الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الأولى / محللون لـ«الوطن الأقتصادي »: أسعار النفط ستبقى بين 35 ــ 50 دولارا خلال العام الجاري
محللون لـ«الوطن الأقتصادي »: أسعار النفط ستبقى بين 35 ــ 50 دولارا خلال العام الجاري

محللون لـ«الوطن الأقتصادي »: أسعار النفط ستبقى بين 35 ــ 50 دولارا خلال العام الجاري

فكرة تجميد مستويات الإنتاج جيدة لكنها غير كافية والسعر العادل سيحتاج لـ5 سنوات لتحقيق التوازن

سوق النفط العالمية بدأت تنفصل عن الأساسيات من مبدأ العرض والطلب مند 2010

دول أوبك بحاجة لاتخاذ قرار جماعي مع الدول الرئيسية المنتجة من خارج المنظمة لتجميد الإنتاج

متابعة ـ يوسف الحبسي:
تطورت سوق النفط العالمية منذ الأسعار المرتفعة خلال أعوام 2010 ـ 2014 وبات التحدي أمام أوبك والمنتجين خارجها استيعاب هذه التطورات، فلم تعد المستويات السعرية اليوم تؤثر على سعر الخام بعد التغييرات الجوهرية في الأسواق خلال السنوات الخمس المنصرمة، فقد تطور النفط غير التقليدي من مكامن النفط الصخري الأميركي ومصادر أخرى مثل الرمال النفطية في كندا، وهو ما جعل فكرة أن الخام مورد نادر ومحدود فكرة غير مؤثرة في الأسواق، كما ساهمت روسيا غير المنتمية إلى أوبك في تخمة المعروض العالمي، اليوم على غير المتوقع تمكنت أسعار النفط من تسجيل معدلات صعود قياسية هذا العام بعد فشل اجتماع المنتجين من أوبك وخارجها في الاتفاق على تثبيت الانتاج في مارس الماضي.

محللون في قطاع النفط والغاز أكدوا لـ»الوطن الاقتصادي» إن السوق النفطي بدأ ينفصل عن الأساسيات التي كانت تسوده وهي العرض والطلب مند 2010، فالسوق العالمية الحرة للنفط أصبحت بالتأكيد تسيطر على السعر أكثر فأكثر على المدى المتوسط، وتعتمد على ثلاثة معايير جديدة تتمحور في أن مستوى إنتاج النفط والغاز غير التقليدية الذي يأتي حالياً من الولايات المتحدة وربما في وقت لاحق من الصين والأرجنتين والجزائر، كما تتأثر السوق من الركود العالمي الذي أدى ومنذ عدة سنوات إلى تراجع في الاستهلاك حتى لو يشجع السعر المنخفض بعض الانتعاش في الطلب، كما أن الاتجاه العالمي نحو الحفاظ أو التقشف الطاقي واستخدام الغاز الطبيعي والطاقات المتجددة ستؤثر على السوق النفط العالمية.

وأشاروا إلى أن فشل اجتماع الدوحة في الإتفاق على تثبيت الإنتاج لم يؤثر على أسعار النفط بل ظلت مستقرة وارتفعت أيضاً بحيث وصل سعر نفط أوبك إلى نحو 40 دولار للبرميل وتجاوزه وذلك عائدٌ إلى أن كل المجتمعين متفقون على التثبيت وأي زيادة سوف تأتي من إيران.. ولكن الزيادة في انتاج إيران ليست بالكبيرة لأن حقولها تحتاج إلى تطوير وهو ما يكلف أموالاً طائلة في وقت تعاني فيه حكومتهم من عجز الموازنة بسبب انخفاض أسعار النفط، وقد أدرك العالم أن المستويات الراهنة لأسعار النفط والتي تمثل أقل من 40% مما كانت عليه قبل عامين، قد أدت إلى خروج متزايد من المنتجين الهامشيين الذين ينتجون بتكلفة مرتفعة، في الوقت الذي يزداد فيه الطلب على النفط عند هذه الأسعار وبالتالي فإن فائض العرض يتناقص شهراً بعد شهر.

