الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : التوقيت الأردوغاني

باختصار : التوقيت الأردوغاني

زهير ماجد

المنطقة العربية عزيزة على أهلها .. اذا ما جاءها زائر غير عادي فهو لن يغير من طابعها القائم شيئا بل قد يضيف أشياء .. فالرئيس أوباما الذي يتحدث في أوروبا كلاما مختلفا عما يتحدثه عندنا، لا يهمه كثيرا المشهد السوري، وقد لاتهمه أحاديث منقولة عن اجتماعات سرية بين وزير الخارجية احمد اوغلو ومسئول استخباراتي حول التدخل في سورية .. فالعالم كله اليوم مسؤول عما يحدث في سورية .. من عادة الرؤساء الأميركيين أن يأتوا إلى المنطقة بمعرفة وثيقة عنها، هو لا يريد اكتشافها وليس لديه الوقت الكافي، حتى وإن تكلم عندنا فلن يكون كلامه سوى تسويق، اما في اوروبا فلديه كلام آخر، واقعي كما هي حال الأوروبيين.
على كل حال، لا بُعد سورياً لزيارة الرئيس الاميركي الاوروبية والى المنطقة. وقع زيارته جاء في موعد المعارك العنيفة بين الجيش السوري والارهابيين سواء في مرتفعات اللاذقية، او في اماكن أخرى. علمتنا الأحداث أن رؤساء بهذا الحجم يأتون دائما على وقع تطورات، لكن من يأمرونه وهو التركي قد اتخذ الطريق لتنفيذ واحدة من أخطر الحلقات في لحظات يفرضها الوضع الداخلي لرئيس الحكومة التركية اردوغان. تبدو العصابات الارهابية المدعومة تركيا التي حاولت هز هدوء كسب ومرتفعات اللاذقية، ان تكون مدخلا لقرار تركي كبير قد يتجاوز الفعل الحالي الى ماهو أعمق في الأراضي السورية.
لعبها اردوغان عبر عصاباته تحت شعار مكاسب له في الانتخابات التركية المقررة. وهنا بيت القصيد، فاردوغان يشتري الواقعة بدماء غيره، ليبيعه لغيره .. سيحاول اطالة المعركة كي يقدم لانصاره ما تهواه الشعوب عادة من انتصارات مزيفة، وقتية آنية. كما سيحاول التصعيد أكثر، فلربما بعض المكاسب الإضافية .. وكلنا يعلم أن الذهاب الى الخصم يعلي أسهم الذاهب ويضيف له أرباحا بالجملة .. كثيرون هم من لعبوها في لحظات مواتية.
لم يحدث التوقيت الأردوغاني إرباكا في عملية القلمون التي كان يجب ان تستوفي كامل ما تتطلبه، في وقت تمكن الجيش العربي السوري من أن يلقن العصابات الارهابية في شمال اللاذقية ضربات لم تكن في حساباته في مكان آخر. ظن اردوغان ان جبهة كسب ستكسبه او تربك سورية وتجعل القيادة امام لعبة اوليات، لكنه كعادته يلعب خسارته قبل أن يبدأ، هكذا منذ سنوات الازمة، لاعب فاشل محموم، يرسم خطواته في الخارج من اجل الداخل وخصوصا بعدما اهتز على وقع الفساد، ولربما لم يقرأ أنصاره بعد انه ربما يكون اردوغان يخفي في شخصه ماهو أخطر.
لن يتمكن احد من تغيير المنطقة العربية العزيزة على اهلها، سواء بزيارة خاطفة لاتحمل سوى لغة مصالحها الخاصة، او عبر أولئك الاردغانيين الذين دسهم اردوغان في لهيب الجحيم في عملية عبثية كل نتائجها صنعت من أجله في الداخل التركي .. اذ مرة أخرى يدفع أغبياء الارهاب حياتهم من أجل مشاريع الآخر .
اما السؤال الذي يظل طنينه قائما، فهو اعتداء العصابات الارهابية القادمة من الأراضي التركية على الأرمن في كسب، في ظل الصراع التاريخي بين الأتراك وبينهم، والذي يتطلب تدخلا مباشرا من ارمينيا تجاه تركيا وليس بحث بعض برلمانها مع الرئيس الاسد. انها كارثة اخرى تضيف الى رصيد التركي ملاحقة جديدة للأرمن كاد لولا انتقالهم الى مكان آخر من حدوث ما هو بحجم مجزرة فعلية.

إلى الأعلى