الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / وقف الأعمال العدائية في سوريا بين البيانات والنوايا والممارسات

وقف الأعمال العدائية في سوريا بين البيانات والنوايا والممارسات

علي عقلة عرسان

” .. لا ندري أية مقاربة، لموضوع “وقف الأعمال العدائية في سوريا”، يمكن أن تكون صائبة، ومقبولة، ومقْنِعة، وحتى مفيدة؟!..بعد الانتكاسات المتكررة التي زادت الأعمال العدائية حدة وشدة، نتيجة لعمل الأطراف المعنية بها على مخالفتها، وتلغيم مناخها، لتحقق مكاسب لكل منها على الأرض، أو لتستكمل الإعداد والاستعداد لتنفيذ ما هو مخطط له من عمليات عسكرية.. بصرف النظر عن البيانات والمبادرات والالتزامات؟!.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صدر يوم الاثنين 9/5/2016 بيان مشترك “روسي ـ أميركي”، بالتزامن مع اجتماع باريس لمجموعة الدول “الداعمة لسوريا”، يُبشِّر بعمل ذي مردود إيجابي، من شأنه أن يعيد العمل بـ “وقف الأعمال العدائية في سوريا”، لا سيما في حلب، ويمهد لعودة المفاوضات في جنيف، ويُبقي على استمرار الحرب على داعش والنصرة مع التصعيد. وجاء في البيان ما نَصُّه:”طالبت موسكو وواشنطن جميع أطراف الأزمة بوقف الهجمات على السكان المدنيين، ومنشآت البنية التحتية المدنية، والمؤسسات الطبية.”، وأنهما “ستتخذان إجراءات لصياغة فهم مشترك للتهديد النابع عن تنظيمي “داعش”و”جبهة النصرة”الإرهابيين، وتحديد الأراضي التي يسيطر عليها هذان التنظيمان.”.
ولا ندري أية مقاربة، لموضوع “وقف الأعمال العدائية في سوريا”، يمكن أن تكون صائبة، ومقبولة، ومقْنِعة، وحتى مفيدة؟!..بعد الانتكاسات المتكررة التي زادت الأعمال العدائية حدة وشدة، نتيجة لعمل الأطراف المعنية بها على مخالفتها، وتلغيم مناخها، لتحقق مكاسب لكل منها على الأرض، أو لتستكمل الإعداد والاستعداد لتنفيذ ما هو مخطط له من عمليات عسكرية.. بصرف النظر عن البيانات والمبادرات والالتزامات؟!. ومن متابعة سياق الأحداث، لا يمكن أن يقتنع المرء بعدم معرفة الراعين للمفاوضات، وصاحبي البيان المشترك الأول، المتعلق بـالموضوع، ذاك الذي صدر في منذ ٢٢ فبرير ٢٠١٦.. وأعلنتا فيه،أنهما اتفقتا على “وقف الأعمال العدائية في سوريا”، وأكدتا في بيانهما ذاك:”أنهما، بصفتهما الرئيسيين المشاركين للمجموعة الدولية لدعم سوريا(ISSG)، عازمتان تمامًا على تقديم أقوى دعم لديهما لإنهاء النزاع السوري، وتهيئة الظروف لعملية انتقال سياسي ناجحة، يقودها السوريون، بتيسير من الأمم المتحدة، لأجل التنفيذ الكامل لبيان ميونيخ الصادر عن المجموعة الدولية لدعم سوريا في الـ 11من فبراير 2016، وقرار مجلس الأمن الدولي برقم 2254، وتصريحات فيينا لعام 2015 وبيان جنيف لعام 2012″؟! والانتكاسات التي جرت، وهي معروفة جيداً، يشارك في المسؤولية عنها “الراعيان”، لأن لكل منهما دورا ونفوذا وحضورا، ولكن، من أسف نقول، إن لكل منهما “وجه وقناع”، إن صح التعبير، ومصلحة في استمرار الحرب المدمرة، ورهانات على أحصنتها، وترتيبات تتعلق بنتائجها.. ومن ثم فلكل منهما برنامجه الخاص، وبرنامجه مع حلفائه لتنفيذ أهداف محددة وأخرى محتملة، منها ما هو متفق عليه داخل كل تحالف، ومنها ما هو موضوع خلاف وحوار، ومنها أيضاً ما هو فوق الحلفاء والتحالفات، مما يتصل بسياسات واستراتيجيات ومصالح كبرى لكل من الدولتين الأقوى، وبقضايا بينهما تحتاج إلى حل، وملفات هي قيد التباحث.