انفصال السوق العالمية

عبد المجيد عطار، خبير دولي ومدير عام شركة سوناطراك بالجزائر: إن السوق النفطي بدأ ينفصل عن الأساسيات التي كانت تسوده وهي العرض والطلب مند 2010، ومنها حصة أوبك وتحكم إنتاجها والتي كانت تفصل في السعر في الماضي بشكل دائم، فالسوق العالمي الحر للنفط أصبح بالتأكيد يسيطر على السعر أكثر فأكثر على المدى المتوسط ويعتمد على ثلاثة معايير جديدة تتمحور في أن مستوى إنتاج النفط والغاز غير التقليدية الذي يأتي حالياً من الولايات المتحدة وربما في وقت لاحق من الصين والأرجنتين والجزائر بدأ يؤثر على الإنتاج ويزيد في كل مرة العرض في العالم، وبالتالي سوف يؤثر سلباً عل سعر البرميل، كما أن الركود العالمي الذي يؤدي في الوقت الراهن ومنذ عدة سنوات إلى تراجع في الاستهلاك حتى لو يشجع السعر المنخفض بعض الانتعاش في الطلب، كما أن الاتجاه العالمي نحو الحفاظ أو التقشف الطاقي واستخدام الغاز الطبيعي والطاقات المتجددة ستؤثر على السوق النفط العالمي.

وأكد أن سعر النفط لا يمكن أن يعود إلى مستوى عام 2013، وسوف يحتاج على الأرجح إلى الانتظار 5 سنوات على الأقل لتحقيق توازن جديد بين جميع أشكال موارد الطاقة في الوقت الذي سيتم بدون شك انخفاض تدريجي للاحتياطيات العالمية ما بعد 2025 أو 2030 على أبعد تقدير.
وأشار مدير عام شركة سوناطراك بالجزائر إلى أن هناك حرب القيادة الحقيقية في قطاع النفط «ليدر شيب» بين المملكة العربية السعودية وإيران، وهذه إشارة سيئة جداً لسوق النفط إذا كانت السعودية تنفذ تهديدها بزيادة انتاجها، يمكن للعراق أيضاً أن يتبع ذات النهج لأن لديه قدرة إنتاجية إضافية أكبر من إيران، وتستطيع ليبيا رفع انتاجها أيضاً ليبيا إذا ما تحقق الوضع السياسي الداخلي إلى مزيد من الاستقرار، ولذلك فمن الصعب وضع توقعات، لأنه في مستوى آخر فإن أي زيادة في الإنتاج تؤدي إلى الكثير من المتاعب على المملكة العربية السعودية وغيرها من منتجي أوبك أو خارج أوبك.
وقال عبد المجيد العطار : أن فكرة تجميد مستويات الإنتاج جيدة لكنها غير كافية، لأنالتطبيق يجب أن يكون من طرف المنتجين الآخرين خارج أوبك مثل روسيا، بالإضافة إلى احترام تطبيق التجميد، ويمكن لتجميد سقف الإنتاج ليس تخفيض محزونات النفط العالمية فقط بل استقرار السعر بين 40 و50دولاراًللبرميل حتى نهاية العام الجاري .. ولكن سيظل هناك خطر مع احتمال عودة استئناف إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة بمجرد أن يصل السعر إلى 50 دولاراً، لهذا السبب أعتقد أن سوق النفطي دخل الآن مرحلة جديدة تعتمد على معايير مختلفة تماماً عن الماضي. وعن توقعاته بشأن تراجع أسعار النفط إلى مستويات الـ20 دولاراً للبرميل قال: أنا لا أعتقد أن هذا يمكن أن يحدث لأن ذلك سوف يؤدي إلى كارثة عالمية حقيقية ليس فقط لصناعة النفط ولكن أيضاً للاقتصاد العالمي برمته، والكثير منها يعتمد على الصناعة النفطية، فسعر أقل من 25 دولارا سيؤدي إلى معاناة نصف الإنتاج العالمي الذي يمكن أن يتوقف، ويمكن في بعض الأحيان أن يؤدي إلى أزمات قصيرة، وربما يصل البرميل إلى 20 أو 25 دولاراً لكن ستكون لفترات قصيرة لا تتجاوز بضعة أسابيع، ولا ننسى أن كلما انخفض السعر ينخفض كذلك الاستثمار في مجال استكشاف وتجديد الاحتياطيات التي ما زالت ضرورية لضمان الانتقال الطاقي في العالم، والنفط لا يزال يشكل الجزء الأكبر من الاستهلاك العالمي للطاقة بمعدل 70 ـ 75٪ بحلول عام 2035،وإن غياب أو تأخير تجديد احتياطيات النفط والغاز يمكن أن يؤدي بعد ذلك في المدى الطويل إلى أزمة النفط أخرى بسعر عالي جداً والمزيد من الضرر للاقتصاد العالمي في ذلك الوقت.

