الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : فلسطين تكتوي بـ”الحريق العربي”

رأي الوطن : فلسطين تكتوي بـ”الحريق العربي”

بينما يواصل “الحريق العربي” قذف حممه وحرائقه المتنقلة في اتجاهات المنطقة الأربعة، تواصل معه وسائله المختلفة من ماكينات إعلامية وقوى سياسية وأنظمة داعمة وأدوات تنفيذية غسل أدمغة عوام الناس وتغييبهم عن الواقع وعزلهم عن الحقيقة، ومحاولة سكب جرعات إضافية قاسية من الكذب والافتراءات على طبقة محسوبة على الوسط الثقافي لتكون وقودًا إضافيًّا لهذا الحريق، وذلك حتى لا تنطفئ جذوته التي تولت تلك الوسائل الآنفة إيقادها خدمة لكيان الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه الأميركيين والأوروبيين.
وتعد القضية الفلسطينية واحدة من أعظم الحقائق الكبرى الدالة على الحقيقة السابقة، وتعكس النجاح الكبير في تدمير الفهم والوعي وتشويه الحقائق لدى قطاع عريض من أبناء الأمتين العربية والإسلامية، حيث باتوا بعيدين عن إدراك ما هم قادمون إليه من ويلات ومآسٍ وما هم غارقون فيه من أزمات وحروب مفروضة بعمالة وخيانة بعض الداخل وتآمر الخارج.
وفي الوقت الذي تواصل فيه منابر التضليل والتشويه والفبركة ونسج الأكاذيب وتستمر في سلب الوعي من المواطن العربي البسيط ، يمارس كيان الاحتلال الإسرائيلي جرائم الحرب وانتهاكاته بحق الشعب الفلسطيني (إعدامات ميدانية واعتقالات يومية بالعشرات، ونهب الأراضي وتهويد المدن والأحياء الفلسطينية وتدنيس المقدسات الإسلامية)، ولذلك لم يكن من قبيل المصادفة أن يتزامن تدنيس المسجد الأقصى واعتقال المقدسيين وأبناء الضفة الغربية مع الاعدامات الميدانية المستمرة، ليترافق مع ذلك عدوان إرهابي جديد على قطاع غزة مع الإرهاب المدعوم من قبل وسائل العمالة لدى كيان الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه ليكوى به الشعب السوري وخاصة في مدينة حلب المدينة العريقة لأخذها رهينة بيد عملاء الاحتلال الإسرائيلي وأعوانه تمهيدًا لسلخها عن الوطن السوري الأم.
وأيضًا في الوقت تتكامل فيه أذرع الإرهاب الإسرائيلية داخل فلسطين المحتلة وخارجها، وتواصل وسائل التضليل والفبركة والأكاذيب تكرار معزوفتها النشاز حول مفاهيم الثورة والحرية والكرامة والديمقراطية وحقوق الإنسان..إلخ، يرد كيان الاحتلال الإسرائيلي على طريقته الإرهابية، كما في كل مرة يجد فيها نفسه محشورًا في زاوية من زوايا استحقاقات السلام، فالتصعيد الإرهابي الإسرائيلي في مختلف الأرض الفلسطينية المغتصبة والمحاصرة جاء ردًّا على تهديد منظمة التحرير الفلسطينية وقف التنسيق الأمني مع كيان الاحتلال الإسرائيلي لرفض سلطات الاحتلال وقف جيش الاحتلال ممارساته الإرهابية والقمعية في مناطق (أ) الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية، وكذلك رفضها إلحاح ‏السلطة الفلسطينية بعقد مؤتمر للسلام وفق المبادرة الفرنسية.
إن تصعيد كيان الاحتلال الإسرائيلي إرهابه ضد الشعب الفلسطيني لا يهدف من ورائه خلط الأوراق والتشويش والضغط على السلطة الفلسطينية للتراجع عن أي خطوة تتخذها لوقف التنسيق الأمني فحسب، وإنما يؤكد أن هذا الكيان المحتل الغاصب أصبح خارج حسابات عملية السلام وجميع المبادرات، فهناك مستجدات في العلاقة ومسارات الأحداث تجعله السيد الآمر الناهي، طالما ثمة من بات يسعى إلى خدمته وتنفيذ مشاريعه في المنطقة، كما أن مؤتمر السلام وفق المبادرة الفرنسية في نظر كيان الاحتلال الإسرائيلي قد تجاوزه الزمن بعدما غدت المنطقة أطلالًا تحت ناظريه وبفعل أبنائها وبعض قواها السياسية ومجتمعاتها المدنية.. فالسلام المنشود بالنسبة إلى كيان الاحتلال الإسرائيلي غدا شيئًا من الماضي بعد إنجازات “الحريق العربي”.

إلى الأعلى