الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: وللإعدامات في العراق قصص

اصداف: وللإعدامات في العراق قصص

وليد الزبيدي

رجال قانون وسياسيون من أقطاب الحكومة والعملية السياسية في العراق ومنظمات دولية مرموقة، يؤكدون أن الغالبية العظمى بل بحدود تسعة وتسعين في المائة من المحكومين بالاعدام في السجون العراقية ابرياء، وأن الاعترافات التي يتم في ضوءها اصدار احكام الاعدام قد تم انتزاعها تحت ابشع انواع التعذيب، ورغم ذلك يتفرغ رئيس جمهورية العراق الذي يجلس على كرسي الرئاسة للتوقيع على قرارات اعدام هؤلاء الابرياء دون أن نسمع له بنشاط غير التوقيع لقتل الابرياء.
ظهر رجال قانون مستقلون في العديد من الفضائيات وذكروا قصصا كثيرة عن عراقيين تم اعدامهم وهم ابرياء، على سبيل المثال لا الحصر يقول المحامي بديع عارف عزت، وهو معروف على المستوى الدولي، أن هناك ثلاث مجاميع تم اصدار الحكم باعدامهم جميعا في قضية تفجيرات وزارة الخارجية في شهر اغسطس / عام 2010 ، يضيف في احدى الفضائيات، أنه قد التقى احد هؤلاء في داخل السجن واقسم له وبدون تردد أنه المسؤول عن هذا الفعل، وأنه مستعد لقول ذلك في كل مكان، وهذا الشخص قد يكون من الواحد في المائة الذين يصدر حكم باعدامهم لفعل فعلوه، لكن الكارثة الكبرى أن مجموعتين اخريين تم اصدار حكم الاعدام بذات القضية ( تفجيرات وزارة الخارجية المذكورة اعلاه) وهؤلاء لا علاقة لهم بهذا الفعل على الاطلاق، ورغم مناشدات الحقوقيين وعوائل الابرياء إلا أن الرئيس فؤاد معصوم رئيس الجمهورية يقتل هؤلاء الابرياء بجرة قلم وبدون تردد.
مسؤول أمني عراقي كبير التقيته في احدى العواصم العربية، حدّثني بقصص ووقائع يشيب له الولدان من قصص الابرياء الذين يساقون إلى الاعدام في عراق اليوم، وقال إنه قد تعرض للاحتجاز ومن ثم خروجه من وظيفته لأنه ابلغ ممثل نوري المالكي رئيس الحكومة السابقة بوجود ثلاث مجاميع سيحكمون في الاعدام جميعا متهمون بقضية واحدة ولا علاقة لأحدهم بالاخر على الاطلاق، وبعد أن اثبت الرجل دقة كلامه بالادلة القاطعة انزعج جدا رئيس القضاء الاعلى متفقا مع رئيس الحكومة ونال هؤلاء الابرياء وعوائلهم ظلم السلطة التنفيذية والقضائية في عراق اليوم.
يجد القاريء الكريم أنني ما زلت اتحدث بنتف ضئيلة جدا عن الابرياء الذين يساقون إلى منصات الاعدام في العراق دون أن اتطرق لاحكام السجن المؤبد للابرياء وهم بعشرات الالاف، ولم اذكر الاحكام الاخرى وهؤلاء بعشرات الالاف، أما الذين تتعرض عوائلهم للابتزاز واخذ مبالغ طائلة منهم فهؤلاء جميعا ولا يمكن استثناء احد منهم على الاطلاق، لأن أي شخص يدخل سجون الحكومة العراقية التي يزيد وصفها عن الجحيم بكثير فأن لظى ذلك الجحيم يصل جميع افراد العائلة والعشيرة ، ناهيك عن جلب الزوجة والام والاخت والتهديد باغتصابهن في حال لم يوقع على كل ما يريده الضابط والمحقق والقاضي ايضا والعياذ بالله.

إلى الأعلى