الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بشفافية : غذاء المجتمع مسؤولية مشتركة

بشفافية : غذاء المجتمع مسؤولية مشتركة

انشغل الكثيرون خلال اليومين الماضيين بما بات يعرف بقضية (الأرز المغشوش)،مثلما انشغل المجتمع بقضايا مشابهة سابقا ، ليتكرر معنا مشهد الغضب الذي تكرر في قضايا سابقة مثل قضية (حلوى الأطفال المغشوشة) والبضائع الفاسدة لا سيما الغذائية منها في كثير من أسواق السلطنة ، وبينما لا يزال المجتمع يصحو من صدمة استغراب إلى ما آلت إليه تصرفات بعض المستهترين بصحة وسلامة المستهلك ، تتوالى الأخبار بضبط مخازن أو مطاعم أو أماكن تحضير لوجبات بطريقة غير صحية وغير ملائمة للاستخدام الآدمي ، إضافة إلى ما يتم اكتشافه من كميات كبيرة من الأغذية الفاسدة .
مثل هذه المواضيع باتت تتكرر بشكلٍ مستمر، فما إن ظهرت قضية معينة حتى تأتي قضية أخرى ، أقل أو أبشع من سابقتها لكنها في النهاية تشكل لدى المستهلك مخاوف كبيرة من المساس بصحته وغذائه وسلامته .
موضوع (السلع المغشوشة) أصبح مشهداً متكررا ، حيث يتمادى بعض التجار استباحة أمن المستهلك ومع مواصلة بعض التجار لجرائمهم في غش المواد الغذائية دونما خوفٍ أو تردد ، فإن هذا الأمر يثير علامات استفهام كثيرة ومنها ، ما الذي يجعل بعض التجار يواصلون غشهم للمواد الغذائية ؟ هل هي نفوسهم الضعيفة أم أنهم يدركون مسبقاً بأن الرادع القانوني ضعيف ، وسرعان ما يفلتون من العقاب بمجرد اكتشاف الموضوع ؟
نقول وبكل تأكيد : إن المؤسسات الرقابية تحاول وبكل جهد كشف الحقائق ، لكن تغييب بعض القضايا عن الرأي العام وتناسيها بشكل مقصود أو غير مقصود يوصلنا إلى حلقة مفقودة من الثقة بين الأطراف ، لذلك نجد من الضروري كشف تفاصيل كل القضايا السابقة وإلى اين وصلت وماذا تم فيها في النهاية حتى يكون المجتمع على علم بما اتخذ من إجراءات فيمن تسببوا بالمساس بأمنه الغذائي .
وكذلك من حقنا أن نتساءل كمجتمع ، ماذا حصل في المتهمين بقضية (حلويات الأطفال المغشوشة)؟ وماذا حصل في قضية توزيع مواد غذائية منتهية الصلاحية على المطاعم والفنادق وغيرها؟ وماذا حصل في قضايا كثيرة وقعت مؤخراً؟.
وبما أنه تم التطرق لموضوع المواد المغشوشه والمنتهية وغيرها فمن الضروري أيضا التطرق إلى دور جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة ودوره في كشف مكامن الفاسد الإداري والمالي إن وجدت متعلقة بمثل هذه المواضيع ، التي يفسرها كثيرون بوجود ارتباط بين وجود فساد إداري ومالي من جهة ، وإصرار على مواصلة الزج بسلع فاسدة ومغشوشة ومنتهية الصلاحية في الأسواق من جهة أخرى ، فبعض الأمور ربما تكون بينها ارتباط من قريب أو بعيد ، عليه فإن المجتمع ينتظر من جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة أن يقوم بدوره في كشف مكامن الفساد الإداري والمالي ـ إن وجد ـ وبيان العلاقة بين ما يحدث وبعض التصرفات التي لا يجب أن تكون موجودة وسط المجتمع العماني أو بين مؤسساته التي نثق بها مهما حصل .
يكثر الحديث دائما بين أوساط المجتمع خصوصا عند الكشف عن قضية غش في مواد غذائية عن تزايد بعض الأمراض خصوصا السرطانية منها بين أوساط المجتمع ، خصوصا الأطفال ، فيربط المجتمع بين تزايد أعداد المصابين بالأمراض السرطانية بالسلطنة مع تزايد قضايا ضبط مواد غذائية منتهية أو مغشوشة ، فالأمر يعتبر بالغ الخطورة إذا ما وجد بالفعل ارتباطا بين هذين المشكلتين ، وعلى الجهات المعنية المختلفة التدخل والعمل بشكل متواز فيما بينها ، لتبيان أوجه الارتباط بين تفرع المشكلة لنصل إلى إنزال عقوبة شديدة بمن تسول لهم نفسهم المساس بصحة وسلامة لقمة عيش الإنسان بالسلطنة .
وعندما يتم كشف قضية معينة متعلقة بالمواد الغذائية على سبيل المثال لا الحصر ، ويتحرك جهاز الرقابة المالية والإدارية بدوره للبحث عما إذا كانت هناك تعاملات مشبوهة بين من قام بالغش (التجار) وبعض المؤسسات الحكومية ، لكشف ما إذا كان هناك ارتباط وفساد إداري أو مالي متعلق بالموضوع ، وتتحرك وزارة الصحة بدورها لكشف ما قد تسببه هذه المواد من مضاعفات وأخطار صحية ـ لا قدر الله ـ إذا ما تم استخدامها من الإنسان ، وتحركت البيئة بدورها لكشف ما يمثل هذه التصرفات من آثار سلبية على البيئة وتتحرك جهات أخرى ، فإننا نصل بالتالي إلى حلقة مترابطة من أخذ الحق بشكل مناسب وبما يليق بهذا التصرف اللإنساني ممن يتسببون في تعرض صحة وغذاء الإنسان للفساد ، وبذلك يكون من تسول له نفسه ولو لمرة واحدة بالتعدي على صحة وغذاء المجتمع عبرة لغيره أو لمن تسول له نفسه إعادة فعلته القبيحه .
ومع تكامل الجهود وعملها بكل جهد وإخلاص ، نصل إلى الهدف المنشود وهو حماية المجتمع من كافة أشكال الفساد والغش ،خصوصا فيما يتعلق بصحته ولقمة عيشه الكريم

سهيل بن ناصر النهدي
suhailnahdy@yahoo.com

إلى الأعلى