الأسعار ظلت مستقرة

وقال المستشار بشير يوسف الكحلوت، مدير مركز البيرق للدراسات الاقتصادية والمالية بدولة قطر: رغم فشل اجتماع الدوحة في الإتفاق على تثبيت الإنتاج إلا أن أسعار النفط قد ظلت مستقرة بل وارتفعت في العشرة الأيام الأخيرة بحيث وصل سعر نفط الأوبك إلى نحو 40 دولار للبرميل وتجاوزه وذلك عائدٌ إلى أن كل المجتمعين متفقون على التثبيت وأي زيادة سوف تأتي من إيران.. ولكن الزيادة في انتاج إيران ليست بالكبيرة لأن حقولها تحتاج إلى تطوير وهو ما يكلف أموالاً طائلة في وقت تعاني فيه حكومتهم من عجز الموازنة بسبب انخفاض أسعار النفط، وقد أدرك العالم أن المستويات الراهنة لأسعار النفط والتي تمثل أقل من 40% مما كانت عليه قبل عامين، قد أدت إلى خروج متزايد من المنتجين الهامشيين الذين ينتجون بتكلفة مرتفعة، في الوقت الذي يزداد فيه الطلب على النفط عند هذه الأسعار وبالتالي فإن فائض العرض يتناقص شهراً بعد شهر.

وتوقع بشير الكحلوت تماسك أسعار النفط حول المستويات الحالية وأن يتأرجح سعر نفط الأوبك ما بين 35 ـ 45 دولار للبرميل ما لم تكن هناك مفاجآت تؤثر على المعروض كانقطاع الإمدادات لأي سبب ..

ضمان العملاء

وقال فضل بن سعد البوعينين، مستشار اقتصادي بالمملكة العربية السعودية: إن فشل اجتماع الدوحة في التوصل إلى إتفاق بين الدول المنتجة سيؤدي لا محالة إلى الضغط على الأسعار بشكل أكبر؛ ونحن شهدنا ردة الفعل السلبية لسوق النفط كنتيجة مباشرة لعدم الإتفاق، أعتقد أن إضراب موظفي القطاع النفطي في الكويت ساهم في خفض حدة الإنخفاض وربما ساعد بشكل مباشر إلى تحقيق توازن بين الخبر وردة الفعل تجاهه؛ كما أن هناك بارقة أمل في عدم قدرة إيران على رفع إنتاجها ليتوافق مع تصريحاتها المعلنة؛ وبالتالي عدم ضخ مزيد من النفط في الأسواق العالمية بما يسهم في تضخم الفائض النفطي في الأسواق، أعتقد أن الربع الأخير من العام الحالي ربما يشهد توازن السوق النفطية ما قد يساعد على دعم الأسعار؛ خاصة وأن من مصلحة الدول المنتجة الرئيسية التدخل لوقف تدهور الأسعار من خلال تجميد الإنتاج أولاً؛ والتفكير الجدي في خفضه.

