الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / حقائق حول الدين الأميركي وسط جلبة الضجيج السياسي

حقائق حول الدين الأميركي وسط جلبة الضجيج السياسي

” نظرا لأمراض أخرى أصابت الاقتصاد بعد الركود، فإنه ليس من السهل القول بأن الانخفاض الحاد في الدين الوطني يجب أن يكون أولوية فورية، قائمة بذاتها، وأنه لا ينتمي ضمن أفضل الأهداف الاقتصادية الملحة الثلاثة للادارة المقبلة. على الرغم من أن المسار طويل المدى للديون يجب أن يبقى تحت رقابة وثيقة مع احتوائه ، الا انه ليس هناك دليل على أن المخزون الأميركي الحالي من الديون الفيدرالية يشكل مشكلة كبيرة.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصريحات الاخيرة من قبل دونالد ترامب، المرشح الرئاسي الجمهوري حولت دائرة الضوء مرة أخرى إلى دين الحكومة الفيدرالية الاميركية البالغ 18 تريليون دولار. جاء هذا الانتباه في أعقاب فترة من انخفاض كبير في عجز الموازنة الذي قابل مزاعم بان الولايات المتحدة كانت تتجه بسرعة نحو معركة ديون كبرى.
فيما يلي حقائق رئيسية نتذكرها ونحن نقيم ما يحتمل أن يكون حوارا سياسيا صاخبا ومثيرا للجدل حول الدين:
- هناك خمس طرق رئيسية للحد من عبء الديون: أن تنمو بشكل أسرع، وبالتالي يتم توليد الموارد الإضافية لخدمة الدين مع الحفاظ على وتعزيز مستويات المعيشة؛ ومن خلال رفع المزيد من العائدات الضريبية وتخصيص ذلك لسداد الديون؛ وعن طريق خفض الإنفاق الحكومي وتحويل الأموال إلى خدمة الدين الأعلى، بما في ذلك المصاريف المدفوعة مقدما؛ بواسطة التخلف عن ايفاء شروط الديون التعاقدية؛ وكذلك من خلال الهندسة المالية التي تلتقط فرص موازنة أسعار الفائدة، وتعيد شراء الديون بثمن بخس، وتحسن مزيج الأوراق المالية الصادرة، وتوفر قدرا أكبر من الكفاءة المالية.
- هناك قيود عملية لقدرة هذه الأساليب على تحقيق نتائج كبيرة على المدى القصير. ونتيجة لذلك، ليس هناك طريقة واقعية منظمة للقضاء على رصيد الدين الوطني في غضون بضع سنوات. التخلف عن أداء الدين مكلف للغاية، إذ يعطل كل من تدفقات رؤوس الأموال العامة والخاصة مع زيادة تكاليف الاقتراض بشكل حاد. هناك حدود لما يمكن أن تحققه الهندسة المالية – وهي استراتيجية تعمل بشكل تدريجي وانتهازي. اما فكرة اجراء تعديل مالي كبير، سواء كان ذلك عن طريق ارتفاع معدلات الضرائب بشكل حاد للجميع تقريبا أو تخفيضات الإنفاق الصارمة، فتخاطر بتدمير النمو وجعل عبء الدين العام أكثر صعوبة للحفاظ عليه. وليس من السهل توليد طفرة في النمو فورية، خصوصا عندما يواجه الاقتصاد العالمي رياحا هيكلية معاكسة.
-نظرا لأمراض أخرى أصابت الاقتصاد بعد الركود، فإنه ليس من السهل القول بأن الانخفاض الحاد في الدين الوطني يجب أن يكون أولوية فورية، قائمة بذاتها، وأنه لا ينتمي ضمن أفضل الأهداف الاقتصادية الملحة الثلاثة للادارة المقبلة. على الرغم من أن المسار طويل المدى للديون يجب أن يبقى تحت رقابة وثيقة مع احتوائه ، الا انه ليس هناك دليل على أن المخزون الاميركي الحالي من الديون الفيدرالية يشكل مشكلة كبيرة. فتكاليف الاقتراض منخفضة للغاية. والولايات المتحدة لديها فرص وفيرة للحصول على التمويل. وخلافا للعديد من البلدان النامية، فلم تصدر تاريخيا تقريبا أي دين يسمى بعملة أجنبية.
- التركيز على الدين لا ينبغي أن يصرف الانتباه عن الحاجة إلى زيادة الإنفاق على البنية التحتية، سواء من خلال المشاريع العامة والشراكات بين القطاعين العام والخاص. فالمكاسب المحتملة تتجاوز بكثير التكاليف الإضافية لخدمة الدين، وخاصة مع مثل هذا الانخفاض في أسعار الفائدة. أما النقص في البنية التحتية فيقلل بالفعل الإنتاجية، ويقطع النمو الفعلي والمحتمل وفي بعض الحالات، يتسبب في صعوبات اجتماعية.
- أفضل طريقة للتعامل مع الدين في الولايات المتحدة هي من خلال إطلاق العنان لنمو أعلى وأكثر شمولا تقدر عليه الولايات المتحدة ، ومن خلال تعزيز إمكاناتها المستقبلية. وهذا ينطوي على معالجة المعوقات الهيكلية للنمو، وليس فقط عن طريق سد ثغرات البنية التحتية ولكن أيضا من خلال الإصلاح الضريبي الداعم للنمو وتحسين إعادة تجهيز سوق العمل. كما يتطلب مواجهة التفاقم المفرط لعدم المساواة، والذي يزيد من تفاقم مشكلة نقص الطلب الكلي عن طريق توجيه الدخل الإضافي للأغنياء الذين لديهم ميل هامشي أقل للاستهلاك. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي اتخاذ خطوات توسيع الخيارات لتخفيف العبء الثقيل من الدين الطلابي ولقيادة جهد أكثر فعالية لتنسيق السياسات العالمية.
بدلا من التركيز الضيق على الدين الفيدرالي، ينبغي لمرشحي الرئاسة قيادة نقاش اقتصادي وطني بشأن استراتيجية النمو الشاملة التي يجب على الكونغرس تنفيذها. وإلا فإن الاستقطاب السياسي في الكابيتول هيل سوف يضعف أداء النمو في الولايات المتحدة مما يؤدي الى تآكل الإمكانات المستقبلية، ويتحول الدين من مجرد علف للتسجيلات الصوتية السياسية الى مشكلة يصعب حلها للأجيال القادمة.

محمد العريان
محمد العريان كبير المستشارين الاقتصاديين في شركة أليانز،
رئيس مجلس التنمية العالمية . خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز – خاص بالوطن

إلى الأعلى