الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : مازالت أبواق الفتنة ..!

باختصار : مازالت أبواق الفتنة ..!

زهير ماجد

في حجم التناقض بين الاقوال والافعال، تستمر المحطات الفضائية الفتنوية بالبث على مدار الساعة ,, بل دون توقف تحث المسلمين على الفرقة والتنابذ والتقاتل، تشحن النفوس المريضة وتمرض النفوس الطيبة.. رغم الصيحات لم تتوقف مطالبة توقيفها عن البث ، تستمر مجموعات الاقمار في تقبل وجودها ..
الوقت يمر، والفتنة تزداد من خلال تلك المحطات التي انشئت بعامل التحريض .. قديما قال لي احد العاملين في الاقمار التي تبث، ان هنالك مايشبه الاتفاق على عدم قبول اية محطة فضائية لها خلفيات مذهبية او طائفية او دينية تحريضية .. اليوم اسأل اهل الربط، لماذا يسمح لها هذا الدور لولا ضغوط دول عربية وغير عربية فاعلة على قبول استمرار بثها.
عندما قرأت ذات يوم عن تخريج دفعة من رجال الدين بإشراف الموساد والسي آي اي وغيرها من المخابرات العالمية، عرفت لاحقا دور هؤلاء في الاعلام وهو اساسي، او في قيادة المساجد وكل الاماكن المؤثرة. ليس عبثا وجود مثل هؤلاء الفتنويين ضمن دائرة التأثير على عقول المسلمين في هذا الظرف بالذات، حيث خلت العقول من نضجها، وصار هنالك امية قيل ان اكثر من ثمانين مليون عربي لايعرفون القراءة ولا الكتابة، واليوم ارى انه في المستقبل القريب، اي خلال السنوات القليلة المقبلة سيرتفع هذا العدد الى الضعف ان لم يكن اكثر بعدما هدمت الازمات والحروب كل علاقة بين المواطن العربي والمدارس. فكيف سيكون عليه وضع السوريين والعراقيين والليبيين واليمنيين وغيرهم، هؤلاء الذين يعيشون يوميات مثقلة بالفواجع.
اكثر من خمسين محطة فضائية تغرق اسماع المسلمين العرب بتوافه الأمور، وبالتحريض الرخيص المدروس الذي بات معروف الاهداف، وقد كان العالم العربي قبل سنوات ناسيا متناسيا شؤونه الطائفية والمذهبية فإذا به ينتقل بين ليلة وضحاها الى عكس ذلك .. واجزم اليوم من خلال متابعتي لهذا الشأن وخاصة في مجال الاعلام، ان انساننا العربي لم يكن مهتما ولا مشغولا الا بفكره الاسلامي الخالي من اية امراض واغراض اخرى. فماالذي غير المجتمعات ودفعها الى هذا الجنون الذي يحمل في بواطنه كارثة محقة ان هو استمر على هذا المنوال، ويبدو انه لن يتوقف ، بل إن هنالك من يدفع المزيد من عمليات ضخ التحريض كي يصل ذروته، وبالتالي كي ينفجر اجتماعيا ويؤدي النتائج التي من اجلها كل هذا الطوفان الاعلامي البغيض.
بإمكان المسؤولين عن الاقمار الاصطناعية ايقاف تلك المحطات عن البث، لكن أمرا صادرا عن امكنة ما هي التي تدفع هؤلاء للكف عن اية عملية إغلاق لتلك المحطات، فكيف قامت قبل فترة بايقاف بث قناة ” الميادين ” ثم ” المنار ” ، والواضح انها لاسباب سياسية، فكيف وعشرات من المحطات كما قلنا تتبادل الشتم والسباب وتدعي انها محطات دينية اسلامية وهي خالية من كل مفهوم ديني او حضاري، والاسلام بالتالي براء منها ومن دورها الرخيص المشكوك فيه الى يوم الدين.
سنظل نطالب بايقاف تلك المحطات او ان يستقيم دورها فتعود الى رشدها الديني وتنهي بذلك ابشع دور قامت به الى الحد الذي باتت فيه الوجه الاعلامي للارهاب الذي خرب المجتمعات العربية وقتل انسانها ووضع الاسلام كله امام العالم وكأنه دين الارهاب.

إلى الأعلى