وأشار إلى أن قبل التركيز على حجم الإنتاج يفترض أن نركز على قدرة الدول المنتجة على تسويقه، وتسويق النفط لم يعد بالسهولة التي كان عليها من قبل؛ فتضخم الفائض في السوق؛ والطمأنينة التي تسود المشترين؛ تجعل من عملية تسويقه غاية في الصعوبة؛ لذا تحرص الدول على توثيق علاقاتها الإستراتيجية مع الدول المستهلكة لضمان حماية حصتها في السوق،والسعودية صرحت في أكثر من مناسبة على لسان وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي أنها لا تنتج إلا وفق طلبات من عملائها وبالتالي هي تعتمد سياسة تلبية طلب العملاء لا الإنتاج لمجرد الضخ ومن ثم البحث عن المشترين؛ وهذا ربما يجعل الصورة أكثر وضوحاً.
وأضاف: أعتقد أن إيران غير قادرة حالياً على رفع حجم إنتاجها بشكل مؤثر؛ وبالتالي كان من الممكن حضورها الإجتماع لدعم الإتفاق الذي سينعكس إيجاباً على الأسعار وبالتالي ستستفيد من حجم الزيادة السعرية التي ربما عوضت زيادة الإنتاج التي تأمل في تحقيقها.
وأكد فضل البوعينين أن دول أوبك في حاجة إلى إتخاذ قرار جماعي مع الدول الرئيسية المنتجة من خارج أوبك لتجميد الإنتاج أولاً؛ ومن ثم النظر في خفضه ولو بنسبة ضئيلة؛ فإنعكاس ذلك على الأسعار سيكون مؤثراً وعاجلاً وهو ما تحتاجه الدول المنتجة بشكل عام،وقد تكون دول أوبك في الواجهة اليوم إلا أنها ليست الفاعل الوحيدة في سوق الإنتاج؛ فهي وإن إتخذت قرارات منفردة ستجد أنها تعطي حصتها للآخرين دون أن تستفيد سعرياً؛ فكل خفض من أوبك سيواجهه زيادة من الدول المنتجة من خارج أوبك؛ لذا حرصت السعودية على أن يكون الإتفاق جماعياً وبما يضمن الإلتزام الشامل من جميع الدول.. مضيفاً: قد نشهد موجة انخفاض جديدة لأسعار النفط مالم تتحرك الدول المنتجة للإتفاق على خفض الإنتاج؛ فحجم الفائض يفوق بكثير حجم النمو في الطلب؛ ما يعني تراكم الإنتاج وزيادة حجم الفائض؛ بل أن المشكلات الإقتصادية الحالية قد تؤثر سلباً في الطلب مستقبلاً وهذا سيزيد من حجم المشكلة .. إلا أنني أستبعد أن تصل أسعار النفط تلك المستويات المتدنية.

صندوق النقد الدولي:
أسعار النفط تؤثر على الاتجاهات الاقتصادية في دول الخليج وستتخذ منحنى متباطئا على المدى القريب
توقعات بارتفاع إنتاج النفط في دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2016 و2017

