الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / إعادة تشغيل مركز تقطير النباتات العطرية بالجبل الأخضر
إعادة تشغيل مركز تقطير النباتات العطرية بالجبل الأخضر

إعادة تشغيل مركز تقطير النباتات العطرية بالجبل الأخضر

الحرفيون: افتتاح المركز يدعم المزارعين ويوفر خيارات متنوعة من المنتجات
شهد القطاع الحرفي العُماني تناميا قياسيا ونوعيا بمختلف الإرتكازات الأساسية لاستراتيجية الهيئة العامة للصناعات الحرفية ورؤيتها نحو تطوير الصناعات الحرفية والمتمثلة في استيفاء محاور التنمية المتكاملة في التأهيل والتدريب والإنتاج إلى جانب الحرص على تعميم مظلة الدعم والرعاية الحرفية والتي تؤكد سعي الهيئة الدائم نحو ترجمة قيم ومبادئ المسؤولية الإجتماعية للقطاع الحرفي لذلك تركزت جهود الهيئة في تأصيل وتطوير القطاع الحرفي والصناعات الحرفية المختلفة والمنتجات الحرفية وما وصلت اليه من إجادة ونماء والإصرار الدائم لبلوغ مستويات متقدمة من الجودة المتفردة في ادق التفاصيل المميزة لحِرفنا الوطنية الأصيلة من منطلق تحقيق الرؤية السامية لقطاع الصناعات الحرفية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه والتي تعد نهجا قويما اختطه القائد المفدى منذ بدايات عصر النهضة وحتى اليوم حيث أسهمت تلك الرعاية المتكاملة في تطوير القطاع الحرفي بصفة مستمرة إلى جانب الحفاظ على الصناعات الحرفية باعتبارها من الموروثات التي تمثل الهوية الوطنية للإنسان العماني.
وللحفاظ على إنتاجية الحرف ضمن بيئتها الاصلية انتهجت الهيئة رؤية لتأسيس مواقع وبيئات منتجة للحرف في مختلف ولايات السلطنة إلى جانب ترميم ما هو قائم منها بهدف إكساب تلك المواقع صفة الاستمرارية في الانتاج الحرفي علاوة على حث الحرفيين وتحفيز اهتمامهم بالجوانب المرتبطة بالتسويق والاستثمار الربحي ، كما ركزت الهيئة على إنشاء ورش حرفية منتجة مع تشجيع الاجيال الشابة من أبناء الوطن نحو مواصلة انتاج حرف الاباء والأجداد لذلك أثمرت جهود الهيئة في إنشاء وتطوير العديد من مراكز التدريب والإنتاج الحرفي من خلال إعداد استراتيجيات وآليات جديدة تضمن لهذه المراكز الإنتاجية المرجوة لاستيفاء متطلبات السوق المحلي والخارجي.
مركز تقطير النباتات العطرية في الجبل الأخضر أعادت الهيئة تشغيله من جديد بآلات ومعدات حديثة يهيئ للمتدربين فرص مستقبلية للنهوض بصناعاتهم الحرفية وتحقيق عوائد إستثمارية مجدية ، كما تم إستحداث ورش تدريبية وأخرى إنتاجية بحيث يتيح المركز للمتدربين إمكانية التعامل مع الأجهزة والمعدات الحديثة وفق معايير للوقاية المهنية في بيئات العمل حيث يتزامن مع تنفيذ البرنامج التدريبي تدشين برامج للسلامة المهنية والأمان البيئي خصوصاً لدى تعامل المتدربين مع الاجهزة الحديثة وذلك عبر إصدار دليل إرشادي يوضح الخطوات التشغيلية للمعدات المستخدمة في صناعة النباتات العطرية.

حلول سريعة لإعادة تشغيل المركز
يقول خالد بن سيف الهنائي مدير دائرة الصناعات الحرفية بمحافظة الداخلية: ” بعد حادثة الحريق الذي حدث مؤخرا بالمركز وأضر ببعض آلات تصنيع النباتات العطرية ، أسرع القائمون في الهيئة العامة للصناعات الحرفية بإيجاد حلول سريعة لإعادة تشغيل المركز من جديد كصيانة مبنى المركز بعد الحريق وتجهيزه بمستلزمات السلامة ، وصيانة الأحمال الكهربائية وتغيير السعة الكهربائية بالمبنى لكي يتحمل تشغيل الاجهزة والمعدات الحديثة، وتهيئة قسم الانتاج للبدء في عملية الإنتاج ومده بالخامات المختلفة حسب الخطة المعتمدة لذلك، وزيارة الحرفيين لتكوين قاعدة بينهم وبين المركز للتعاون في أوجه العمل المختلفة، والترويج للمركز في مختلف المحافل والفعاليات بمحافظة الداخلية ، بالإضافة إلى صيانة أجهزة التقطير السابقة بالمركز، واستيراد أجهزة حديثة لقسم الإنتاج بالمركز بطاقة إستيعابية أكبر من الأجهزة السابقة، وتصميم وتنفيذ حلقات العمل وفق عمليات التقطير ومراحلها لتسهيل العمل وكذلك للمحافظة على الأدوات والمواد المنتجة، وتوفير خطوط إنتاجية للمقطرات بالمركز لتلبية إحتياجات السوق والمجتمع من هذه المقطرات.

