الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : محيط جديد حول إسرائيل !

باختصار : محيط جديد حول إسرائيل !

زهير ماجد

ما يجري في المنطقة ليس حروبا بالمعنى التقليدي وإن كانت أشكاله العسكرية متعارفا عليها أو هي خطط من خزائن الخبرات العسكرية، وإنما هي حرب اقتلاع دول وأنظمة من جذورها، وتكمن العبرة في ما حصل لليبيا وقبلها للعراق. لم يسقط القذافي فقط، بل تبدل وجه ليبيا في كل منعرجاته، وكذلك الحال في العراق .. وهذه بالتالي هي الشكل الذي يراد له أن يتأسس في منطقة يتم السعي فيها الى محيط جديد مختلف لإسرائيل.
شكل العراق في البداية نواة الواقع العربي الجديد المطلوب: لادولة بل مقاييسها المهلهلة، ولا جيش ولا قوى أمنية ولا رموز لها خبرات سياسية سوى أنها من مكب المعارضة لصدام حسين شخصيا، ولنظام البعث بالتالي. لوحق الرئيس العراقي السابق صدام من قبل الأميركي كمطلوب للعدالة وكمجرم متمرس في القتل، معظم الاتهامات التي سددت له انطلقت من هذه الفكرة. لكن السؤال الذي لم يسأل، لماذا حشرت الولايات المتحدة نفسها في قيادة التغيير هذا لولا وجود خطط مسبقة في هذا الصدد لم يتم الانتباه اليها في وقتها وإلى أنها مدخل لتعميم التغيير ولكن بأشكال مختلفة، تنبه له القذافي في أحد خطاباته أمام قادة عرب ، لكنه لم يفعل مسبقا ما يدرأ عنه هذا الخطر مستقبلا.
الآن وقع الفأس في الرأس، والعالم العربي دخل حروبا اجتثاثية في بعضه وخصوصا تلك الأنظمة التي رفعت على الأقل شعارات قومية بالدرجة الأولى فنزلت عليها اللعنات كما نزلت بالرئيس جمال عبد الناصر التجربة الاولى في هذا المضمار. ومنذ توقيع معاهدة ” كامب ديفيد ” رأى فيها الاسرائيلي بداية محيط جديد لكيانه الغاصب، لابد ان يستتبع ولو بعد حين. وحين وقعت الكارثة العربية بدخول الدبابة الأميركية الى بغداد واحتلال عاصمة عربية بهذه الطريقة المهينة أمام أعين كل العرب، بل وبدعم من بعضهم، بقي ظل الكارثة قائما حتى العام 2011 موعد تطبيق الجزء الأهم فيها، فجاءت على النحو المرغوب، مسددا بوجه نظامين أساسيين، سوريا وليبيا، والباقي من النوع المخفف الذي لايحتاج لاقتلاع واجتثاث، فكانت تونس وكانت مصر. وبما أنه تحقق ما صار في ليبيا الفوضى المطلوبة ايذانا بالتوهان الطويل الذي لن تستقر عليه الحال الليبية الا اذا تعمم شكلها أو ظلت مؤثراتها قائمة على محيطها، فان سوريا التي عصفت بها الرياح من أجل الحاقها بالاجتثاث ذاك، أفلتت من المؤامرة بكل ما اتخذته من أشكال إرهابية ومن تدخلات عالمية عربية راهنت على سقوطها خلال أسابيع أو شهور، وتمكنت ليس فقط من الدفاع عن مكتسبات كبرى وعن شعب وجيش ومؤسسات، بل أعطت قوة للعراق أن يعيد ترتيب أوراقه الداخلية، ومنحت مصر فرصة تغيير على تغيير، بل رتبت شكلا جديدا للنظام العالمي حين دفعت الروس الى الواجهة العالمية وإعادتهم قوة مواجهة اهتز لها العرش الأميركي الذي ظن أنه القابلية الوحيدة في هذا الكون بغياب قوة عظمى مقابله.
هكذا تنطق الوقائع الحالية في المنطقة، وأبرز ما فيها انكسار الأمل الصهيوني بمحيط جديد لإسرائيل يغير وجه المنطقة، ليجعل الكيان الصهيوني مقبولا بعدما يكون محاطا بفيدراليات صغيرة متناحرة، أو بدول تعترف به كأمر واقع كما كان يخطط ” جهابذة ” ما يسمى المعارضة السورية وعلى رأسهم برهان غليون .. خصوصا أن الطرف المباشر وهو الفلسطيني ذابت قضيته ودخل في العتمة ومازال مراهنا على ” الرأفة ” الإسرائيلية بمنحه ولو التفاتة رضا.

إلى الأعلى