دبي ـ «الوطن »:
قال تقرير شركة كامكو للاستثمار: كرر تقرير صندوق النقد الدولي الأخير توقعاته للأداء الاقتصادي الاقليمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والصادر في 25 أبريل عام 2016، توقعاته بأن تؤثر اسعار النفط على الاتجاهات الاقتصادية في دول مجلس التعاون الخليجي حيث ستتخذ منحنى متباطئا على المدى القريب، في حين من المرجح أن تتأثر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام من الصراع المتعمق في المنطقة. وعلى الرغم من تدابير ضبط الموازنات التي نُفذت في عام 2016، من المتوقع أن تتدهور أوضاع المالية العامة في دول مجلس التعاون الخليجي، في حين يتوقع زيادة إنتاج النفط في المنطقة بشكل عام زيادة خلال العامي 2016 و2017، وإن كان هامشيا.
وعلى الرغم من ذلك، تحقق دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا نمواً أسرع من دول مجلس التعاون الخليجي خلال العالمي 2016 و2017، وفقا لصندوق النقد الدولي، حيث يتوقع لإيران أن تقود النمو في الناتج المحلي الإجمالي بالمنطقة خلال هذه الفترة، لا سيما مع نمو إجمالي الناتج المحلي الاجمالي النفطي بنسبة 16.9 ٪ و8.8 ٪ على التوالي. علاوة على ذلك، فإن انخفاض أسعار النفط وتراجع الانفاق المالي من المحتمل أن يمنح مزيداً من الدعم للدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. في المقابل، فمع ثبات نمو الناتج المحلي الإجمالي للنفط، من المتوقع أن يصل الناتج المحلي غير النفطي لدول مجلس التعاون الخليجي عند 3.25٪ خلال 2016-2020، أقل بكثير من 7.75٪ تم تحقيقها خلال الفترة 2006-2015.
ومن المتوقع أن يسهم نمو الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي لقطر أن يساهم في أن تظل الاقتصاد الأسرع نموا في دول مجلس التعاون الخليجي، في ظل ترجيحات تزايد الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي الحقيقي بنسبة 6.6٪ و5.9٪ في عام 2016 و2017 على التوالي. وبوجه عام، تعكس معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في المنطقة، مساهمة أعلى للقطاع غير النفطي، وذلك بسبب تباطؤ نمو إنتاج النفط في جميع أنحاء المنطقة. ومع ذلك، من المفترض ان يرتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للنفط في الكويت بنسبة 2.0٪ خلال 2016 و2017.
وتواصل بحوث كامكو الاعتقاد بأن الاستدامة المالية ستكون ذات أهمية قصوى بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، في الوقت الذي يجب فيه احتواء العجز على المدى المتوسط، دون إعاقة مبادرات النمو، من أجل دعم ربط أسعار الصرف. وهناك حاجة الى تعظيم الايرادات الخاصة بالمبادرات متخطية ما جنته المبادرات المعلنة حتى الآن، كما يظهر من الزيادة المحققة من ضريبة الدخل على الشركات في عمان وضرائب التبغ والكحول في البحرين والضريبة على القيمة المضافة التي طال انتظار تنفيذها في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2018. وفقا لصندوق النقد الدولي، من المتوقع أن يشهد إنتاج النفط في دول مجلس التعاون الخليجي ارتفاعاً خلال عام 2016 و2017، وإن كان هامشيا بنسبة نمو سنوي مركب يبلغ 1.1٪، مدفوعا بالإنتاج من المملكة العربية السعودية، حيث من المتوقع أن يرتفع إنتاجها إلى 10.22 مليون برميل يوميا في 2016 و10.34 مليون برميل يوميا في عام 2017. ونعتقد أن هذه الخطوة التي تتخذها المملكة لزيادة الإنتاج، تأتي في المقام الأول من منطلق مبادرتها للحفاظ على حصتها في السوق في ضوء تكثيف إيران إنتاجها، بهدف بلوغ 4 مليون برميل يومياً بحلول مارس 2017. وتتوقع بحوث كامكو أن يشهد انتاج المملكة، الدولة الأكثر انتاجاُ في الخليج، زيادات إضافية، إذا مضت إيران قدماً في هدفها. ومن المتوقع أن تقوم الإمارات العربية المتحدة أيضا بإضافة نحو 0.14 مليون برميل يومياً خلال الفترة من 2015 الى 2017، تليها الكويت التي يتوقع لها أن تضيف 0.11 مليون برميل يوميا خلال تلك الفترة.
من ناحية أخرى، وفقا لصندوق النقد الدولي، من المتوقع أن تشهد صادرات النفط الخليجية انخفاضا متتابعاً على مدى 2016 و2017. وتشير الترجيحات الى أن تنخفض صادرات النفط من المنطقة من 13.56 مليون برميل يوميا في 2015 إلى 13.46 مليون برميل يوميا في عام 2017. وسيقود هذا الانخفاض تراجع صادرات المملكة العربية السعودية (بمقدار -0.16 مليون برميل يوميا)، تليها السلطنة (-0.05 مليون برميل يوميا).