وقد طالت الانتكاسات التي أصابت “وقف الأعمال العدائية”، بعد بداية سريان مفعوله، أول مرة:الجوانب الأمنية، والإنسانية، والمفاوضات السياسية في جنيف، وأثارت بعض الخلافات داخل التحالفات.. وتُوِّجَت تلك الانتكاسات بالأحداث الدامية، المؤلمة غاية الإيلام، التي جرت في حلب على الخصوص.
لقد كانت المرجعيات، والأهداف المنشودة، محددة تماماً في البيان ٢٢ فبراير ٢٠١٦ وواضحة بما فيه الكفاية لمن يريد أن يلتزم بها، وكذلك كانت شروط الدخول في “وقف الأعمال العدائية”، وقد تلخّصَت تلك الشروط بالآتي، حسب نص البيان المشترك المشار إليه:
١ -التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2254، الذي تم اعتماده بالإجماع في الـ 18من ديسمبر 2015، بما في ذلك الاستعداد للمشاركة في عملية المفاوضات السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة.
٢- وقف الهجمات بأي نوع من الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ، ومدافع الهاون، والصواريخ الموجهة المضادة للدبابات، ضد القوات المسلحة التابعة للجمهورية العربية السورية، وأي قوات مرتبطة بها.
٣ ـ التوقف عن كسب أو السعي إلى كسب أراض من الأطراف الأخرى المشاركة بوقف إطلاق النار.
٤ ـ السماح للمنظمات الإنسانية بوصول سريع وآمن ودون عراقيل في جميع أنحاء المناطق الواقعة تحت سيطرة عملياتها والسماح فورًا بوصول المساعدات الإنسانية إلى كل من يحتاجها.
٥ ـ الاستخدام المتناسب للقوة (أي ما لا يزيد عما هو مطلوب للتصدي لتهديد مباشر) إذا وعندما يكون الرد في حالة دفاع عن النفس.
وقد أشار البيان بوضوح إلى أن “العمليات العسكرية، بما في ذلك الضربات الجوية من قبل القوات المسلحة التابعة للجمهورية العربية السورية، والقوات المسلحة الروسية، والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، ضد تنظيم داعش ستستمر ضد تنظيم داعش وجبهة النصرة وأي منظمات إرهابية أخرى يحددها مجلس الأمن.”
وقد وافقت الأطراف المعنية جميعاً على تلك الشروط، وهي تعرف التزاماتها تماماً، عدا من تركزت عليهم الحرب، وفق نص البيان.. لكن وقف الأعمال العدائية انهار، في النتيجة، وجاء البيان المشترك الروسي -الأميركي الثاني، في ٩ مايو ٢٠١٦ لـ”يبشر بعمل ذي مردود إيجابي”يبقي على التهدئة بالتمديد، ويبقي على جوانب من الحرب المستمرة ضد داعش والنصرة، مع التصعيد.
ويبدو أن الراعيين لم يشاء أن يواجها المعضلات على الأرض، تلك المتعلقة بالتداخل المعقد لأماكن وجود من يشملهم “وقف الأعمال العدائية”، ومن تستمر ضدهم الحرب، ولعلاقاتهم.. ولهذا التداخل أبعاد جغرافية، وأخرى اجتماعية، وثالثة تشبه الرمال المتحركة، مما يتصل بالعلاقات بين التنظيمات المختلفة، وبالأطراف المنخرطة في القتال في سوريا.. وفي تقديري أن عدم مواجهة الدولتين الراعيتين لهذا الأمر، يعود:إما لأنهما لم تتمكنا من امتلاك معلومات دقيقة كافية عنه، وإما لتعقيداته الكثيرة، وتأثيره السلبي على تحالفات كل منهما، وإما لأغراض أراداها أن تبقى في الظل، وأكثرها ترجيحاً عندي لكي تستمر الحرب المدمرة، وتبقى سوريا بؤرة جذابة لكل من له حسابات يريد تصفيتها، أو أعداء يريد أن يقاتلهم على أرض الآخرين، وبالوكالة إن أمكن ذلك، وأن يحقق كل من أصحاب الأهداف والمصالح الكبيرة، أهدافه ومصالحه، على حساب سوريا الشعب والوطن، وعلى حساب أرواح بشرية حصدتها وتحصدها الحرب.