مراحل الانتاج
وحول خطوات عملية تقطير النباتات العطرية بمركز تقطير النباتات العطرية بالجبل الأخضر والمواد العطرية المنتجة قال الهنائي : ” تمر عملية التقطير بمراحل هامة كوضع الماء الساخن والمادة الخام في جهاز التقطير وإغلاق الجهاز بإحكام، وتشغيل جهاز التقطير ومراقبة درجة حرارة الجهاز، وغليان الماء واصطدامه بالمادة الخام وبعد ذلك يصطدم بخار الماء بطبقة الماء الباردة ويتكثف ويخرج على شكل ماء مقطر، ويتم تجميع الماء في دورق خاص وبعد ذلك يتم تعبئة الإنتاج في زجاجات سعة 200مل، ويتم وضع الملصقات التعريفية للمقطرات ،وتشمل هذه الملصقات المعلومات التالية: أسم المنتج ، وفوائده ، تاريخ الإنتاج والانتهاء.

27 مزارعا وحرفيا
وبشأن عدد المستفيدين من عملية شراء خام الورد بعد إعادة تشغيل المركز ذكر خالد الهنائي بأن عدد المستفيدين من عملية شراء خام الورد بلغ ما يقارب 27 مزارعا وحرفيا بالجبل الأخضر يتم شراء الورد منهم وفق حاجة الانتاج اليومي، وتنتج الأجهزة الحديثة بالمركز ما يقارب 15 لترا لكل جهاز خلال فترة العمل الرسمية أي أن مجموع الانتاج لكافة الاجهزة 45 لترا ، أما أجهزة الإنتاج الاخرى تنتج ما يقارب من 3 إلى 4 لترات خلال فترة العمل الرسمية أي ما يقارب 16 لترا.

خطة 2016
وعن خطة 2016 لتصنيع المواد العطرية قال : ” لقد وضعت الهيئة العامة للصناعات الحرفية خطتها لهذا العام بشأن توسيع إنتاجية مركز تقطير النباتات العطرية حيث من المتوقع أن يتم انتاج زيت اللبان سعة 10 مل وزيت اللبان سعة 1 لتر، وماء الورد الأبيض سعة 200مل،وماء الكيف سعة 200 م ،وماء اللبان سعة 200 مل ،وماء الياس سعة 200 مل ، وبخاخ الورد التقليدي سعة 10 مل، وبخاخ الورد الأبيض سعة 10 مل، وبخاخ اللبان سعة 10 مل ، وبخاخ الياس سعة 10 مل كما أن خطط الهيئة تقتضي برفع الانتاج الحرفي لجميع المراكز ومن ضمنها مركز الجبل الاخضر.

منتجات عديدة
جميلة بن علي البحرية التي تعمل في المركز منذ 7 سنوات حصلت خلالها على دورات تدريبية خارجية في كل من تونس والمملكة العربية السعودية اكتسبت خلالها على خبرة في مجال عملها حيث تقول: ” من خلال زيارتي الأخيرة لمهرجان الورود الطائفي وإطلاعي على ما يقوم به الزملاء في الطائف واستخداماتهم لمنتجات النباتات العطرية يمكننا الاستفادة من عملية استخراج زيت النباتات العطرية في تصنيع الصابون والشامبو بالإضافة إلى مستحضرات التجميل وذلك من خلال ايجاد آلات جديدة تقوم بالعملية بالإضافة إلى زيادة نسبة التدريب في مجال تشغيل الاجهزة الحديثة ”
مراقبة الأجهزة
وتشاركها الرأي زميلتها عبير بنت مبارك الشريقية التي تعمل ايضا منذ 7 سنوات بنفس الوظيفة وشاركت في العديد من المعارض التي تقام على ارض السلطنة، حيث تقول بأن عملية تقطير النباتات العطرية بحاجة إلى مراقبة مستمرة للآلات التي أدخلت في المهنة حيث يترتب علينا الجلوس على مدار الوقت ليتم مراقبة الأجهزة من حيث انتهاء كمية المياه وامتلاء القنينة التي تسع إلى 11 لتر تقريبا، بالإضافة إلى أجهزة التقطير بالحجم الصغير، حيث استطاع المركز أن يوفر عدد كبير من الأجهزة بمختلف الأحجام لتلبية احتياجات السوق المحلية . وتضيف عبير بأن كل جهاز يحتوي على 2 كيلو من الورد الخام يقوم الجهاز بتقطيره إلى ماء الورد بعد أن يمر بمراحله الأساسية.

