الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / اوراق الخريف

اوراق الخريف

الاقتصاد هو الهدف والمعادلة ..!
لا جدال في ان السلطنة حققت وشهدت انجازات وتطورا مذهلا خلال السنوات الماضية من عمر النهضة المباركة في عهد جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ، ولا اختلاف في ذلك الامر بتاتا، حيث اعطى جلالته كل وقته وجهده لرقي الوطن ورفاهية المواطن.
وخلال السنوات الاخيرة طرأت الكثير من التغيرات الاقليمية والدولية، والاحداث تتلاحق سياسيا واقتصاديا، ونحن في السلطنة وككل الدول الاخرى امام معضلة حقيقية، تحتاج لاصلاح حقيقي اقتصادي ورؤية واعدة في هذا الاتجاه بالتحديد.
حتى الان لم ينجح القائمون في ايجاد حلول جذرية وواقعية لهذه المعضلة التي نادى بها جلالته ـ اعزه الله ـ لتنويع المصادر منذ منتصف الثمانينيات، وجلب الاستثمارات الخارجية، وهذا يرجع في الاساس الى الجمع بين قوى مؤثرة على الاقتصاد والتجارة وبين الوظيفة. ومن ثم يتعثر الوطن في ظل الصراع لتحقيق الهدف وبين المحافظة على الشركات الخاصة والربحية..!
فكيف يمكننا ايجاد قاعدة صلبة للاقتصاد، في ظل هذا الازدواجية، وكيف يمكن مواجهة العقبات الراهنة والقادمة، وماهي الحلول التي اوجدتها اللجان المختصة لاجتياز هذه الازمة.؟ لان فرض بعض القيود لتغطية بعض النفقات، وزيادة بعض الضرائب ، ورفع الاسعار والدعم هي حلول وقتيه في النهاية، والشركات الكبرى واصحاب روؤس الاموال وغيرهم ينعمون بخيرات هذا البلد دون المساس بهم تقريبا لا من قريب او بعيد.
أفكار ومقترحات وتطلعات القيادة السياسية منذ السبعينيات واضحة وضوح الشمس وتوجيهات ـ جلالته ـ كانت واقعية وصريحة وذي دراية عميقة بأهمية التنويع واستغلال ثروات البلد. فما الذي يعيق عمل الحكومة من تحقيق تلك التطلعات والآمال.؟ اعتقد انه ان لتقديم الدواء الفعال لهذه المعوقات وتعثر بعض المشاريع.
علينا ايجاد تكامل بين الوزارت لتسهيل الاعمال ، وان نعيد النظر في الكثير من الامور حتى لا نقع في ازمة اقتصادية اقوى بكثير مما نمر بها الان. لذا من الضروري جدا ان تترجم التوجيهات السامية الطموحة إلى مشروعات واعمال حقيقية على ارض الواقع داخليا اولا قبل التوجه للاستثمار الخارجي والاستفادة من مقومات وخيرات وموقع هذا البلد.
وهنا اخاطب المستشار الذي كلفه جلالة السلطان والوزير والوكيل، وكل مسؤول رفيع المستوى وغيره، بان يصونوا الامانة ويعملوا للوطن والمواطن، وكذلك مجلسي (الدولة والشورى) عليهم العبء في تحمل المسؤولية الملقاه على عاتقهم، وكذلك القضاء الذي تأسس على ارضية قوية للقيام بدوره المنشود في الرقابة وتطبيق العدالة والحفاظ على منجزات النهضة المباركة.
المشكلة ليس في رفع رسوم هنا وهناك او تقليل مصاريف او تأجيل ترقيات او علاوة، او الغاء مكافأت.او. او.، المشكلة قصور ومحدودية التفكير احيانا.. ان توسيع القاعدة الانتاجيّة السمكية والصناعية واعادة التدوير، والاستفادة من مشتقات النفط والنخيل والسعف والصخور، والحرف وغيرها، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحديث التّشريعات، والعمل على بناء اقتصاد مُتنوّع مستدام وقوي واستغلال موقعنا وموانئينا، سيكون هو الاساس المتين للمستقبل بإذن الله. وليس الاستثمار في دول أو في مشروعات لا تسمن ولا تغنى من جوع. فتقوية الاقتصاد الداخلي والانتاجية اهم بكثير بما يلمع ذهبا في الخارج..!
إن التطور الذي نعيشه منذ عقود يمثل قفزة نوعية في التنمية، وبلادنا تمتلك العديد من الإمكانيات والمميزات الجغرافية والطبيعية، لذا علينا التركيز على مكونات القوة الموجودة في بلادنا وتحفيز وتشجيع الصناعات المختلفة بمختلف أنواعها، حيث تتوفر المقومات الأساسية للنجاح.
لن يتحقق التنويع الاقتصادي والنمو والمنافسة إلا بتطوير شامل للمؤسسات الاقتصادية والتجارية. فمتى نشاهد برامج لنقل الصناعة الثقيلة والمربحة إلى اراضي السلطنة من خلال شراكات عمانية – أجنبية ، بدلا من التركيز على الجانب التجاري العادي والخدمي والمواد الاستهلاكية فقط ، فالتقدم الصناعي يعتبر عنصرا هاما لمستقبل بلدنا الاقتصادي مع ما يتضمنه من ميزة الموقع وخلافه.
لهذا ينبغي إصلاح منظومتنا التجارية والاقتصادية، لكي نتمكن من تبني الآليات الناجعة وتحقيق أهداف وتطلعات القيادة الحكيمة دون المساس بالمزايا والمنافع العامة التي يتمتع بها المواطن. وأقول للمسؤولين كل في مجاله ، تستطيع أن تأخذ الحصان إلى النهر لكنك لا تستطيع أن تجبره على الشرب.. فينبغي مراعاة تطبيق الخطط بما يتلاءم مع أوضاعنا وليس مع اجندة البنك وصندوق النقد الدولي..فالاقتصاد هو الهدف لتحقيق أي رؤية ،ولا تبدو المعادلة صعبة، ولكنها في ذات الوقت ليست سهلة..!

د. احمد بن سالم باتميرة
batamira@hotmail.com

إلى الأعلى