الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / إسرائيل والناتو ومتغيرات المنطقة

إسرائيل والناتو ومتغيرات المنطقة

هيثم العايدي

” .. حلف (الناتو) الذي نجح في صياغة إطار من التعاون بالمنطقة تمثل في مبادرة إسطنبول للتعاون والحوار المتوسطي فإنه يبحث عن وضع أفضل لعلاقته مع إسرائيل (العضو في الحوار المتوسطي) نظرا لكونها حليفا يمكن للناتو الاعتماد عليه في بعض المهام خاصة في ظل التهديدات التي تواجه أوروبا من هجرة غير شرعية وإرهاب مرجعه للاضطراب الذي تشهده بلدان بالمنطقة…”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا يمكن قراءة موافقة حلف شمال الأطلسي (الناتو) لإسرائيل على فتح مكتب لها في مقر الحلف في بروكسل بمعزل عن كافة المتغيرات الجارية بالمنطقة بدءا من إعادة الدفء للعلاقات التركية الإسرائيلية مرورا بالاستراتيجية الأميركية الجديدة بالتوجه صوب منطقة المحيط الهادي والتقارب الأميركي الإيراني بل وحتى مستقبل منطقة شرق البحر المتوسط الغنية بالغاز والثروات الطبيعية.
فبعد سنوات من المحاولات الاسرائيلية وجه حلف الناتو الثلاثاء الماضي دعوته لإسرائيل فتح مكتب لها في مقر الحلف في بروكسل واستكمال عملية اعتماد ممثليها للحلف ليسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اليوم التالي بإعلانه تلبية هذه الدعوة زاعما أن دول العالم تريد التعاون مع إسرائيل لخبرتها في المجال التكنولوجي وقدراتها الاستخباراتية .. وفقا للبيان الصادر عن مكتب نتنياهو.
وقد عرقلت المماحكات بين إسرائيل وتركيا صاحبة العضوية في حلف الناتو على خلفية اقتحام البحرية الإسرائيلية للسفينة مافي مرمرة في البحر المتوسط المحاولات الإسرائيلية لتوسيع علاقاتها بالحلف حيث قوبل الطلب المتكرر لاسرائيل بفتح مكتب لها في بروكسل بفيتو تركي يبدو أنه ذاب مع عودة جريان مياه العلاقات بين انقرة وتل أبيب.
فقد كشف سفير إسرائيل لدى الاتحاد الأوروبي ديفيد فالتسير أن تركيا رفعت الفيتو الذي كانت تفرضه على مشاركة إسرائيل في تمارين عسكرية للحلف.
كما يأتي الإصرار الإسرائيلي على الوضع الجديد مع (الناتو) والذي ربما يفتح طريقا للعضوية مع برودة العلاقات مع الولايات المتحدة.
فرفع العقوبات المفروضة عن إيران على خلفية ملفها النووي بموجب الاتفاق الأخير بين طهران ومجموعة (5+1) أثار توترا تجلى في الانتقادات الإسرائيلية الصريحة لهذا الاتفاق ولومها الولايات المتحدة على هذا التغير من قبل واشنطن والذي يرتبط باستراتيجية أميركية جديدة ترى منطقة آسيا والمحيط الهاديء تحظى بأهمية أكثر من الشرق الأوسط.
فإسرائيل التي طالما وصفت بأنها الشرطي الأميركي بالمنطقة تنظر إلى الصعود الإيراني المنتظر بعد رفع العقوبات بمزيد من الخوف شاركتها فيه تركيا على ما يبدو ليعيدا الدفع بالعلاقات متجاوزين (أزمة مرمرة) وتصطحب أنقرة تل أبيب إلى مقر الناتو في بروكسل.
وحلف (الناتو) الذي نجح في صياغة إطار من التعاون بالمنطقة تمثل في مبادرة إسطنبول للتعاون والحوار المتوسطي فإنه يبحث عن وضع أفضل لعلاقته مع إسرائيل (العضو في الحوار المتوسطي) نظرا لكونها حليفا يمكن للناتو الاعتماد عليه في بعض المهام خاصة في ظل التهديدات التي تواجه أوروبا من هجرة غير شرعية وإرهاب مرجعه للاضطراب الذي تشهده بلدان بالمنطقة والذي للمفارقة كان للناتو كحلف أو كأعضاء دور بارز فيه والحالة الليبية نموذج.
ومثلما يبحث (الناتو) عن مشاركة إسرائيلية في بعض المهام على غرار مشاركة البحرية الإسرائيلية في مهام (الجهد النشط) والتي أنشأها «الناتو» بعد هجمات الحادى عشر من سبتمبر 2001، لمراقبة وتفتيش السفن التجارية فان إسرائيل تبحث عن حماية بالمنطقة عبر حليف قوي يقول ميثاقه الأساسي إن الهجوم على دولة واحدة من الحلف بمثابة هجوم على كافة الأعضاء.

إلى الأعلى