الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أزمة البرازيل: (النواب) يجميد مهام روسيف 6 أشهر .. واللبناني ميشيل تامر يخلفها في الرئاسة
أزمة البرازيل: (النواب) يجميد مهام روسيف 6 أشهر .. واللبناني ميشيل تامر يخلفها في الرئاسة

أزمة البرازيل: (النواب) يجميد مهام روسيف 6 أشهر .. واللبناني ميشيل تامر يخلفها في الرئاسة

برازيليا ــ وكالات: علقت مهام رئيسة البرازيل ديلما روسيف أمس مع بدء اجراء اقالتها امام مجلس النواب بتهم التلاعب بالحسابات العامة. وتشمل إجراءات تنحي روسيف تخليها عن السلطة مؤقتا لنائبها ميشيل تامر، اللبناني الأصل. يأتي ذلك فيما اعلنت المحكمة العليا في البرازيل انها سمحت بفتح تحقيق في الفساد ضد زعيم المعارضة السيناتور ايسيو نيفيس المرشح الذي هزم في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2014.
وصوت مجلس الشيوخ البرازيلي بغالبية 55 من اصل 81 عضوا لصالح توجيه التهم إلى الزعيمة اليسارية ديلما روسيف فيما عارض ذلك 22 عضوا. وسيتولى نائبها ميشال تامر السلطة خلال النهار إلى حين صدور الحكم النهائي لمجلس الشيوخ بحلول ستة اشهر.
هذا وواصل اعضاء مجلس الشيوخ أمس ابداء ارائهم حول هذا الموضوع كل منهم بمفرده. ومن المقرر ان يجروا تصويتا في ختام جلسة ماراثونية بدأت صباح أمس الاول. وتنفي ديلما روسيف (68 عاما) المتهمة بالتلاعب بمالية الدولة ارتكاب اي مخالفة وتنتقد ما تسميه “انقلابا” دستوريا. ومن اختصاص اعضاء مجلس الشيوخ ان يقيلوا ديلما روسيف او يقرروا بقاءها في منصبها في غضون اشهر. من المفارقات ان الرئيس الاسبق فرناندو كولور دي ميو الذي استقال في 1992 قبل ايام من اقالته بسبب الفساد، يشارك في المناقشات في مجلس الشيوخ. لكنه لم يكشف موقفه. وستطوي البرازيل، التي تعد العملاق الناشىء في اميركا اللاتينية صفحة 13 عاما من حكومات حزب العمال التي افتتحها في 2002 الرئيس السابق لويس ايناسيو لولا دا سيلفا الذي قاد الطفرة الاجتماعية-الاقتصادية في سنوات الالفين. من جهتها، ستلقي روسيف، اول امرأة تنتخب رئيسة للبرازيل في 2010، خطابا في حوالي الساعة العاشرة (13,00 ت غ) قبل ان تغادر القصر الرئاسي وتلتقي انصارها، كما قال مكتب الاعلام في حزب العمال ردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية. ودعا حزب العمال نوابه وناشطيه الى التجمع امام قصر الرئاسة اعتبارا من الساعة 8,30 تحت شعار “لن نقبل بحكومة غير شرعية”. بعد ذلك، ستتوجه ديلما روسيف المناضلة السابقة التي تعرضت للتعذيب اثناء الحكم الديكتاتوري (1964-1985) الى مقر اقامتها الرسمي في الفورادا حيث ستقيم مع والدتها خلال فترة محاكمتها.
اما نائب الرئيسة ميشال تامر (75 عاما) فسيلقي خطابا من قصر الرئاسة يرافقه وزير المالية انريكي ميرييس، كما قال الموقع الاخباري “او او ال”. ومن المفترض ان يعلن عن تشكيل جزء من حكومته التي ستتمحور حول الانعاش الاقتصادي وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، قال احد معاوني الرئيسة طالبا عدم الكشف عن هويته ان “اجواء حزن” سادت امس الاول قصر الرئاسة حيث جمعت روسيف اغراضها الشخصية. واكدت سيدة تعمل في مكتب روسيف ان “الاجواء حزينة هنا، يبحث كثيرون منا عن فرصة عمل. لا نريد ان نعمل مع نائب الرئيسة”. وخوفا من حصول صدامات، وضعت السلطات عوائق معدنية امام مجلس الشيوخ للفصل بين متظاهري الطرفين. وخلال فترة توتر وجيزة، اطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع على انصار ديلما روسيف. لكن الباحة الكبيرة بقيت مقفرة عمليا.
