الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : الجمعيات التعاونية بديلا للبقالات

ولنا كلمة : الجمعيات التعاونية بديلا للبقالات

قبل سنوات عدة انتهجت الحكومة ومن خلال برنامج سند تعمين عدد من المهن واقتصارها على العمانيين فقط، في خطوة يراد لها أن توفر فرص التشغيل الذاتي والعمل الحر للآلاف من المواطنين الباحثين عن عمل ووفرت لها في حينها كافة إمكانيات الدعم، إلا أنها مع مرور الوقت لم يكتب لها النجاح خاصة في بيع المواد الغذائية بل ساعدت بطريقة غير مباشرة في إيجاد ممالك تجارية كبيرة عبر شبكة من المراكز التجارية والهايبر ماركيتات في كافة محافظات السلطنة، فقضت على ما يسمى بمحلات بيع المواد الغذائية أو البقالات الصغيرة في الأحياء السكنية والتي كانت تؤمن بعض الأساسيات للأسر التي لا يتوفر لديها في أوقات معينة من يعينها على إحضار ما تحتاج اليه من مستلزمات عاجلة، صحيح أن الهدف كان نبيلا وذلك من أجل القضاء على التجارة المستترة في هذا النشاط ودعوة المواطن لممارسته دون أن تكون لديه منافسة من الوافدين، خاصة إذا علمنا بأن الأرباح التي تحصل من مثل هذه المحلات في بعض الأمكان كبيرة جدا.
إلا أن التحدى الذي واجهته الحكومة من أفراد المجتمع نتيجة الانتقال من ثقافة البقالة أو المحل الصغير في القرية أو الحي الى المركز التجاري الكبير في مركز الولاية، والقضاء من جانب اخر على عائد مادي وإن كان بسيطا يدفعه العامل الوافد للمواطن صاحب السجل التجاري، فضلا عن عدم القناعة التي أبداها المواطن للاحلال محل الوافد في مثل هذه المحلات التي تحتاج الى مميزات خاصة وفي مقدمتها الصبر وطول البال وثقافة غاندي الذي ترسخت في فكر المجتمع طوال العقود الماضية، الى جانب بطبيعة الحال انتهاج أساليب اخرى فيها نوع من الالتفاف على القرار تمثل في المحلات التي اشتهرت فيما بعد في محطات بيع الوقود في كافة ربوع السلطنة هدفها القريب تشغيل المواطنين الباحثين عن عمل أما البعيد فكان يقصد من خلاله العودة التدريجية بالوافد الى هذا النشاط، بعد أن مورست في حق المواطن عدد من الأساليب التي دفعته الى عدم الاستقرار ومن ثم تحقق الهدف الأبعد وعاد الوافد مرة اخرى الى ممارسة هذا النشاط ، ليس فقط في محلات محطات الوقود وإنما بطريقة ما في البقالات والمحلات التجارية الاخرى تحت ما يسمى عامل تحميل وتنزيل إلا أ، الحقيقة هو صاحب المحل الحقيقي وبالتالي عادت حليمة الى عادتها القديمة بمساعدة المجتمع الذي لم يستطع فعلا أن يستفيد من هذا القرار وممارسة هذا النشاط الذي يمثل حاجة يومية لكل أسرة.
اللجنة المشتركة للتعمين في قطاع بيع المواد الغذائية وهي من اولى اللجان التي إنشأت قبل أكثر من 13 عاما كان يعول عليها أن تضع المعايير والأسس التي تعالج هذه المشكلة وتنهض بالتعمين في هذا القطاع، إلا أن هدفها كان مغايرا فبدل المطالبة بتوفير الحوافز التي تدفع بالشباب الى الاستمرار والاستقرار في العديد من منافذ البيع او الاخذ بأيادي الكثير منهم لفتح مراكز تجارية او التشجيع على إنشاء جمعيات تعاونية، ضغطت على الحكومة لفتح المجال لعودة الوافد سواء في محلات بيع المواد الغذائية بمحطات بيع الوقود او البقالات في بعض الولايات تحت مسميات مختلفة بحجة تأمين الخدمة على مدار اليوم، فضلا عن سكوتها في إطلاق العنان لمراكز تجارية وافدة ما لبثت ان انتشرت في مختلف المحافظات تحصد السيولة النقدية من البلد وتستقطب الآلاف من الوافدين في مقابل العشرات من العمانيين الذي لا يحول الحول على الكثير منهم.
كلنا يعلم بأن مثل هذه الأنشطة ما هي إلا بؤر للتجارة المستترة ومع ذلك لا تجد الجهة المعنية من يساندها في القضاء عليها والبحث عن الحلول التي تسهم في إيجاد منافذ اخرى المجتمع شريك فاعل فيها، وأولها تنفيذ الدعوة السامية بإنشاء جمعيات تعاونية في مختلف الولايات والمحافظات تعمل على تأمين ما تقوم بتأمينه حاليا البقالات والمحلات من مواد استهلاكية وتسهم من جانب اخر ليس فقط في تأمين فرص عمل للمواطنين وإنما أرباحا من عائد البيع كل من يساهم بأن يكون عضوا في الجمعية، الى جانب ضبط الأسعار على اعتبار ان الجمعيات التعاونية في كافة أنحاء العالم تعتبر من أقل الأسعار، وبالتالي نستبدل البقالات التي تحمل صفة التجارة المستترة أو المراكز التجارية والوافدة بالجمعيات التعاونية المشهرة.

طالب بن سيف الضباري
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى