الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ابتزاز تفاوضي ووثيقة صهيونية خطيرة

ابتزاز تفاوضي ووثيقة صهيونية خطيرة

د. فايز رشيد

” .. إن الربط الإسرائيلي بين تمديد المفاوضات وإطلاق سراح الدفعة المتبقية من قدامى الأسرى يدلل بما لا يقبل مجالاً للشك: بأن إسرائيل هي المستفيد أولاً وثانياً وأخيراً من هذه المفاوضات, بدليل أنها تطالب بتمديدها! كيف لا تستفيد من التفاوض وهي تعطي الايحاء دولياً وإعلامياً بأن حركة سياسية تدور بينها وبين الفلسطينيين؟!”
ـــــــــ
قال مسؤولون فلسطينيون: إن القيادة الفلسطينية ستتوجه إلى المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة, وذلك من أجل الانضمام لديها في حال لم تطلق إسرائيل الدفعة الرابعة والأخيرة من الأسرى الفلسطينيين المعتقلين منذ ما قبل اتفاقيات أوسلو, والمتفق عليها سابقاً. إسرائيل كانت قد وافقت عند استئناف المفاوضات في يوليو 2013 على إطلاق سراح 104 أسرى فلسطينيين مع تقدم مباحثات السلام، مقابل عدم توجه الفلسطينيين للانضمام للمنظمات الدولية ( ومنها محكمة الجنايات) خلال فترة التفاوض. إسرائيل حتى اللحظة أفرجت عن 78 أسيراً في ثلاث دفعات. بقيت الدفعة الرابعة والأخيرة ( وفيها من فلسطينيي 1948) والاتفاق على أن يجري إطلاق سراح المتبقين أواخر مارس الحالي. وزراء إسرائيليون عديدون يقفون ضد إطلاق سراح أسرى الدفعة الأخيرة ما لم يوافق الفلسطينيون على تمديد المفاوضات مع إسرائيل حتى نهاية العام. آخرون من المسؤولين الإسرائيليين ربطوا بين إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين المتبقين وتمديد المفاوضات, إضافة إلى إطلاق سراح الجاسوس الإسرائيلي المعتقل في الولايات المتحدة بولارد. إسرائيل تمارس الابتزاز الشايلوكي ليس على الفلسطينيين فحسب وإنما على حليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة, وقد أعلن مصدر حكومي أميركي: أن الإدارة الأميركية ستقوم بإطلاق سراح هذا الجاسوس مقابل إطلاق سراح الدفعة المتبقية من الأسرى الفلسطينيين.
بدايةً، كان من الخطأ ربط قضية إطلاق سراح أسرى ما قبل أوسلو بعدم التوجه الفلسطيني للانضمام إلى المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة, فهذا ما تخشاه إسرائيل وخاصة الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية، ورفع الفلسطينيون لقضايا فيها على المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين! كان من الممكن ان يكون تحرير الأسرى جزءاً من عودة الفلسطينيين للتفاوض ( مع أننا ضد هذه العودة) هذا من أقل الأثمان التي تدفعها إسرائيل. من ناحية أخرى ( ومع أهمية وضرورة إطلاق سراح هؤلاء الأسرى) لكن من الممكن أن يتم ربط قضيتهم بقضية باقي الأسرى، والذين هم معتقلون في السجون الصهيونية دون وجه حق. أيضاً فإن الانضمام إلى المنظمات الدولية سيكون عاملاً مساعداً في تحرير كافة الأسرى, من خلال النداءات التي توجهها هذه المنظمات إلى إسرائيل, سيما إذا مع تم أسر ولو جندي إسرائيلي واحد والمساومة عليه مثلما حصل في قضية جلعاد شاليط.