لقد كان واضحاً، في التهدئة الأولى، وفي ما أشير إليه بجملة يتيمة قرعاء، في البيان “التبشيري”الثاني، حيث جاء في البيان:”.. تحديد الأراضي التي يسيطر عليها هذان التنظيمان”، أي النصرة وداعش، أن الجهات المعنية باستمرار الحرب ضد داعش والنصرة، لا تعرف خرائط تموضعهما بدقة. والراعيان الكبيران يعرفان، والكل يعرف، أن التداخل كبير ومعقد، والتوزّع كثير، ومن ثم فإنه يصعب تحديد أماكن وجود داعش والنصرة المستهدفتين بالحرب، بالدقة التي تضمن عدم وجود مدنيين ضحايا، وبنية تحتية لا تُستهدف بالتخريب، وعناصر مسلحة أخرى ممن يتعارف على تصنيفهم بالمعارضة المعتدلة؟! والتداخل المعقد الكثير، فيما هو معلوم ومستنتَج من ذلك، قد يستعصي على القيام بفرز صحيح.. مع وجود مواقف مستجدة، وعلاقات موضع نظر، ودول وقوى خارجية ذات تأثير على هذا الطرف أو ذاك، هذا الفصيل أو ذاك.. وهي تساهم في خلط الأوراق، وفي إعادة خلطها. وقد برزت بوضوح تام بعض مظاهر ذلك في أحداث حلب الأخيرة، حيث توقفت المعارك أو المناوشات بين النصرة وفصائل أخرى كانت تتقاتل، وربما بينها وبين بعض عناصر من “الجيش الحر”، على الأقل في أحياء حلب، بينما استمر القتال بين المعارضات وداعش والنصرة من جهة، والجيش العربي السوري ومَن يشاركونه القتال ضدها، سواء أكان أولئك دولاً، أم تابعين لدول أو تنظيمات غير سوريا، من جهة أخرى.؟!
ومنذ بدأ التوجه نحو ما سُمي “وقف الأعمال القتالية”، ظهرت معضلة التمييز تلك، وظهرت بمواكبتها توجهات للحسم العسكري “الصاعق”في مناطق محددة منها حلب.. وقد أعلن عن ذلك رسمياً، فأثار خلافات حتى بين الراعيين، وتم اتفاق بينهما في العلن، وتم سحب تصريحات أو تعديلها، لكنّ كلاً من الراعيين، ومن يتحالف معهما، بدأ تكثيف قواته، ونشرها على الأرض وفي الجو، إعداداً واستعداداً، وتوجهاً مستقبلياً لمواجهة كل الاحتمالات الممكنة.. ومن ثم عدنا، بصورة أو بأخرى، إلى منطق البدايات المتعلقة بـموضوع “وقف الأعمال العدائية”، وعدمه أو انعدامه.؟!المشكلة تكمن في الاستراتيجيات والأجندات الخفية.. وتُستَثمَر في ذلك المرجعيات، ومنها القرار ٢٢٥٤ حيث التصنيفات غير نهائية، وغير مكتملة، وحيث يقاتل كلُّ من له هدف أو مصلحة أو ثأر، أو هدف خفي.. تحت راية محاربة الإرهاب، بينما يتكاثف الإرهاب من كل جانب على الشعب السوري، وعلى سورية الوطن.