أهمية المركز للحرفي
من جانب آخر أكد عدد من الحرفيين وموردي الورد الخام وأصحاب مزارع الورود في نيابة جبل الأخضر على أهمية وجود مركز تقطير النباتات العطرية في النيابة مشيرين إلى أن المركز يعتبر عنصرا أساسيا ومرجعا مهما لاستقاء المعلومات حول تقطير النباتات العطرية وكذلك يساعد في تسويق منتجات البيت الحرفي العماني بالجبل الأخضر من خلال توصيل السائح لمقر البيت الحرفي بالجبل الأخضر وتعريفهم على منتجات البيت الحرفي.
كما أكدوا على أن المركز يدعم الحرفيين من خلال شراء الورد الخام بكميات كبيرة خاصة في موسمه من شهر أبريل وحتى نهاية شهر مايو حيث يكثر الورد معتمدا بذلك على هطول الامطار خلال هذه الفترة وتستمر إلى نهاية شهر مايو وبالتالي فان مركز جبل الاخضر لتقطير النباتات العطرية تواصل باستمرار شراء الورد الخام من الحرفيين او أصحاب المزارع لإنتاج العديد من منتجات تقطير النباتات العطرية مثل (زيت اللبان العماني) والمقطرات الأخرى منها المقطرات النباتية كمقطر ماء ورد الجبل الأخضر ومقطر العلعلان (العرعر) ومقطر الجعدى ومقطر اليأس ومقطر القرفة إلى جانب مقطر القرنفل ومقطر الزموتا ومقطر الثوم ومقطر اللبان بالإضافة إلى مقطر الزعتر ومقطر الكيف ومقطر شجرة الغزال (تفرتيس).

زيادة الإنتاج
ويشيد يوسف بن ناصر بن محمد العمري أحد الموردين للورد الخام إلى المركز بدور الهيئة العامة للصناعات الحرفية وذلك من خلال شرائها للورد الخام بهدف دعم المزارع وتشجيعه إضافة إلى تقديم ارشادات حول الاجهزة الحديثة وسبل الحصول عليها وكيفية استخدام الأجهزة . ويقول العمري : ” لقد استفدنا من المركز استفادة كبيرة وذلك من خلال شرائه كميات كبيرة من الورد الخام منا وهذا يعتبر وجه من أوجه الدعم، بحيث يحفزنا على زيادة الإنتاج وأن تستمر العلاقة بين المركز والموردين للورد الخام”.
ويضيف: “أن توجه مركز الجبل الأخضر لتقطير النباتات العطرية في مساعدة موردي الورود يؤكد على حرص الهيئة العامة للصناعات الحرفية بالاهتمام المستمر في استغلال الورد الخام وتصنيعه بالطريقة التي تراها مناسبة بالإضافة إلى تشجيع أصحاب المزارع في السير قدما في الاهتمام بمنتجات الورد الخام وهذا بحد ذاته يعتبر دخلا ثابتا لكل مزارع ، ومن جانب آخر فإن المركز يقوم بإنتاج كميات كبيرة من ماء الورد وماء اللبان ويقدمه إلى البيوت الحرفية بمبالغ رمزية بهدف ترويج المنتج العماني، ودعم رواد الأعمال”.
دعم للحرفي
وعبر محمد بن عوض الفلاحي صاحب مصنع تقطير ماء الورد والذي يعمل في مهنته منذ أكثر من 40 سنة بالجبل الاخضر عن رضاه بالتعاون الذي يجده من المركز حيث يقول : ” المركز قائم بدوره على اتم وجه حيث يقوم المشرفون على المركز بزيارتنا في مقر مصنعنا بالإضافة إلى أن المركز يعتبر الداعم الأول في شراء الورد الخام من مزارعنا، كما أن هناك تبادلا في التعاون وتقديم الاستشارات والخدمات للمركز متى ما طلب منا خصوصا في الآونة الآخيرة حيث نشعر بأن المركز ومسؤوليه قريبون منا متى ما استدعت الحاجة اليهم “.

إلى الأعلى