بغض النظر, فإن الربط الإسرائيلي بين تمديد المفاوضات وإطلاق سراح الدفعة المتبقية من قدامى الأسرى يدلل بما لا يقبل مجالاً للشك: بأن إسرائيل هي المستفيد أولاً وثانياً وأخيراً من هذه المفاوضات, بدليل انها تطالب بتمديدها! كيف لا تستفيد من التفاوض وهي تعطي الايحاء دولياً وإعلامياً بان حركة سياسية تدور بينها وبين الفلسطينيين؟! في الوقت الذي تسارع فيه وتكثف من الاستيطان في القدس وضواحيها وفي الضفة الغربية, وقد وقعت الحكومة الإسرائيلية خطة استيطانية جديدة تقضي ببناء 2269 وحدة سكنية جديدة؟! كيف لا تستفيد وهي تقوم بمحاصرة غزة حصار العصر, وهي تقوم بغارات على قطاع غزة؟! وهي تقتل الفلسطينيين وتعتقل العديدين منهم؟ هذه في ظل التنسيق الأمني المتواصل مع السلطة؟! أسئلة نطرحها برسم الإجابة من قبل السلطة الفلسطينية!!.
على صعيد آخر: كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية ( الثلاثاء 26 مارس 2014) أن وزارة الخارجية الإسرائيلية قامت بإعداد وثيقة قانونية لنقل مواطني المثلث ووداي عارة في الأراضي المحتلة عام 1948 للدولة الفلسطينية (المقصود منطقة الحكم الذاتي الفلسطينية), في حال التوصل إلى سلام(اتفاق تسوية) بين الجانبين. كشفت الصحيفة أيضاً أن الوثيقة تشترط أن يتم الأمر بموافقة فلسطينية وعدم سحب جنسية أي شخص, ودفع تعويض لهم كما تم دفع تعويض للمستوطنين بعد إخلائهم من قطاع غزة. معروف أن هذا الاقتراح كان قد تقدم به أفيجدور ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي واليميني الفاشي المتطرف قبل عدة سنوات, والذي ينص على تبادل سكاني مع الفلطسينيين وينص على نقل السكان في المثلث إلى المناطق الفلسطينية.
لقد أعد المستشار القانوني لوزارة الخارجية الإسرائيلية ايهود كينان تقريراً من 18 صفحة (وفقاً للصحيفة بالطبع) يدّعي فيه:” أن نقل سكان من دولة إلى دولة أخرى ضمن اتفاق حتى دون موافقة المواطنين ودون استفتاء, لا يتناقض مع القانون الدولي ما دام السكان سيحصلون على المواطنة بعد عملية النقل”. كما يتطرق التقرير إلى صورة إسرائيل في العالم في حال تمت عملية النقل وضرورة إقرار قانون في الكنيست حول الموضوع.
إسرائيل وكما يبدو تقوم بتحضير وإعداد عملية النقل وكأنها ستتم غداً، وهذا مما يؤكد على أن الكيان الصهيوني يطمح اليوم قبل الغد لإجراء الترانسفير لما يقارب ثلث مليون فلسطيني, والتخلص منهم كمقدمة للتخلص من كافة الفلسطينيين العرب في منطقة عام 1948 وذلك من أجل نقاء “يهودية” دولتها. إسرائيل وكما هي عادتها تعمل على المخططات طويلة الأمد, قد تبدو مسألة التخلص من 350 ألفاً من اهالي منطقة المثلث مسألة صعبة التنفيذ خلال المرحلة الحالية , لكن هذه الدولة تحاول تهيئة الظروف لتنفيذ مخططاتها ومنها: التخلص من الفلسطينيين العرب في منطقة 1948، من الوسائل الأخرى للتخلص الصهيوني مما تعتبره حملاً ثقيل ا(هم العرب فيها) فإن إسرائيل ستعمل على ايجاد واقع اقتصادي سياسي أصعب يعمل على تعقيد حياة العرب فيها وذلك من أجل تصعيب ظروف حياتهم ويصبح التعايش مع أوضاعهم مستحيلاً، وبذلك تدفع الشباب منهم إلى الرحيل منها. بالفعل بدأت إسرائيل في السنوات الخمس الأخيرة في سن قوانين عنصرية في الكنيست تُصعبُّ من حياة العرب فيها.
بالفعل فإن الدولة الصهيونية تفهم السلام مع الفلسطينيين والعرب من خلال استسلامهم التام والكامل لمخططاتها, التي تعمل جاهدةً من أجل تنفيذها حتى لو استعملت في سبيل تحقيق ذلك كل الأساليب ومنها: الابتزاز ثم الابتزاز ثم الابتزاز.

إلى الأعلى