيق الطموحات والآمال والاحلام، ومضوا في طريق بعض النماذج التي بدأت بعملها اليدوي المهني اتسخت يدها وثوبها فغسلتهما بالماء والتراب فأصبحت من كبار اصحاب الاعمال فكانت في المقدمة، فبداية النجاح يبنيه احدنا بيده وفكره ولا يبنى له من الغير، ولا نعدو الحقيقة اذا قلنا ان الوقت الراهن يعد من أفضل الأوقات امام اي شاب يمتلك مهارة او حرفة اذا ما أراد ان يصبح مليونيرا، حيث ان كل الأمور مهيأة له يبدأ بأوراق يقدمها للجهات الداعمة ويصبح بعد فترة من ذوي الاملاك فهل يوجد أفضل من ذلك في عصرنا الحالي؟ فيا أيها الشباب المجال مفتوح أمامك من خلال هذه المؤسسات اذا أردت ان تكون ذَا قيمة حقيقية في الحياة ابدأ بورقة واصبح ثريا فهذا هو الوقت المناسب للثراء.

طالب بن سيف الضباري
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى