الإثنين 22 مايو 2017 م - ٢٥ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الغوص في السلطنة.. عالم آخر من الجمال
الغوص في السلطنة.. عالم آخر من الجمال

الغوص في السلطنة.. عالم آخر من الجمال

السلطنة تمتلك المقومات التي تمكنها من احتلال مكانة متميزة في خارطة السياحة العالمية
لاشك أن السلطنة بشواطئها الخلابة، والبحار التي تطل عليها ذات الثروات البحرية الغنية تعد مقصداً مثالياً لمحبي رياضة الغوص واستكشاف أعماق المحيطات وما تحويه من كنوز أحيائية متفردة، فبشريط سواحلها الممتد على 3,165 كيلومترا، وطقسها المثالي تشكل عوامل المناخ المائي، وتنوعها الأحيائي من كائنات ونباتات بحرية، وتفردها بالشعب المرجانية النادرة، والتكونات الصخرية الرسوبية الممتدة في عروق الزمن، تمتلك السلطنة كافة المقومات التي تمكنها من احتلال مكانة متميزة في خارطة السياحة العالمية.
وتستقطب هذه الثروات الطبيعية الكثير من هواة رياضة الغوص وتشد أنظار المحترفين في هذا المجال نحو سحر أعماق البحار التي تطل عليها وتدعوهم لخوض تجربة مختلفة تحت مياهها وحول كهوفها وخلجانها وما يخبئه قلب المحيط الهندي من أسرار وحكايات.
وتمثل رياضة الغوص فصلاً مهماً في التاريخ العُماني، حيث اعتمد العمانيون سابقاً على الغوص في البحث عن اللؤلؤ واكتشاف الكنوز التي تعج بها السواحل العُمانية وكانت مصدر دخل للعديد ممن احترفوها.
وفي حديث معه حول تجربة الغوص في السلطنة، قال ناصر الخنجري، مدرب الغوص وصاحب مركز عمانتا للغوص: إننا نعيش في كوكب مذهل، حيث تغطي المياه ما يقارب ٧٢% من سطح الكرة الأرضية، وما يتبقى منها هو اليابسة، وإذا كانت استكشافاتنا في اليابسة لا تزال مستمرة وتذهلنا في كل مرة، فما بالكم في الجزء الآخر من كرتنا الأرضية والذي هو في الحقيقة عالم بأسره! في كل مرة أذهب فيها للغوص في مياه جزر الديناميات أتفاجأ باكتشافات جديدة في ذات الموقع، وهو أمر يدفع إلى الدهشة. ولا شك أن الله قد حبا السلطنة بمقومات بحرية وأحيائية متميزة، فهي لا تزال تحتفظ برونقها وجمالها الطبيعي الذي لم تمسه أيدي البشر، وتوجد بها مواقع متميزة لممارسة رياضة الغوص مع أسماك القرش، وهو أمر يستقطب الكثيرين من محبي الغوص حول العالم، وبالنسبة لتجربتي في الغوص فأنا شغوف جداً بما أقوم به، كل ما يتطلبه الأمر هو أن أذهب في إجازة لمدة ٣ أسابيع وأبدأ برحلتي من ساحل صلالة إلى ساحل مسقط، وهو ما قد قمت بفعله وكان تجربة لا مثيل لها.

أفضل المواقع لممارسة رياضة الغوص في السلطنة
بندر الخيران:
وهي من المناطق المبهرة للكثير من رواد الغوص من داخل السلطنة وخارجها والذين يبحثون عن المتعة التي تجمع شغف المغامرة مع حب الاستكشاف، فمنطقة بندر الخيران تضم 22 موقعاً استراتيجياً لممارسة رياضة الغوص والتي ما إن تبتدأها حتى تنسى جميع حواسك في عالم آخر من ألوان وأنواع الشعاب المرجانية وأسراب الأسماك وغيرها من الأحياء البحرية. وتجربة زيارة بندر الخيران ليست ملهمة لمحبي رياضة الغوص فقط، بل لأولئك الذين يدون الاستمتاع بمشاهدة الدلافين في عرض البحر، والتجول في منطقة خلجان بندر الخيران التي تحوي جبالاً ذات تكوينات صخرية ممتدة لآلاف السنين والمغطاة بأشجار القرم النادرة، حيث الهواء العليل والمناظر المنعشة بعيداً عن صخب المدن وزحامها. ويقصد الكثير من السياح وهواة الغوص بندر الخيران لمشاهدة حطام إحدى السفن السلطانية والتي تحيط بها مجموعة منوعة من الكائنات البحرية حيث شكل هذا الحطام بيئة ملائمة لنمو المرجان والإسفنج وغيرها من الأحياء البحرية.

جزيرة الفحل:
هذه الجزيرة هي أحد أهم المواقع الجيولوجية والأحيائية في السلطنة والتي تقوم السلطنة بحمايتها والحفاظ عليها عن طريق جعلها محمية بيئية ولا يسمح بالدخول إليها عن طريق تصريح من الجهات المعنية، وهي تقع قبالة ساحل محافظة مسقط. فهي تحوي على إرث أحيائي غني وتعد صخور الجير التي تكونت منها الجزيرة ذات طبيعة رسوبية تشكلت قبل ما يقارب 35 إلى 55 مليون سنة خلال العصر الإيوسيني. وحين تشكلت هذه الصخور في قاع البحر خلقت بيئة ملائمة للكثير من الأحياء البحرية لأن تتخدها ملاذاً لها ولنمو الطحالب والشعب المرجانية، وما إن تضع رأسك تحت سطح البحر، حتى تبدأ رحلة مشوقة ترى من خلالها أنواع كثيرة من الأسماك كالحيتان وأسماك القرش وسمك الباراكودا والنباتات البحرية والشعب المرجانية والأصداف كما ستجرب الغوص في الخلجان والكهوف المائية والكثير مما سيجعل تجربتك مثرية ومليئة بالدهشة والجمال في ذات الوقت.

جزر الديمانيات:
تتكون محمية جزر الديمانيات من 9 جزر وتقع بين ولاية السيب بمحافظة مسقط وولاية بركاء بمحافظة جنوب الباطنة، وتعد محمية جزر الديمانيات موطناً ذات تراث أحيائي وطبيعي غني بالشعب المرجانية ذات الألوان الخلابة وشواطئها ذات الرمال البيضاء الناصعة المطلة على مياه البحر الزرقاء الصافية، والسلاحف التي اتخذت منها موطناً آمناً لوضع بيضها، والطيور المهاجرة والمحلية الملحقة فوق سمائها، كل هذه المقومات تجعل جزر الديمانيات في صدارة المحميات الطبيعية التي لا تزال تحتفظ بإرثها الأحيائي. ناهيك عن تجربة الغوص في أعماق المياه التي تطل عليها الجزر والتي يقصدها محترفو الغوص للتمتع بتجربة استكشافية مبهرة تجلب لهم ما يبحثون عنه من متعة وإثارة.

إلى الأعلى