الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / الشباب … خيارات أوسع للتكامل

الشباب … خيارات أوسع للتكامل

ينطلق حديثنا عن الشباب وبناء خيارات أوسع له في استراتيجيات التنمية المستدامة من مدخلين رئيسيين: يتعلق الأول ، بمنحى التنوع والتكامل في جهود المؤسسات المعنية بالشباب في كل مجالاته، وقدرتها على تحويل تكهنات البعض في وجود فجوة غير قابلة للتقريب في العمل الشبابي؛ إلى أنها النقطة التي تجتمع بشأنها جهود المؤسسات، والقاسم المشترك بينها في البناء على المشترك الانساني الشبابي، كمدخل لتحقيق الاندماج والتوافق الفكري والعملي في التعاطي مع خيارات الشباب، وجعل مبادرات الشباب فرصة لنمو روح التكامل في الانجاز، وعندها سوف يصنع هذا التكامل مرحلة جديدة في التمكين، ويعزز من مرحلة الانتقال نحو تمكّن الشباب من إدارة مسؤولياته بمهنية عالية وكفاءة متقنة. أما المدخل الآخر، فيرتبط بالشباب ذاته وثقته في جهود المؤسسات، والتعاطي الإيجابي والفاعل معها بالنظر إلى ما تقدمه للشباب من خيارات أوسع، دون النظر إلى مسميات المؤسسات وتعدد المرجعيات، بما يضمن قدرته على الاستمرارية في التعامل مع هذه الجهود والمبادرات ، بحيث تتولد لديه قيم الإرادة بأن الوصول إلى تحقق النواتج من هذه الاستثمارات أو المشروعات الموجهة نحو الشاب يستدعي أن يمتلك خاصية التأمل القائمة على منهج البحث والرصد والتقييم، وفضيلة الانتظار المعززة بفرص صناعة البدائل وطرح مبتكر للخيارات.
إن ما تشهده استراتيجيات التنمية الوطنية من حضور نوعي للشباب في الخطط الخمسية، وسياسات التنوع في رفد منظومة الأداء والمؤسسات التشريعية والتخطيطية والتنفيذية بنماذج مجيدة من الشباب، وبروز ثقافة عمل مؤسسية نامية نحو تمكين الشباب، وتعزيز مستوى الريادة في دوره الوطني ومساهمته الحضارية ، وتأكيد لمنحى الاستدامة في إدارة النشاط الشبابي، والحرص على بناء أُطر واستراتيجيات متكاملة تعزز من موقع الشباب في منظومة العمل الاجتماعي وأهداف المؤسسات وبرامجها وخططها التطويرية والاستشرافية، مؤشرات ايجابية تتجاوز المنظورات الضيقة التي يتعاطي بها البحث عن الحديث عن جهود التكامل ، والتمكين، ولعل إنشاء اللجنة الوطنية للشباب بالمرسوم السلطاني (117/ 2011) بداية مرحلة جديدة لتعميق التأطير المنهجي لدراسة واقع الشباب العماني وبناء مدخلات التطوير والتجديد، وتعزيز فرص حضوره بشكل أقوى في البرامج والتوجهات الوطنية، وإيجاد مناخات عمل أكثر استدامة ورسوخا لبناء شراكات فاعلة تعزّز من تكامل الجهود، وتضع الشباب أمام بدائل متعددة وخيارات متنوعة وفرص متكافئة، عليه أن يكون جاهزا في التعامل معها، ويمتلك أدوات إدارتها وأساليب توظيفها في صناعة التحول الإيجابي في سلوكه وقناعاته واتجاهاته، وانعكاس ذلك على سلوك المجتمع وثقافته.
وفي تقديرنا فإن هذا التنوع في عدد المؤسسات التي يتعاطى معها الشباب، أو تتفاعل مع منظومة بناء مهاراته وتعزيز اتجاهاته، ووجود خيارات متعددة تقدم للشباب مائدة متنوعة من البرامج الداعمة والشراكات والخبرات النوعية والتجارب المؤصلة لروح الابتكار لديه وتعميق الفهم الاستراتيجي في طرحه لقضاياه وتحدياته ورغباته، منطلقا من البناء الاجتماعي ومنظومة تكافؤ الفرص، شاقا طريقه نحو إدراك طبيعة الدور وحجم المسؤولية، وطبيعة الانجاز المطلوب منه؛ لم يكن عقبة في سبيل بناء الشباب، بل طريق يعّزز من فرص فهمه لذاته وتطوير قدراته وبناء اتجاهاته، وقراءة التمكين بأكثر من لغة خطاب، ومداخل متعددة لرؤية التطوير في ظل فقه الشباب وحماسه وإرادته، فإن ما ترصده هيئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصناديق الشبابية الموجهة لتمكين الشباب، من حرص على توفير خيارات أكبر للشباب، فرصةٌ لقياس مستويات الجاهزية لديه، وادارة سلوك المنافسة، وقدرته على الترويج والتسويق لإدارة المشروعات الاحترافية، وبالتالي وضع الابتكارية كمعيار آخر للتنافسية، في سبيل بناء مشاريع ذات نفع قادرة على تحقيق انتاجيات ملموسة، واستغلال الفرص المتاحة له في ظل مرونة التشريعات، وتنوع الامتيازات، أو البرامج الاثرائية والتطويرية الداعمة له في إدارة سلوك التحول في أنشطته الاستثمارية، وتسهيل عقد الشراكات واتفاقيات التوريد مع شركات ومؤسسات عالمية.
إن الشباب بدوره وفي ظل سلوك المغامرة وشغف الابتكار والتجديد والتواصل؛ قادر على إيجاد قاعدة شرائية وتواصليه لديه في المجتمع في ظل حكمة الادارة، وجودة المنتج، ومستويات الشفافية والثقة التي يكسبها للمجتمع،والاستباقية في البحث عن متطلبات السوق، والحدس في رصد نوعية الاحتياج من السلع الاستهلاكية في المناسبات الدينية والوطنية والاجتماعية ، وبناء فرص للابتكارية في الترويج للمنتج، واستثمار اللقاءات والمشاركات في المحافل الدولية والاقليمية في التسويق والتعريف بالقيمة المضافة المتحققة. وبالتالي يأتي القاسم المشترك بين المؤسسات في تنسيق وتكامل جهودها نحو بناء استراتيجيات تدريب تعمل على صقل مهاراته في مجالات القيادة والتمكين والتنافسية، والتسويق ودراسات الجدوى، والاندماج في فهم قواعده وغيرها، عبر تأسيس مراكز التدريب والبحث والابتكار والاستكشاف وبناء الموهبة. في إطار تعميق الجودة والكفاءة والتنوع والاستدامة والابتكارية في طبيعة عملها، ونوعية المنتج، وأساليب العمل، بما يضمن نجاح فرص التكامل عبر تعزيز قوة المنتج، فإن هذا التناغم والاندماج مع طموح الشباب، سوف يولد فرصا أكبر للتوافق في إدارة العمليات الموجهة نحوه، وبناء منظومة الوعي لديه والثقة في قدراته، وتوليد ثقافة المشترك بهدف التكامل، بما يضمن للجهود الحاصلة الاستدامة، وقدرتها على تعميق حضور أكبر لمساحات الابتكار في المنتج الشبابي.

د. رجب بن علي العويسي
Rajab.2020@hotmail.com

إلى الأعلى