إن استمرار الاقتتال في سوريا من جانب، وتوقفه أو إيقافه من جانب آخر، فيما لخصناه سابقاً بـ “صيف وشتاء على سقف واحد”، سيزرع الألغام تحت أية محاولة لوقف القتال أو للتفاوض، وسوف يفضي إلى مزيد من الأضرار الفادحة، وإلى فتك بالمدنيين، وبالبنية التحيتية، وبما تبقى من عمران، وعلاقات إنسانية، وطاقة احتمال للشعب والدولة. وفي مثل هذا الجو لا يمكن أن تجري “المفاوضات الجُنَيْفِيَّة”وتتقدم، ولا أن يُحمى المدنيون من القتل، وتسلم بقايا بقايا البنية التحتية. ذلك لأن الأمور تتداخل في مثل هذه الأوضاع.. ويكثر من يصطاد في الماء العكر، ومن يحتطب بليل، ومن ينشر الفوضى ومن يتلطَّى بظلّها.. وعموماً في ظلال اقتتال يطال معظم الأطراف، ويشقي الناس، ويفتك بالمدنيين، ويعطل المساعدات الإنسانية، ويشل العقل السياسي المنفتح، ويؤزم الآخر الضيق المتطرف، لا تستمر مفاوضات، وتتوقف بهذه الذريعة أو تلك.
إن وقفاً شاملاً للاقتتال في سوريا، ولو لمدة قصيرة، تتقدم فيها المفاوضات، وتُبنى بعض جسور الثقة، وتقوم حركة سورية جادة تدفع باتجاه التفاهم، والحل السياسي، باطمئنان وأمان.. يمكن أن يساعد على جلاء كثير من الأمور والمواقف، وقد يحقق تقدماً، وقد لا يُبقي متقاتلين كثر، تحت أية صفة، ومن أي مكان أتوا، وأية راية رفعوا.. هذا إذا ما بدأ توجه عام سليم معافى نحو حلول صحيحة، وإذا ما تم سحب الذرائع شيئاً فشيئاً، بمسؤلية سياسية، وأخلاقية، ووطنية، وإنسانية. وكل ذلك يمكن أن يشكل مداخل للتقارب والتفاهم ودوافع للحل.. وربما كان هذا أفضل للجميع، وسيؤدى إلى تحسن في الأوضاع الأمنية والإنسانية، تشكل ضمانات، وبناء ثقة بين الأطراف المعنية بالحل السياسي تلطف الأمزجة، تبرد بعض الرؤوس الحامية.. ومن ثم يمكن إقصاء الإرهابيين ومن في حكمهم، بطرق كثيرة منها حصارهم بخيارات محددة، ومنها القتال إذا انعدمت كل الخيارات عداه.. وهذا يتم، بعد أن يكون هناك فرز صحيح، وتوافق تام على نهج، وتقدم نحو اتفاق حقيقي بين السوريين، وتوجه سوري واضح لوأد الفتنة، وبناء الدولة، واحترام هوية الشعب وقيمه ومقومات وجوده، وإعادة المهجّرين والنازحين والمهاجِرين، إلى وطنهم وبيوتهم بأمان، ورفع المظالم عن المظلومين، وإنهاء تسلط الظالمين والمتسلطين والعابثين بمصائر الناس ومقوات البلد، وإعلاء شأن الموَاطَنة، ووضع جميع الرؤوس تحت سقف الدستور والقوانين، بالمساواة، ثم بالمساواة، ثم بالمساواة.. مع المحافظة التامة على الحقوق والحريات، والاحترام الكامل لها، ورفع سلطة الشعب وجعلها فعلياً وديمقراطياً مصدر كل السلطات.
