الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

مفهوم وحكم العقد التجاري المختلط في قانون التجارة العُماني
اعتاد الفقه على تقسيم الأعمال التجارية إلى أعمال تجارية بنص القانون، وأخرى أعمال تجارية بالتبعية، فالأولى هي الأعمال التي قطع المشرع في إضفاء الصفة التجارية لها، بحيث لا يمكن عندها الاجتهاد حول تجارية هذه الأعمال، وأما الأعمال التجارية بالتبعية فهي في الحقيقة أعمال مدنية من حيث الأصل إلا أنها اكتسبت الصفة التجارية، لكونها صدرت من شخص اكتسب صفة التاجر وكانت هذه الأعمال متعلقة بأعماله التجارية، مثال على ذلك العقد الذي يبرمه تاجر معين مع آخر ويقصد منه شراء معدات أو آلات يستلزمها عمله التجاري… هنا لا تكون مشكلة في حالة نشوء نزاع بين طرفي العقد، حيث ينعقد الإختصاص القضائي للدائرة التجارية وعندها يطبق القاضي أحكام القانون التجاري… لكن إذا ما كان أحد أطراف العقد أي العمل تجاريا بالنسبة له ومدنيا بالنسبة للطرف الآخر… فما هو حكم هذا العقد، وهل يطبق قانون التجارة العماني أم قانون المعاملات المدنية العماني… في حالة نشوء نزاع بين طرفي العقد؟ هذه الأسئلة تجيب عليها مقالتنا هذه، باعتبار ما نشاهده أمام أروقة المحاكم البعض يجهل توجيه دعواه للدائرة المختصة بنظر النزاعات هل هي الدائرة المدنية أم الدائرة التجارية؟. يقصد بالعمل التجاري المختلط ذلك العمل الذي يعد تجاريا بالنسبة لأحد طرفيه، ومدنيا بالنسبة للطرف الآخر من العقد، خذ على ذلك مثالا… المزارع الذي يقوم ببيع منتجاته الزراعية لتاجر المواد الغذائية، فهو عمل مدني بالنسبة للمزارع، وعمل تجاري بالنسبة للتاجر… ولما كان العمل مدنيا بالنسبة للمزارع فالأصل أن يخضع لقواعد قانون المعاملات المدنية العماني وبالنسبة للتاجر (المشتري) لقواعد قانون التجارة العماني، غير أن هذا الأصل كثيرا ما يثير صعوبات لاسيما في الدول التي تأخذ بالفصل بين القضاء المدني والقضاء التجاري… وتفاديا لهذه الصعوبات، فقد نص المشرع في المادة (13) من قانون التجارة العماني على أنه “إذا كان العقد تجاريا بالنسبة إلى أحد المتعاقدين دون الآخر، سرت أحكام قانون التجارة على التزامات كل منهما الناشئة عن هذا العقد، ما لم يوجد نص يقضي بغير ذلك.”… وعلى هذا ساوى المشرع العماني بين الأعمال المختلطة وبين الأعمال التجارية في مسألة خضوعها للنظام القانوني واتخذ موقفا صريحا أمام هذا النوع من العقود وأخضعها لأحكام قانون التجارة العماني وعلى هذا فإن الدائرة المختصة بنظر الدعاوى الناشئة عن العقد المختلط هي الدائرة التجارية… الجدير بالذكر أن المشرع العماني وتيسيرا على أطراف العقد في المواد والمسائل النجارية فقد توسع في تحديد المحكمة المختصة بنظر الدعاوي التجارية، ويبدو ذلك جليا واضحا من خلال نص المادة (50) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية والتي جرى نصها على النحو الآتي “في المواد التجارية يكون الإختصاص للمحكمة التي يقع بدائرتها موطن المدعى عليه أو محل تجارته أو للمحكمة التي تم الإتفاق ونفذ كله أو بعضه في دائرتها أو للمحكمة التي يجب تنفيذ الإتفاق في دائرتها…”. خذ على ذلك مثالا، تاجر مقيم في مسقط اشترى بضاعة من آخر مقيم في صحار، وتم إبرام العقد في نزوى، واتفقا على أن يتم تسليم البضاعة في بركاء… أخل المشتري بإلتزامه بدفع ما عليه من مبالغ مقابل ما اشتراه، وأراد البائع أن يقيم الدعوى ضد المشتري، فأي محكمة ينعقد بها الإختصاص المحلي؟… طبعا البائع هنا مخير في أن يقيم دعواه أمام محكمة صحار لأنها محكمة موطن المدعى عليه (المشتري) أو أن يقيمها أمام محكمة نزوى لأنها محكمة إبرام العقد، أو أن يقيمها أمام محكمة بركاء لأنها محكمة المكان الذي يجب تنفيذ الإتفاق فيه… قراءتنا القادمة في موضوع قانوني آخر…

د. سالم الفليتي
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد- كلية الزهراء للبنات
محام ومستشار قانوني
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى