الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث الماسة الهندية كوهينور ..هل تستنطق الصمت العربي ؟

في الحدث الماسة الهندية كوهينور ..هل تستنطق الصمت العربي ؟

طارق أشقر

أشعلت ماسة (كوهينور ) الهندية المصنفة بأنها من ضمن أغلى وأقدم المجوهرات في العالم، وسائل التواصل الاجتماعي مؤخراً، حيث طالب المتداخلون الهنود بلغات مختلفة أبرزها اللغة الانجليزية، حكومتهم لاستعادة هذه القطعة الماسية الثمينة من المملكة المتحدة بعد مرور أكثر من قرن ونصف على قيام مملكة السيخ الهندية بتقديمها إلى بريطانيا كهدية بررها المؤرخون بأنها كانت تعويضاً على تكاليف الحرب بين الإنجليز والسيخ في تلك الحقبة.
وقد فجر القضية تصريح للنائب العام الهندي، أوضح فيه مؤخراً بأن الهند لن تسعى لاستعادة ماسة كوهينور من بريطانيا، غير أن ردة الفعل القوية في الشارع الهندي والتي صعدت الأمر إلى القضاء الهندي، أدت إلى إعلان الحكومة الهندية بأنها ترغب في استعادتها.
وكيفما كانت القيمة المالية او الوطنية لماسة كوهينور، فهي تظل شأنا قوميا هنديا يبين مستوى النضج بين الهنود في التعاطي مع قضايا التراث والارث، فضلا عن انها تلفت الانظار إلى الكثير من القضايا والمظالم وحقوق الشعوب في حقبة الاستعمار الغربي للدول التي كانت ثرواتها تعبر – اللاحدود- إلى العواصم الاستعمارية.

فكانت تلك الثروات يذهب بعضها إلى المصانع كالمواد الخام، وبعضها إلى المتاحف والقصور كالمجوهرات والمعادن الثمينة كالماس والذهب والفضة، وبعضها إلى الأسواق الشعبية ودون تأكيد على أن ريعها سيعود على الشعوب غير السلاح الذي كان يزيد الاستعمار منعة في التحكم في مصائر الشعوب جنبا إلى جنب استخدامه لوسيلة ما كان يعرف (بالخاذوق ) لمعاقبة رافضي دفع الجبايات.

كما أن أخذ الماسة الهندية طابعا قضائيا، وتحولها إلى قضية رأي عام هندي حول قطعة ثمينة تم نقلها إلى خارج الهند ابان الاستعمار البريطاني وتحديدا في عام 1849 ، فان هذا السجال يسلط الضوء ايضا على الكثير المسكوت عنه عربيا من الممتلكات التي تخص الشعوب العربية التي كانت جاثمة تحت الاستعمار الغربي سواء كان بريطانيا او فرنسيا او ايطاليا او تركيا.
ورغم ان الراهن السياسي والعسكري في المنطقة العربية يعاصر وسائل نهب للآثار ومقتنيات الشعوب العربية بوسائل تهريب أكثر حداثة كالذي حدث مع بعض الاثار المصرية والليبية إبان الثورات الشعبية في 2011 ، وماحدث من نهب للاثار البابلية العراقية العائدة لمختلف العصور إبان الاحتلال الأميركي للعراق 2003، او عمليات تهريب آثار تدمر السورية وآثار اليمن، وجدار أهرامات مروي السودانية والمجوهرات النوبية السودانية، الا ان ثروات الشعوب التي خرجت من بلدانها ايام الاستعمار ينبغي ان لا تسقط بالتقادم الزمني.

وعليه، وحتى لا تنفصل الاجيال المقبلة عن تاريخها السابق، يجب اعتبار إحياء الشارع الهندي لقضية ماسة كوهينور بمثابة مطرقة علها تستنطق الصمت العربي الرسمي في كثير من الدول العربية تجاه ما تم أخذه من مقتنيات تخص شعوبها بدون وجه حق وهي سليبة السيادة ايام الاستعمار حيث يوجد الكثير منها حاليا في المتاحف الغربية بمختلف مسمياتها.

كما ينبغي أن يؤدي الحراك الهندي تجاه كوهينور، ايضاً إلى التأكيد على خطورة الصراعات الدائرة في المنطقة العربية حاليا وتأثيرها الطويل المدى على حياة الانسان، وعلى مقتنياته التاريخية، وذلك في وقت استباحت فيه داعش المجهولة الهوية والانتماء آثار المنطقة العربية مثلما استباحت دماء أهلها.

فضلا عن كل ذلك فإن حراك ماسة كوهينور نأمل أن يلفت الأنظار كذلك إلى أهمية وجود فعلي وعملي للجهات المسؤولة عن الآثار مع كل شركة تنقيب عن الذهب والمعادن والنفط مهما كانت صفتها اجنبية او وطنية، وذلك حفاظا على حق الاجيال القادمة في عدم الانفصال عن تاريخهم.

إلى الأعلى