في ظل مناخ عام من هذا النوع، يكون الشعب بمجمله، قوة موحدة بمواجهة من يهدد مصالحه، وسلطاته وقيمه، وضد من ينشر الفوضى، ومَن يلجأ إلى السلاح، وضد من يريد أن يقوِّض الأمن، ويضعف الدولة، وضد مَن يلجأ إلى فرض وجوده ورأيه وسياسته ومصلحته و.. و.. إلخ، بالقوة المسلحة، أو بالفساد والإفساد، أو بالتآمر على الوطن والشعب، والاستقواء بالأجنبي ليسود بقوته، وبفرض حالات من التخريب والخراب في الوطن وعليه، ومحاولات سلبه الاستقلال والسيادة وأسباب القوة التي تحمي الحدود ووجود الشعب وسيادته.. إننا بهذا وسواه من الأعمال البنَّاءة، والتوجهات السليمة الخيِّرَة، وببذل الجهود النوعية في كل مجال لتعزيز هذا التوجه.. ننهي البيئة الحاضنة للإرهاب، ونحاصر الفكر الهدام والتنظيمات الهدامة، ونضعف التطرف والتعصب والعنف، ونفضح مشعلي الفِتن ونشل قدراتهم على العمل الفتنوي، ونبني تدريجياً وطناً للجميع.. وننهي أشكال التدخل الخارجي في شؤوننا.. ونهيئ المناخ الملائم لتتضافر جهودنا السورية مع الجهود الإقليمية والدولية لانهاء الحرب، والفوضى، والتدمير، وقتل الروح التي حرَّم اللهُ، إلا بالحق.. والتوجه نحو أعادة الإعمار، وتخطي العقبات والوقائع التي خلفتها سنوات الحرب/الكارثة.
إنه من المؤلم، المؤسف، أن يبدو لنا، ويكاد يستقر في نفوسنا، أن رغبة الدولتين الكبريين، الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الاتحادية، “بصفتهما الرئيسين المشاركين للمجموعة الدولية لدعم سوريا(ISSG)، والراعيتين للحل السياسي، وللمفاوضات التي يتوخَّى منها أن تفضي إلى سلم وأمن في سوريا، مشوبة بالكثير من الشكوك، وأنهما ترغبان، ويرغب مَن معهما من المتحالفين، في إبقاء سوريا ساحة جذب لكل من يحمل السلاح، ويحمل الفكر المتطرف، ومن يصنَّف إرهابياً، أو من يُستَعمَل ليشعل الفتنة المذهبية وغيرها، ومن يختار حمل السلاح لغاية ما.. وتبقى سوريا، كما حوَّلوها علناً، خلال السنوات الماضية، بممارسات وتصريحات رسمية وعمليات أمنية وعسكرية.. إلى ساحة دامية، تقضي فيها كل دولة ، أو “كل تحالف دول وقوى”، على من تراه أعداءً لها في العالم بحذبه إلى المحرقة، حتى من مواطنيها، وممن تخشاهم على أمنها ومصالحها، أو يختلفون معها على قضايا ومصالح ومواقف داخلية وأفكار وسياسات.. إلخ.. فتفضي الحرب في النهاية إلى واقع جديد في المنطقة، حيث تتم عملية إعادة “تنظيمها، وتقسيمها، وتقاسمها مناطق نفوذ، ومصالح، وأسواق سلاح، ومنتجات شتى، ومساحات توازع ثروات، وسيطرة على الطاقة. وفي كل ذلك يبقى نصيب شعوب المنطقة أن تدفع ٩٥٪ من الخسائر البشرية، والتكاليف المادية للحرب، وهي بالدرجة الأولى، بل الحصرية، شعوب عربية وإسلامية وفي المقدمة منها الشعب السوري، الذى يحترق وطنه، وأصبح مشاريع إبادة مفتوحة.. وهذا يُدخل المنطقة في نفق مظلم:”هواؤه، ومناخه، وهواجسه عفن الفِتَن، وإفرازات التخلف، والجهل، والتبعية..إلخ.
في البيانات المشتركة للراعيين الكبيرين، كلام مقبول، ولكن النزاع الخفي بين الدولتين الأعظم لا يتوقف، ولن يتوقف.. وكل ينهش دولاً وشعوباً، ويتحاشى الاقتتال المباشر، فيقتتل بشعوب ودول، وبمرتزقة، وفرق موت، يوظفها، ويدربها، ويمولها.. لكي يزرع في أرضنا وثقافتنا وعقيدتنا الموت. ويساعده في ذلك، أو يستقدمه ليفعل ما يفعل.. من لم يعد له في وطنه، حتى مليمترات من ظل على الأرض، في ظهيرة جهنم الحرب المستعرة .. ومع ذلك يريد ظلاً عالياً، ويدفع من أجل ذلك، وعلى طريقه.. دماء الآخرين، ومستقبل دول وشعوب.

إلى الأعلى