الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: المفاوضات والشراك الخداعية

رأي الوطن: المفاوضات والشراك الخداعية

من الممارسات التي اعتاد عليها الاحتلال الإسرائيلي أنه يسعى دائمًا في كافة الطروحات التي يطرحها من أجل التسوية السلمية إلى تحميل تلك الطروحات حفنة من الشراك الخداعية لكي يكون مستعدًّا دائمًا لتفجير أي اتفاق من أساسه حينما يشعر أن ذلك الاتفاق لم يشبع أطماعه، والدلائل على ذلك كثيرة ولا حصر لها.
واليوم نقف على شاهد ودليل آخر على الشراك الخداعية “الإسرائيلية” يتمثل في وضع الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي الذين أعلن كيان الاحتلال موافقته على إطلاق سراح مجموعة منهم على دفعات كعربون على قبول الفلسطينيين استئناف المفاوضات دون قيد أو شرط رضوخًا للضغوط الأميركية، حيث أكد أمس وكيل وزارة الأسرى والمحررين، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، زياد أبو عين أن كيان الاحتلال الإسرائيلي أعلن رفضه إطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى المفترض الإفراج عنهم اليوم السبت، دون الموافقة على تمديد المفاوضات وتطبيق شروط اتفاق الإطار، وأن لقاء القيادة الفلسطينية بمارتن إنديك ممثل الخارجية الأميركية حول إطلاق سراح الدفعة الرابعة انتهى دون أية نتائج. وعلى ما يبدو أن هذا الرفض الإسرائيلي جاء ردًّا على موقف القمة العربية الأخيرة الرافض للاعتراف بما يسمى “يهودية الدولة”، معطيةً بذلك دعمًا لا بأس به لموقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس يمكن أن يقاوم به الضغوط الأميركية التي لا بد وأنها قد حصلت في اللقاء الذي جمع الرئيس عباس بجون كيري وزير الخارجية الأميركي في العاصمة الأردنية أمس الأول والذي (اللقاء) وصفه المسؤولون الأميركيون بأنه إيجابي. والأوضح من ذلك أن كيان الاحتلال الإسرائيلي كان يراهن على عنصري الزمن والوضع العربي المهترئ، ويتضح ذلك عبر المطالبة بتمديد أمد المفاوضات لفترة أخرى بعدما تأكد أن حمل المفاوضات خلال التسعة الأشهر التي حددها جون كيري هو حمل كاذب، والإملاء على الأخير للعب دور ضاغط على الجانب الفلسطيني للقبول بتمديد الفترة الزمنية للمفاوضات وإلا فإن هناك عقوبات قادمة تطول السلطة الوطنية الفلسطينية والموظفين الفلسطينيين بحرمانهم من الدعم المالي وبالتالي عجز السلطة عن صرف رواتب الموظفين.
وما من شك أن الدور السلبي والتخاذل الأميركي سيظلان كما هما، أما المحتلون الصهاينة فيهدفون من إصرارهم على تمديد مدة المفاوضات لتأمين الغطاء السياسي وإبعاد الأنظار والتخلص من أي ضغوط أو تبعات لكي يواصلوا تغيير الوقائع على الأرض بالتهام ما تبقى من الأرض الفلسطينية، خاصة وأن هذا التغيير يطول الآن وبصورة شرسة وغير مسبوقة المسجد الأقصى، ولذلك فهم ينظرون إلى الفترة الأخرى المضافة للمفاوضات على أنها ستساعدهم في إحداث تغيير جوهري في اعتداءاتهم ضد الأقصى الشريف. أما ما يتعلق بعنصر الوضع العربي المهترئ فالمحتلون الصهاينة وقد رأوا نحوهم حالة الميل الكاملة للعصابات الإرهابية المسلحة التي تقود الإرهاب والفوضى في المنطقة والمدعومة من أطراف دولية وإقليمية وما تبلور عنها من علاقة عضوية وتحالف بين عصابات الإرهاب والداعمين لها وبين الاحتلال الإسرائيلي، فإن ذلك يختصر لهم طريق تصفية القضية الفلسطينية والتهام أرض فلسطين بأكملها.
يقينًا، إن مثل هذه الأساليب الخطرة تفضي إلى عكس ما خطط له كيان الاحتلال الإسرائيلي، حيث سرعان ما ينتفض الشعب الفلسطيني لتأكيد حقه في الحصول على حلول عادلة وشفافة، لا سيما وأنه الآن بدأ يلوح باحتجاجات غاضبة في حال رفض المحتلون الصهاينة الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى.

إلى الأعلى