الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: تحديات ( المسار المزدوج) الكوري

في الحدث: تحديات ( المسار المزدوج) الكوري

طارق أشقر

بإعلانه لاستراتيجيته الاقتصادية الجديدة للسنوات الخمس المقبلة، يكون الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج قد سلط بصيصا أكبر من الضوء على التحديات التي تواجه ما يعرف بسياسة (المسار المزدوج) التي اتبعتها بيونج يانج بعد اقل من سنتين من تولي كيم جونج الحكم في بلاده عام 2011 م .
وكان الزعيم كيم جونج ، قد أكد في مؤتمر حزب العمال الكوري الشمالي الذي انعقد بداية الأسبوع الجاري بعد انقطاع عن الانعقاد لأكثر من ثلاثين عاما ، بان استراتاجيته الاقتصادية تستهدف تخفيف أزمة الطاقة الكهربائية وتحسين حياة الناس خلال السنوات الخمس المقبلة.
وفيما تقوم سياسة المسار المزدوج لكوريا الشمالية على أساس تبني البلاد لعمليات التنمية الاقتصادية جنبا إلى جنب عمليات تطوير صناعات الأسلحة النووية التي نشطت في تطويرها بنوعيها النووين المعروفين باسم أسلحة (الانشطار) والأخرى أسلحة (الانصهار) النووي، إلا أن كافة المؤشرات تؤكد على أن المسارين الاقتصادي والنووي متقاطعان في الحالة الكورية الشمالية.
وبينما تعتبر الإشارة العلنية لأزمة الطاقة الكهربائية، والحاجة لتحسين حياة الناس من جانب الزعيم الكوري بمثابة ظاهرة سياسية غير مألوفة في الحديث الرسمي عن الأداء الاقتصادي في كوريا الشمالية التي طالما اعتمد المراقبون والاقتصاديوين على استقصاء بيانات اقتصادها من منشورات البنك المركزي لجارتها و(خصمها) كوريا الجنوبية، الا انها تعتبر في المجمل إشارة لها الكثير من المدلولات بشأن تحديات سياسة (المسار المزدوج) الكوري الشمالي.
وتتمثل أبرز تحديات المسار المزدوج في مبدأ الاصرار على المسار نفسه، وذلك باعتبار أنهما وجهان قد لايكملان بعضهما إلا في حالة واحدة فقط ، وهي أن يكون المسار الاقتصادي قد قطع شوطاً بعيدا من التطور والأداء الفعال، بينما تشير أحدث التقارير إلى أن ما حققه النمو الاقتصادي الكوري الشمالي منذ 2011 تاريخ تولي زعيمها الحالي وحتى الآن يعتبر هامشيا وهشاً اذا ما قورن بمستوى نمو جارتها الجنوبية التي وصل مستوى دخل الفرد فيها الى سبعة عشر ضعف مستوى دخل الفرد في الشطر الكوري الشمالي.
وعليه فإن ما حققته بيونج يانج من نسبة نمو اقتصادي حددتها التقارير بنسبة 1% في عام 2014 ، لايتواءم وبأبسط التقديرات مع ارتفاع التكلفة الاقتصادية والعسكرية والتجارية لانتاج الأسلحة النووية سواء كانت انشطارية او انصهارية، فضلا عن أن ما يتبع مسار التطوير النووي من عقوبات اقتصادية دولية يشكل عائقا اقتصاديا أكبر للمسار الاقتصادي في عالم أصبح مركزياً في جانب التعامل المالي والتحويلات المالية والمصرفية على وجه التحديد والتي تعتبر المحور الأساسي لأي تجارة دولية ناجحة ومزدهرة.
وحتى لو اتبعت بيونج يانج سياسة (الانكفاء الذاتي) في تطوير مسارها الاقتصادي اعتماداً على ما لديها من كوادر بشرية ماهرة، وقدرات علمية يعتد بها كتلك القائمة على عمليات تطوير المسار النووي، مع الارتكاز على الاستفادة الذاتية من الموارد المحلية كالموارد المائية التي أشار اليها الزعيم الكوري في خطته لتوليد الكهرباء من المياه، الا ان العقوبات الدولية سوف تظل تشكل العائق الأكبر لكوريا الشمالية، التي حتى لو نجحت في تحقيق طفرة اقتصادية ستجد نفسها في حاجة أكبر الى التوسع في الاسواق الخارجية في ظل عقوبات اقتصادية من شأنها بالضرورة أن تؤثر على انسيابية تجارتها وتحويلاتها المالية.
علاوة على كل ذلك سيظل تحدي التدفق التجاري والمالي للمنتجات الكورية الشمالية في ظل العقوبات الأممية، وارتفاع حدة المنافسة من جانب السلع المصنعة بتكنولوجيا متطورة منفتحة على بعضها في عالم ما وراء بيونج يانج هو التحدى الأكثر اعاقة لمسارها الاقتصادي ،في حين نجد أن المسار الآخر اي النووي يعتبر التطور فيه غير ذي جدوي تجارية او اقتصادية، وذلك باعتباره انتاج اسلحة ردع غير قابلة للتسويق لما يحيط بها من تعقيدات عسكرية وسياسية واقتصادية وأمنية وغيرها … فهي في كل الأحوال تجارة خاسرة وستشكل عبئا أكبر على أحد قطبي سياسة المسار المزدوج ألا وهو القطب الاقتصادي في المسار نفسه.

إلى الأعلى