الثلاثاء 12 ديسمبر 2017 م - ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الموصل بعد الرمادي

الموصل بعد الرمادي

كاظم الموسوي

” قد يكون مؤلما أن من أعلن احتلال الموصل وكذلك الرمادي من التنظيم هم من يدعون او يزعمون تمثيل سكان المدينتين في العملية السياسية المتنفذة في السلطة في العراق، وأغلبهم أول من ترك الأرض مفتوحة لحشود معدودة من مسلحين مدربين لمثل هذه المهمات وتشويه الصورة كاملة. وتم حينها الاعلان عن وجود أغلبيتهم في أربيل وخارج العراق،”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كما حصل في احتلال تنظيم ما يسميه الإعلام بتنظيم “داعش” لمدينة الموصل مركز محافظة نينوى، ليلة 10 يونيو 2014، وما تبعها من فضائح وأخبار وما صاحبها من ذرائع وأسرار، تم مع مدينة الرمادي مركز محافظة الانبار ليلة 15 مايو 2015. ومع كلتا المدينتين استطاع التنظيم توسيع المساحة التي رفع علمه الاسود عليها، لتشمل مدنا وقصبات وقرى تمتد شمال وغرب العراق جغرافيا، وأخذ يهدد المدن الأخرى، بما فيها العاصمة المركزية بغداد وعاصمة اقليم كردستان اربيل، وما يعنيانه من اهمية ورمزية في خارطة العراق السياسية والوجود الاميركي وحلفائه فيها. وأصبحت الأخطار محدقة بكل ما عُمل عليه، دوليا وإقليميا من بعد احتلال العراق والتحضير لتنفيذ خطط البنتاجون المسبقة الصنع للمنطقة العربية وجوارها، كما تسرب حينها او نشر علنا. لكن الرياح لا تجري دائما كما تشتهي السفن.
الارادة العراقية والقوات الامنية والحشد الشعبي واغلب سكان المناطق المحتلة من قبل “داعش” لم يهدأ لهم بال دون التمكن من التحرير الكامل وهزيمة التنظيم وأعوانه ومروجي اعلامه والمتخادمين معه وتوضيح الصورة لكل ما حصل فعلا على الارض. لاسيما ما سمي بالتحالف الدولي لمحاربة “داعش”، بقيادة الولايات المتحدة، وتجميع اكثر من ستين دولة بالاسم فقط والبدء في مهاجمة المؤسسات والبنى التحتية في سوريا خصوصا والعراق ايضا تحت تلك التسمية الاعلامية المخادعة، وفي الوقت نفسه الابقاء على قوة التنظيم مستمرة بشكل ما كفزاعة لاستمرار الهيمنة والاستغلال الكامل للخيرات والثروات العربية، ملك الشعوب في المنطقة لا من يتحكم بها حاليا.
قد يكون مؤلما ان من اعلن احتلال الموصل وكذلك الرمادي من التنظيم هم من يدعون او يزعمون تمثيل سكان المدينتين في العملية السياسية المتنفذة في السلطة في العراق، وأغلبهم أول من ترك الأرض مفتوحة لحشود معدودة من مسلحين مدربين لمثل هذه المهمات وتشويه الصورة كاملة. وتم حينها الاعلان عن وجود اغلبيتهم في اربيل وخارج العراق، وعن اجلاء المستشارين الاميركيين بالطائرات الى مناطق اخرى، بالتأكيد امنة، ولم يعلن عن ضحايا من المسؤولين في المحافظتين وما احتل من اراض غير المدنين المسالمين الرابضين في ديارهم والمعتمدين على سياسييهم ودعاة حمايتهم والتعبير عن مطاليبهم ومصالحهم. وتفاقم الازمات الجديدة في النزوح والتدمير والخراب والتي كشفت عن تحضير مسبق وتهيئة واضحة لمثل هذه الأجواء الجديدة. وعملت آلات الاعلام الداعشية كعادتها في الترويج له وتبرير ما تم من تحضير وبيئة واحتضان لمثل هذه الكارثة ورميها على غيرها ممن قدموا “ضحية” لسيرة طويلة من الاحداث والممهدات والتطورات على الأرض فعليا.
