الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / «نحو نموذج الصمت الاعتراضي المؤسسي» .. دراسة عمانية تفوز بجائزة الشارقة للعلوم الإدارية

«نحو نموذج الصمت الاعتراضي المؤسسي» .. دراسة عمانية تفوز بجائزة الشارقة للعلوم الإدارية

تفوقت على 61 أطروحة مشاركة من مختلف دول الوطن العربي
عادل البوسعيدي لـ« الوطن»: الدراسة توصلت إلى نتائج تتلاءم مع طبيعة الإدارة العربية وثقافتها
أجرى الحوار ـ عيسى اليعقوبي: حصل الدكتور عادل بن سعيد البوسعيدي الاستاذ المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس مؤخراً على جائزة الشارقة لأفضل أطروحة دكتوراه في العلوم الإدارية على مستوى الوطن العربي. وحول هذا الانجاز التقت «الوطن» الدكتور عادل البوسعيدي الذي تحدث عن تفاصيل فوزه بجائزة الشارقة لأفضل أطروحة دكتوراه في العلوم الإدارية بالوطن العربي وما يميز أطروحته «نحو نموذج الصمت الاعتراضي المؤسسي» التي تفوقت على 61 أطروحة مشاركة من مختلف دول الوطن العربي. في البداية تحدث البوسعيدي عن مفهوم الدراسة وأبرز النتائج التي توصل إليها وكذلك الصعوبات التي وقفت أمامه ولم يغفل الدور الذي قامت به السلطنة لدعم هذه البحوث والدراسات وأشار كذلك إلى كيفية استفادة المؤسسات الحكومية والخاصة من نتائج هذه الدراسة.
الجائزة وأهدافها
يبدأ عادل البوسعيدي الحوار بالحديث عن جائزة الشارقة، وأبرز أهدافها فيقول: هذه هي الدورة الرابعة عشرة من الجائزة و تقام بشكل سنوي في الشارقة مدعومة من حكومتها، بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية والهدف من هذه الجائزة تنمية الثقافة الإدارية في المؤسسات العربية في مجال الإدارة و التنمية الإدارية، وكذلك السعي إلى تنمية المعرفة النظرية والتطبيقية، وتشجيع الباحثين في الوطن العربي على رصد الممارسات الإدارية وشارك في الجائزة 61 باحثاً بـ (61) أطروحة دكتوراه من مجموعة من الدول العربية. الفكرة والمفهوم واوضح البوسعيدي فكرة الأطروحة وكيف جاءت، حيث اشار إلى أن المعضلة تكمن في أن الموظفين عمومًا يترددون في التحدث عن المشاكل المؤسسية، وأن صمت الموظف في مؤسسات العمل يولّد مشاعر الغضب والاستياء؛ فالصمت على المخالفات والتجاوزات والممارسات الغير الاخلاقية في مؤسسات العمل يقضي على الإبداع ويقلل الإنتاجية ويفسد أي تفاعل وذلك عندما يخفق الموظفون في التعبير عن أصواتهم وآرائهم وأسباب إحباطهم. ومن هنا جاءت فكرة أطروحة الصمت الإعتراضي المؤسسي. واوضح بأن مفهوم الصمت الإعتراضي هو «الحالة التي يشعر فيها الفرد أنه يمر بما يعتقد أنه احتجاج أو اعتراض حقيقي على واحدة من الممارسات أو السياسات المؤسسية ويمكنه الوصول إلى شخص (أشخاص) يعتبره ذا سلطة ونفوذ أو في موقع يسمح لهذا الشخص التأثير على إحداث تغيير أو المقدرة على اتخاذ التغييرات المرغوبة ولكنه يقوم عمدًا بتثبيط وكبت وجهة نظره بسبب مشاعر ترتبط بخيبة أمل وعدم الجدوى أو بسبب دوافع اجتماعية وسمعة الذات والاخر». أهم النتائج أما عن أهم التوصيات والنتائج التي توصلت إليها أطروحة (الصمت الاعتراضي) يؤكد البوسعيدي أن نتائج هذه الدراسة تتميز بأنها واعدة على صعيد تعزيز إدراكنا لنطاق وطبيعة الاعتراض والصوت والصمت المؤسسي إذ إن هذا البحث يطرح رؤى أكثر عمقًا في أشكال ونطاق العواقب السلبية (مثل التهديد الترابطي والتهديد على السمعة والتهديد الوظيفي) أو ما يُطلق عليه في هذا البحث «الصمت الاعتراضي الوقائي». وتوصل البحث إلى نتائج تتلاءم مع طبيعة الادارة العربية وثقافتها حيث توصل باحثون غرب أن الصمت المؤسسي سلوك غير مرغوب ولكن توصلت إلى أن للاعتراض الصامت أبعاد مختلفة وبعض الأبعاد قد تكون مرغوبة. فعلى سبيل المثال توصلت إلى وجود علاقة طردية بين الاعتراض الداعم أو المساند مع كل من الولاء المؤسسي والرضا الوظيفي دليل على أن الصمت في المؤسسة أحيانا يشكل سلوكاً مرغوباً ولكن أبعاد اخرى للاعتراض