السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : موقف متواضع أمام أخطاء كارثية وفادحة

رأي الوطن : موقف متواضع أمام أخطاء كارثية وفادحة

الدلال الزائد عن الحد له تداعياته وآثاره السلبية على شخصية المدلل، وإذا كان هذا في علم التربية، فكيف تكون النتائج في السياسة وفي وضع كيان إرهابي احتلالي لا يزال يرضع من أثداء صانعيه ويتدلل عليهم بصورة أكبر، ويزيدونه دلالًا؟ لا شك أن تداعيات ذلك تكون وخيمة وكارثية، وهذا ما تحصده المنطقة وشعوبها جراء الولادة المشوهة لكيان الاحتلال الإسرائيلي من رحم الاستعمارين البريطاني والفرنسي والذي تكفلت بدلاله من بعدهما الولايات المتحدة التي لا تزال تلقمه أثداءها العسكرية والاقتصادية والسياسية والأمنية وغيرها.
هذا الدلال الزائد من تداعياته أنه ربى كيان الاحتلال الإسرائيلي على الأنانية المطلقة الممزوجة بالكراهية والأحقاد الدفينة والمتأصلة في طبيعة الشخصية الإسرائيلية التي لا تكتفي بما تعطى إياه، بل ترغب فيما هو بيد غيرها، وترفض أي شريك معها.
ويتبدى هذا الدلال الزائد عن الحد والمفعم بالكراهيات والأحقاد في أقذر صوره في فلسطين المحتلة من خلال الممارسات الإرهابية وجرائم الحرب والانتهاكات بحق الأرض الفلسطينية وأصحابها الحقيقيين الفلسطينيين والمقدسات الإسلامية. وفي وضع مدينة القدس المحتلة ـ على سبيل المثال ـ يحاول كيان الاحتلال الإسرائيلي ممارسة أكبر قدر ممكن على مدلليه لإسناده فيما يخص تهويد المدينة ورؤيته تجاهها بأنها العاصمة الأبدية “للدولة اليهودية الخالصة والخاصة بالشعب اليهودي وحدهم”، وفقًا للأحلام التلمودية، وللأسف لا تزال مواقف مدلليه ـ رغم الحساسية التي تمثلها مدينة القدس المحتلة ـ أحد العوامل الساندة له في جرائم حربه وعمليات الاستيطان والتهويد، وتمثل في الوقت ذاته خيبة أمل في تبلور مواقف محايدة وموضوعية وعقلانية، وإن خرجت إلى العلن، فإنها لا تخرج إلا على استحياء وبالقدر الذي تستدعيه أوضاعهم السياسية والاقتصادية والأمنية؛ أي من باب ذر الرماد في عيون العرب والفلسطينيين واتباع أسلوب المداراة والمواربة طمعًا في اتفاقيات ذات طبيعة اقتصادية أو استثمارية كاتفاقيات تسلح وغيرها.
ولعل التصويت الفرنسي مؤخرًا على قرار تبناه مجلس اليونسكو “يدين بشدة الاعتداءات الإسرائيلية والتدابير غير القانونية التي تتخذها “إسرائيل” وتحد من حرية العبادة التي يتمتع بها المسلمون ومن إمكانية وصولهم إلى الموقع الإسلامي المقدس المسجد الأقصى/الحرم الشريف”، بقدر ما له من أهمية دلالية على وضع القدس، بقدر ما يعد موقفًا متواضعًا أمام الأخطاء الكارثية والفادحة التي ارتكبتها فرنسا ومعها بريطانيا بحق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة، فما يتعرض له الفلسطينيون اليوم من جرائم حرب وتهجير واعتقالات وانتهاكات وسلب لحقوقهم وأراضيهم هو جريمة تتحملها أوروبا في مقدمتها بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة؛ ولذلك الغضب الذي أبداه كيان الاحتلال الإسرائيلي هو سوء سلوك طبيعي للولادة المشوهة أولًا وللتربية الخاطئة القائمة على الدلال الزائد ثانيًا، وبالتالي من الطبيعي أن ينشأ هذا الوليد على الأنانية والإرهاب والجرائم واللصوصية، فليس ثمة أنانية وجريمة ولصوصية أعظم من سرقة وطن وأرض من أصحابهما الحقيقيين. فلا يكاد يمر يوم إلا ويتخذ إجراء في مدينة القدس المحتلة في إطار مخططه الاستيطاني التهويدي للمدينة ولبقية الأراضي المحتلة. وتتسارع خطوات مصادرة الأراضي وطرد أهالي المدينة، وحرمانهم من الإقامة فيها ونزع الجنسية العربية منهم، وبناء وحدات سكنية يهودية داخلها ومن حولها، وتغيير معالمها الدينية والتاريخية والثقافية في محاولة لاستبدال هويتها. كما ينشط المستوطنون، بحماية قوات الاحتلال، في انتهاك وتدنيس الأماكن المقدسة خصوصًا المسجد الأقصى، والاعتداء على الكنائس والجوامع وإحراقها أو كتابة شعارات عنصرية على جدرانها، في محاولة مكشوفة ومفضوحة لسرقة التاريخ وتشويه الحقائق وطمس هويتها الإسلامية والمسيحية. وما يدَّعيه الإسرائيليون حول ما يسمى “جبل الهيكل” المزعوم ما هو إلا وسيلة مفضوحة وباطلة ولا تستند إلى حقائق التاريخ والأرض والأهل، ولا تمت لها بصلة.

إلى الأعلى