وتتهم المعارضة الرئيسة بارتكاب “جريمة مسؤولية” من خلال التلاعب عمدا بمالية الدولة لاخفاء حجم العجز في 2014 عندما اعيد انتخابها المثير للخلاف وفي 2015. وتقول روسيف ان جميع اسلافها لجأوا الى هذه “الاساليب” من دون ان يقلقوا. وتؤكد انها ضحية “انقلاب دستوري” اعده ميشال تامر الذي سرع سقوطها من خلال دفع حزبه في اواخر مارس على الانسحاب من الاكثرية.
وقد استبعدت روسيف الاستقالة وقالت انها عازمة “على التصدي بكل الوسال القانونية والنضالية” لمنع اقالتها. وقد يجري اعضاء مجلس الشيوخ التصويت النهائي في سبتمبر، بين الالعاب الاولمبية في ريو دو جانيرو (5-21 اغسطس) والانتخابات البلدية في اكتوبر. ويقول محللون ان فرص روسيف للنجاة من الاقالة باتت ضعيفة جدا. لذلك سيتولى ميشال تامر الذي لا يحظى بشعبية وبالكاد حصل على 1 إلى 2 % من نوايا التصويت، حكم البرازيل على الارجح حتى نهاية الولاية في 2018. وسيرث من الوضع المتفجر الذي تخلفه ديلما روسيف اسوأ كساد منذ الثلاثينيات وفضيحة الفساد الكبيرة في بتروبراس والتطورات القضائية غير المتوقعة التي تلطخ صورة حزبه على اعلى المستويات. ويمكن ان يعتمد في مرحلة اولى على دعم اوساط الاعمال التي تأمل في حصول صدمة ثقة، وبحذر على دعم الاحزاب اليمينية التي سعت الى اقالة ورسيف. ويعد تامر لمجموعة من التدابير الليبرالية وغير الشعبية التي يمكن ان تدفع بالنقابات للنزول الى الشارع: تصحيح قاس للميزانية واصلاح نظام التقاعد الذي يعاني من العجز وقانون العمل.
وقال المحلل ثياغو بوتينو “سيرث الى حد كبير استياء البرازيليين من السياسة التقليدية التي يجسدها”.
وكان مؤيدون لروسيف اشتبكوا مع الشرطة خارج مجلس الشيوخ مساء أمس الاول قبل التصويت بشأن محاكمتها عن خرق قوانين الميزانية والتي من شأنها أن تضع نهاية لثلاثة عشر عاما من الحكم اليساري في أكبر بلد في أميركا اللاتينية. وخارج مبنى الكونجرس حيث أُقيم سور معدني للفصل بين محتجين متنافسين هتف حوالي ستة آلاف من مؤيدي عزل روسيف قائلين “تسقط ديلما” بينما استخدمت الشرطة زذاذ الفلفل لتفريق مجموعات من مؤيديها ردوا بإطلاق الألعاب النارية. وألقت الشرطة القبض على شخص واحد لتحريضه على العنف.
في سياق متصل، اعلنت المحكمة العليا في البرازيل انها سحمت بفتح تحقيق في الفساد ضد السناتور ايسيو نيفيس المرشح الذي هزم في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2014. وقالت اعلى هيئة قضائية في البلاد انها “قبلت” الطلب الذي قدمه المدعي العام رودريغو جانو مطلع مايو لفتح تحقيق ضد السناتور ايسيو نيفيس (يمين الوسط) احد مهندسي اجراءات الاقالة ضد الرئيسة ديلما روسيف. ويتعلق التحقيق بشبهات في تلقي رشاوى وحساب مصرفي سري عائلي في ليشتنشتاين.

إلى الأعلى