الصامت لها علاقة سلبية مع الرضا الوظيفي والولاء المؤسسي والعدالة المؤسسية مثل الصمت الاعتراضي الانكاري والوقائي والمنعزل. إضافة إلى ذلك، يمكن أن تثري النتائج التي خلصت إليها هذه الدراسة المؤلفات والدراسات السابقة المرتبطة بأشكال التواصل القمعية من خلال توظيف الاعتراض الصامت كمفهوم متعدد الأبعاد إذ إن هذا سيوفر سبلاً إضافية للدراسات المستقبلية. علاوة على ذلك، يمكن دراسة الأبعاد الحالية للصمت المؤسسي، مثل الصمت المنعزل والساكن (بيندر وهارلوس، 2001) والصمت المنعزل والجريء والاجتماعي الإيجابي (فان داين وآخرون، 2003) في ضوء نموذج الاعتراض الصامت المُقترح من خلال هذه الدراسة. فوائد الدراسة وحول الاستفادة من هذه الدراسة قال الدكتور عادل البوسعيدي: لم يكن هدف الدراسة استفادة الباحث وحسب بل يمكن للسلطنة أن تستفيد منها كذلك، حيث تكمن الاستفادة الأولى من هذه البحوث في توظيف نتائجها لأن هذه الدراسة تعالج مشكلة معينة في المجتمع، وهذه المشكلة قد تكون معروفة ولكن لم تدرس بشكل علمي. كما انه نتائج هذه البحوث تعتبر فرصة لصناع القرار أن يستفيدو من نتائج البحث وتوصيات الدراسة في عمل سياسات معينة في الدولة على سبيل المثال عادة نحن ندرس ما نشاهد و ما يقال في المؤسسات لكن هذه الدراسة جاءت لتدرس ما لا يقال فبعض الدراسات العالمية الحديثة التي أجراها علماء العلوم الإدارية أثبتت أن حصول بعض المعضلات في المؤسسات قد يكون بسبب فشل الموظفين في توصيل المخالفات إلى المسؤولين في مواقع السلطة. المجتمع يتفاعل مع الإنجاز وحول التفاعل مع الجائزة والاهتمام بها من قبل المجتمع العماني يقول عادل البوسعيدي: لم أتوقع أن يكون للجائزة تفاعل كبير في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى عكس توقعي وجدت هذا التفاعل من قبل المواطنين والمسؤولين ذو علاقة مثل معالي الشيخ خالد المرهون وزير الخدمة المدنية فهو مبادر دائماً في تكريم وتحفيز مثل هذه الجوائز، وكذلك اللجنة الوطنية للشباب وجهت لي رسالة شكر على موقعهم. لا بد من عقبات لم يكن هذا الإنجاز سهلاً بالنسبة للبوسعيدي فقد واجه عدداً من العقبات أثناء تنفيذ وإعداد الأطروحة، فيقول: أبرز الصعوبات التي واجهتها في هذه الأطروحة، أولا مسألة الجمع للمقابلات الشخصية، وثانياً عمل طباعة للمادة التي عملت عليها حيث استغرقت هذه العملية ستة أشهر لتفريغ المادة من المسموع إلى المقروء، وثالثاً تكمن الصعوبة في دمج المنهج الوصفي مع المنهج الكمي في نفس الدراسة، وهذا تطلب مني جهداً كبيراً جداً في هذه الأطروحة. الخطط المستقبلية ويفكر البوسعيدي في العديد من الخطط ولم يكتفي بهذا الإنجاز فيحدثنا عن أبرز خططه القادمة في مجال العلوم الإدارية قائلاً: حالياً أعمل في ورقة بحثية جديدة لنشرها في مجلات علمية، وكذلك أتعاون مع أساتذة في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا لكي ننشر في مجموعة من الأوراق البحثية ونشرها في المجلات العلمية وتقديم أوراق عمل في مؤتمرات لثلاث دراسات مختلفة من هذه الأطروحة الأخيرة في أميركا وإيطاليا. كلمة للباحثين العمانيين وفي رسالة يوجهها عادل البوسعيدي للباحثين العمانيين في مختلف المجالات اوضح فيها بعض الأخطاء التي الباحث يقع فيها، يقول: في الحقيقة أصنف نفسي أنني ما زلت باحثاً ناشئاً، وأريد من الباحثين السابقين أن يوجهوني كيف يمكنني أن أستفيد من أعمالي الأخيرة من أوراق ومجلات علمية، وفي الحقيقة هناك كثير من أدوات القياس التي استخدمت في الغرب ودائما نحن الباحثون نتبنى هذه الأدوات ونوظفها في بيئة عربية في حين أن النظريات الغربية لا تتلاءم دائماً مع الثقافة العربية في المؤسسات لأن مبادئ وقيم الوطن العربي تختلف عن المجتمع الأجنبي، فأدوات القياس والنظريات التي عملت في الغرب يجب أن ننظر إليها نظرة عميقة بحثية وأن لا نطبقها مباشرة وإنما نطوها ونعدلها لكي تتناسب مع المجتمع العربي.

إلى الأعلى