ما يقارب عام على احتلال الموصل أضيفت الرمادي للكارثة، وهذا وحده له معناه، لذا يجري الاعتبار الان من دروسه، ولم يكمّل العام إلا وتم تحرير الرمادي قبل الموصل والتهيئة لتحرير الموصل بكل ما توفر من خبرات وإمكانات ودروس من تحرير الرمادي. وما تميزت به عملية تحرير الرمادي ستقدم خبرتها لاستمرار التحرير، كما اعلن مسؤولون عراقيون من ان يكون عام 2016 عام الانتصار على داعش في العراق، والإصرار على قدرة العراق على ذلك رغم كل ما يحيط بالأوضاع من ضغوط وتأثيرات وتحالفات خارجية وإقليمية تلعب دورا في مصائر العمليات ومجراها.
وما بعد “تحرير” الرمادي تجري عمليات متتالية لباقي المدن والقرى التابعة للمحافظة/ الأنبار، وقد تكشف ان الرمادي اصبحت مدينة منكوبة، اكثر من 80% منها مدمر وتحتاج الى عملية اعمار كبرى ودعوات لاجتماعات لإعادة البناء. ولم يجر الحديث عن مصير السكان، الذين تحولوا هم ايضا، نازحين ومشردين في مخيمات في محافظات اخرى. او بالأحرى بذات الحماس لتجميع أموال الأعمار، والتي كشفت الأخبار عن فساد صارخ ومخجل عن سير دعم النازحين وتقديم الخدمات لهم. فضلا عن المناكفات السياسية والأخلاقية حول دور الحشد الشعبي الذي حمّل ما لم يقم به غيره في مهمات الدفاع عن السكان والمدن والمساعدة مع القوات الأمنية الاتحادية والمحلية في عمليات التخلص من “داعش” ومناصريه ومروجي أخباره في المدن المحتلة أو في العملية السياسية.
ومن هنا تأتي التصريحات المتناقضة والمخادعة أيضا حول تحرير الموصل وما سبقه.
فالتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة يتناقض في كل ما يتعلق في هذا الأمر وله أهدافه وخططه في ما يريده في المنطقة كلها. ولعل ما صرح به الناطق الرسمي للتحالف الدولي أن معركة استعادة الموصل من قبضة “داعش” تواجه عدة تحديات وستكون صعبة يخالف ما قاله القنصل الاميركي في البصرة في زيارته لجرحى الحشد الشعبي في معارك التحرير. وكان قد أوضح المتحدث باسم التحالف العقيد ستيف وارن في مقابلة اعلامية يوم 30/3/2016، أن النهر الذي يمر على طول المدينة يشكل أحد التحديات أمام عبور المدرعات مثلا إلى الضفة الأخرى من النهر. وأضاف المسؤول العسكري الأميركي أن أعدادا كبيرة من المدنيين لا يزالون داخل الموصل ما سيزيد من صعوبة المعركة. لكنه أكد أن القوات المشاركة في تحرير مركز محافظة نينوى “ستكون في غاية الدقة خلال تنفيذ عملياتها لأننا هنا لتحرير المدنيين وليس لإيذائهم”.
ومن التحديات التي تحدث عنها وارن أيضا، إقدام داعش على نشر عدد كبير من مقاتليه الأجانب الذين يعتبرهم من النخبة في المدينة. من جهة أخرى، استبعد المتحدث وجود زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي في الموصل، لكنه توعده قائلا “نحن نطارده وسنجده وسيتذوق طعم العدالة”.
كما في الأنبار يجري العزف على الأوتار الطائفية والاثنية في تحرير نينوى ويتم التصريح بها علنا من الاسماء ذاتها التي عملت او ساعدت على تسليم المدن الى “داعش” ، سواء من المحليين أو المحتلين الدوليين. وهو ما نشرته وسائل أعلام أمريكية خصوصا.
هكذا هو الحال.. إلا أن الإرادة في التحرير ستكون المحك لكل من يتدخل فيه أو يزعم به.

إلى الأعلى