تدابير لإعادة تقويم أسعار النفط
انخفضت أسعار نفط أوبك بنسبة بلغت حوالي 70٪ من منتصف عام 2014 حتى الآن ليتداول عند 39.78 دولار / برميل. مع ذلك تعافت الأسعار منذ يناير لعام 2016، بعد أن بلغت أدنى مستوياتها عند مستويات الـ20 دولار للبرميل. ومع ذلك، فإن الانخفاض في أسعار النفط قد أثر على مصادر الدخل للحكومات في دول مجلس التعاون الخليجي ودفعتها إلى إطلاق خطط لترشيد الإنفاق، وتم الإعلان عن بعض التدابير الهامة في الجزء الأخير من عام 2015 وأوائل عام 2016. ومن المرجح أن تتكثف الجهود السياسية للمضي قدما خصوصاً على جانب الإيرادات، جنباً الى جنب مع خفض الانفاق؛ كما استعانت الحكومات في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي بخططه الموضوعة مسبقاً من أجل خلق مصادر جديدة للدخل.
وفقا لصندوق النقد الدولي، فان جميع دول مجلس التعاون الخليجي لن تكون قادرة على موازنة ميزانياتها عندما تكون أسعار النفط دون 50 دولارا للبرميل الواحد. وتمتلك الكويت أدنى سعر لتعادل النفط عند 52.1 دولار / برميل 52.8 دولار / برميل عن 2016 وعام 2017، تليها قطر التي تحتاج الى بقاء سعر النفط في المنطقة بين 52.4 دولار / برميل و54.7 دولار أمريكي / برميل خلال تلك الفترة. من ناحية أخرى، فإن البحرين أكثر الدول عرضة لصدمات أسعار النفط مع سعر تعادل النفط عند أكثر من 93 دولار / برميل خلال 2016 و2017، تليها عمان مع سعر تعادل أكثر من 73 دولار / برميل. وكانت التخفيضات في ميزانية المملكة العربية السعودية كتأكيد على الحاجة إلى أن تقل أسعار تعادل النفط عند أقل من 66.7 دولار أمريكي / برميل لعام 2016 و70.2 دولار / برميل لعام 2017 وذلك وفقاً لتحديث سابق لصندوق النقد الدولي في أكتوبر عام 2015.

91 مليار دولار عجز الحساب الجاري

المتوقع لدول المجلس في عام 2016

حول التراجع المستمر في أسعار النفط خلال عام 2015، إجمالي رصيد الحساب الجاري لدول مجلس التعاون الخليجي من فائض بمقدار 238 مليار دولار إلى عجز قدره 13.3 مليار دولار أمريكي في عام 2015، وفقا لصندوق النقد الدولي. ومن المتوقع أن يتسع العجز في الحساب الجاري في عام 2016 وعام 2017، حيث من المتوقع أن يصل العجز في الإيرادات إلى 7.0٪ و4.1٪ من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة، على التوالي. ومن المتوقع ان تستحوذ المملكة السعودية وحدها على 70٪ من العجز الاجمالي على مدى هذه الفترة، كما يتوقع صندوق النقد الدولي أن تبلغ نسبة العجز الحالي للمملكة 10.2٪ و 6.1٪ من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2016 و2017. ومع ذلك، يتوقع صندوق النقد الدولي أن تعود الكويت إلى تحقيق فائض في الحساب الجاري في عام 2017 لتصل إلى 3.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

