السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: وسائل الإعلام الأخرى

اصداف: وسائل الإعلام الأخرى

وليد الزبيدي

امتدت سيطرة اليهود على وسائل الإعلام المختلفة، فالذين أسسوا الصحافة واهتموا بطباعتها وتوزيعها لا يمكن أن يتركوا وسيلة إعلامية جديدة تدخل الميدان العملي دون أن تكون تابعة لهم، على اعتبار أنها ضمن مجال اهتمامهم من ناحية، وأنهم يمتلكون الخبرات الصحفية التي تؤهلهم لادارة الفنون الإعلامية الجديدة إضافة إلى حرص اليهود على استخدامها لتنفيذ مآربهم السياسية والدعائية والمالية أيضاً، ولاعطاء صورة مختصرة عن وسائل الإعلام والفنون في تركيا لابد من المرور على أهم المراحل التي مرت بها، وتقف السينما في مقدمة ذلك، فمثلاً في سرد تاريخ السينما في تركيا تشير معلومات وزارة الخارجية التركية إلى أنه في عام 1908م تم افتتاح صالات السينما، وتقول الخارجية التركية إن أقلية تعيش في اسطنبول هي التي قامت بذلك العمل ومعروفة تلك الأقلية ، وهم اليهود الذين كانوا يسيطرون على الصحافة.
ويرجع تاريخ دخول السينما لتركيا إلى بداية تسعينيات القرن التاسع عشر 1890م، وبوقت مبكر تم انتاج اول فيلم تركي وثائقي وذلك في بداية الحرب العالمية الاولى بعنوان (ابطال المحاكم الروسية في سانت ستيفن) وأشرف على ذلك الفيلم الجيش التركي واخرج احمد فهيم في عام 1919م مجموعة من الافلام مثل (الحاكم) و(بيناز) ، وفي عام 1922 بدأ عصر جديد للسينما التركية وذلك بعودة الفنان (محسن ارطغرل) من المانيا وتزامنت عودته مع تأسيس اول شركة افلام تركية هي شركة (كمال فيلم) وكان اول فيلم تمثل فيه ممثلة تركية هو فيلم (المحنة) الذي يُعد أول فيلم يتناول حرب الاستقلال وعرض في 23 أبريل عام 1923م.
وتعتبر السينما التركية في الوقت الحاضر من بين الصناعات المهمة والضخمة. وهنا نعطي تصوراً سريعاً لتاريخ البث الإذاعي التركي: إذ يرجع تاريخ الإذاعة إلى الربع الاول من القرن العشرين، وقد تم تنفيذ اول إذاعة رسمية في عام 1922 من قبل هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) كما بثت هيئة الإذاعة البريطانية اول برنامج تليفزيوني في عام 1936، وبدأت الإذاعة اول عمل لها في 6 مايو 1927م في اسطنبول.
ومع سن قانون نصب اللاسلكي في عام 1925م بدأت المحطة اللاسلكية بالتشكل في انقرة واسطنبول، وعقب هذه المحطات التجريبية تم تأسيس (الشركة التركية اللاسلكية المتحدة) TTTAP.
وبموجب القانون المرقم 3222 الذي شرع في 1937م، تحولت مسؤولية الإذاعة من الشركة اللاسلكية المتحدة الى (البريد) وبذا وصلت مرحلة الادارة الخاصة للشركة الى نهايتها وتم تأسيس الإذاعات الحكومية.
انسجاماً مع المادة 133 من الدستور تستطيع الدولة انشاء المحطات الإذاعية والشبكات التليفزيونية على أن تترك ادارتها لهيئات عامة متحدة ، إلا أن اهم تغيير شهدته هذه المرحلة هو تأسيس المجلس الاعلى للراديو والتليفزيون الذي فرض سيطرته على هيئة الإذاعة والتليفزيون التركية وذلك في عام 1982م.
اضافة الى كون الإعلام يشكل إحدى الوسائل المهمة في تحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية ، فأن هناك بعض النقاط المهمة التي كرس الإعلام اليهودي في تركيا جهوده من اجل تحقيقها ، ويمكن اختصارها بالآتي:
1 ـ العمل بصورة مباشرة ضد العرب ، وتعزيز الطروحات التي جاء بها رؤساء تركيا ابتداء من اتاتورك واينونو ومندريس، ولم تجد وسائل الدعاية اليهودية صعوبة في تحقيق اهدافها، لأن التوجه الرسمي كان يعتمد ذات النهج وما كانت تقوم به الاقلام اليهودية، هو التذكير ببعض أحداث الماضي بطريقة تثير الخلافات وتوسع الهوة بين تركيا من جانب والعرب والمسلمين من جانب آخر.
2 ـ كانت وسائل الدعاية اليهودية تدعم أي شكل من اشكال التعاون التجاري والاقتصادي بين تركيا وإسرائيل وفي هذا الجانب لم تجد صعوبة، لأنها تستند إلى موقف الدولة الرسمي، حيث أن تركيا تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع اسرائيل. كما أن الطروحات الدعائية كانت تشجع التعاون التجاري على اساس أنه يفتح نافذة اوسع لتركيا في تعاون اقتصادي مستقبلي أكبر مع أمريكا وبعض الدول الأوروبية التي تدعم إسرائيل.
3 ـ وبعد أن رسخت وسائل الدعاية اليهودية تلك المنطلقات واستطاعت أن تؤثر في الرأي العام التركي، ابتدأت مرحلة جديدة مستخدمة وسائل الإعلام الكثيرة التي يسيطر عليها اليهود في تركيا، وذلك لتشويه صورة الفدائيين الفلسطينيين، وكانت أغلب الاخبار والتقارير والمقالات، تصفهم بالإرهابيين، وتحاول وسائل الإعلام تلك أن تمارس دورها ذلك بدهاء، اذ كانت تنقل تلك الأخبار والتعليقات المشوهة عن وكالات الانباء الغربية، التي يسيطر عليها ويوجهها اليهود والتي كانت تشوه انتصارات الثورة الفلسطينية او تقلب الحقائق بطريقة خبيثة ومدروسة.
4 ـ كانت هناك أهداف أخرى للدعاية الصهيونية في تركيا، تخص اليهود انفسهم والتي تهدف إلى إزالة صورة اليهود في المجتمع التركي، لأن الفلكلور التركي يصور اليهودي بالشكل الذي لا يشرف المجتمعات الحديثة، حيث إن المسلمين لا يزالون يطلقون عليهم تسمية “جيفيت” أي كافر، ويطلق الاتراك على الشخص الخائف الرعديد “يهودي” حتى الوقـت الحـاضـر، كما أن هناك امثالاً وأبيات شعر وألفاظاً تتهكم على اليهود بسبب بخلهم وخستهم وغدرهم.

إلى الأعلى