التوازن المالي وميل نحو المنطقة السلبية
عم تأثير انخفاض أسعار النفط على الأرصدة المالية للحكومات دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2015 متسببة في عجز مالي بنسبة 9.9٪ من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة، وفقا لصندوق النقد الدولي. وكانت قطر الاستثناء الوحيد مع فائض مالي بنسبة 10.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي، في حين أفادت عمان بتكبد عجز مالي هو الأكبر بنسبة 20.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي. في عام 2016 و2017. ومن المتوقع أن تزداد سوءا مع ترجيحات بوصوله إلى 12.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2016، وتحقيق تعافي هامشي ليصل إلى 10.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017. أما بالنسبة الى المملكة العربية السعودية، والتي سجلت عجزا قدره 16.3٪ في الموازنة المالية في عام 2015، من المتوقع أن تستمر في تسجيل عجز مزدوج الرقم في عام 2016 و2017، بنسبة 13.5٪ و11.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي على التوالي، على الرغم من الجهود لكبح جماح الإنفاق في عام 2015. من المتوقع أن تتكبد جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي عجزاً مالياً في عام 2017، حيث يتوقع أن تشهد البحرين أعلى عجز بنسبة تبلغ 15.3٪ من الناتج المحلي الإجمالي، في حين يتوقع أن تبلغ الكويت عن أدنى مستوى للعجز عند 7.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، ذكر صندوق النقد الدولي أن الخيارات التي يمكن أن تستخدم لضبط أوضاع المالية العامة، تتمثل في فرض ضريبة القيمة المضافة التي من شأنها أن تترجم إلى وفورات قدرها 1.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي، في حين سيساعد خفض دعم الطاقة الى توفير 2٪ أخرى من الناتج المحلي الإجمالي. وأوصوا أيضا بأن أكثر الاجراءات كفاءة هي ترشيد الاستثمار العام وإعادة مستويات الانفاق الى حقبة ما قبل فقاعة اسعار النفط.

التوازن المالي العام للحكومات
واصلت البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي تحقيق إيرادات أعلى خلال عام 2015، بنسبة نمو بلغت نحو 7٪، وإن كان بمعدل أبطأ بالمقارنة إلى ما يقرب من 10٪ التي تحققت خلال 2014. وقد نمى صافي الأرباح بوتيرة أبطأ بالغة 6٪ بالمقارنة مع أكثر من ضعف خلال عام 2014. وهذه الزيادة في الإيرادات جاءت نتيجة للتنفيذ المستمر والقرارات بالموافقة على مشاريع البنية التحتية في المنطقة الامر الذي دعم عائدات القطاع المصرفي.
ومع ذلك، فنتيجة لانخفاض عائدات النفط، قلت ودائع النفط خلال عام 2015 مما قلص السيولة بالنسبة لمعظم البنوك في المنطقة. وانعكس هذا على أسعار الفائدة بين البنوك في بعض الدول حيث بلغت أعلى مستوى منذ الأزمة المالية، كما رأينا في حالة المملكة العربية السعودية.

مخاطر الهبوط أعلى للتعويض عن جهود حقيقية
وفي الوقت الذي تنخفض فيه نسبة النمو في دول مجلس التعاون الخليجي والاقتصاد العالمي بشكل عام، أشار صندوق النقد الدولي إلى ارتفاع مخاطر الهبوط القت بظلالها على آفاق النمو في المستقبل. ويسلط الخفض الثالث على التوالي لتوقعات النمو العالمي لعام 2016 بنسبة 20 نقطة أساس، الضوء على حقيقة أن التوقعات السابقة وتوقعات النمو في جميع أنحاء العالم يتم تأخيرها وتعكس تزايداً في الشكوك. وتنبعث غالبية هذه المخاطر السلبية في الأسواق الناشئة في منطقة الشرق الأوسط التي تشكل جزءا هاماً منها.

ومنذ تراجع أسعار النفط التي بدأت خلال النصف الثاني من عام 2014، اتخذت اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي عدة خطوات للتعامل مع تراجع عائدات النفط. وركزت هذه المبادرات في البداية على زيادة انتاج النفط لتعويض الانخفاض في أسعار النفط. ومع ذلك، تعمقت الأزمة. جنبا إلى جنب مع الجهود المذكورة آنفا، لجأت اقتصادات المنطقة الى اتخاذ تدابير هامة وأخرى طال انتظارها مثل تحديد أولويات الاستثمارات الرأسمالية، وإلغاء المشاريع غير الضرورية فضلا عن خفض الدعم على الطاقة والمرافق العامة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن فرض الضرائب هو الآن حقيقة واقعة أن تم تأجيل طرحها الى بدايات العام 2018.

إلى الأعلى