الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / من “صنافير” و”تيران” إلى “قطاع غزة الكبير”!

من “صنافير” و”تيران” إلى “قطاع غزة الكبير”!

جواد البشيتي

”.. مساحة الأرض التي تعتزم إسرائيل انتزاعها من الضفة الغربية (أي من غرب الضفة الغربية) لتضمها إليها إنَّما تبلغ 760 كيلومترًا مربَّعًا. وحتى يسهل على إسرائيل الحصول على موافقة الفلسطينيين على ضمِّ 12 في المئة من أرضهم في الضفة الغربية إليها لا بدَّ لمصر من أن تُغْرى بقبول التنازل عن760 كيلومترًا مربَّعًا من أراضيها في سيناء…”

فسَّرت إسرائيل الاتفاقية بين السعودية ومصر في شأن جزيرتي “صنافير” و”تيران” على أنها تعزيز لمشروع قطاع غزة الكبير.
لقد فهم الإسرائيليون “حل الدولتين” على أنَّه الحل الذي يقوم (أيْ يجب أنْ يقوم) على: احتفاظ إسرائيل بسيطرة دائمة على نحو 12 في المئة من مساحة الضفة الغربية، تقع على الجانب الشرقي من “الخط الأخضر”، ويتركَّز فيها الاستيطان اليهودي، مع توسيع مساحة قطاع غزة، والتي لا تزيد الآن عن 365 كيلومترًا مربَّعًا، من طريق تبادلها أراضي مع مصر، لا مع الفلسطينيين؛ فيُضَم إلى قطاع غزة أرض من مصر (من شبه جزيرة سيناء) تبلغ مساحتها 760 كيلومترًا مربَّعًا، لتصبح مساحة قطاع غزة “الكبير” 1125 كيلومترًا مربَّعًا؛ ولكن، لماذا الرقم “760″؟ لأنَّه يَعْدِل النسبة 12 في المئة، فمساحة الأرض التي تعتزم إسرائيل انتزاعها من الضفة الغربية (أي من غرب الضفة الغربية) لتضمها إليها إنَّما تبلغ 760 كيلومترًا مربَّعًا .
وحتى يسهل على إسرائيل الحصول على موافقة الفلسطينيين على ضمِّ 12 في المئة من أرضهم في الضفة الغربية إليها لا بدَّ لمصر من أن تُغْرى بقبول التنازل عن760 كيلومترًا مربَّعًا من أراضيها في سيناء (أي ما نسبته 1 في المئة من مساحة سيناء) للفلسطينيين في قطاع غزة. وبهذا التنازل الإقليمي المصري تعطي مصر قطاع غزة شريطًا ساحليًّا (أي على البحر المتوسط) طوله 24 كيلومترًا، ويمتد من رفح حتى العريش؛ وتعطيه، أيضًا، شريطًا برِّيًّا، أي من أراضي شرق سيناء؛ وهكذا يتوسَّع قطاع غزة (جغرافيًّا أو إقليميًّا) في جزء من شمال سيناء، وفي جزء من شرقها.
لقد أخذت إسرائيل من الفلسطينيين الجزء الذي تريد من أرضهم في الضفة الغربية، فأعطتهم مصر بدلًا منه، وما يعدله مساحة، من أراضيها في شمال وشرق سيناء؛ وعلى إسرائيل الآن أنْ تعوِّض مصر إقليميًّا، أي أن تتنازل لها عن نحو 760 كيلومترًا مربَّعًا من أراضيها في منطقة جنوب غرب النقب؛ وهكذا تتوسَّع سيناء شرقًا، فإنَّ أراضي إسرائيلية في منطقة جنوب غرب النقب تُضَمُّ إلى مصر. وينبغي لهذا التعويض الإقليمي الإسرائيلي لمصر أن يتضمَّن إقامة “همزة وصل” خاضعة للسيادة المصرية بين مصر والأردن، فيصبح البلدان (مصر والأردن) متَّصِلين برًّا.
قطاع غزة “الكبير” يظلُّ معزولًا عن الضفة الغربية بأراضٍ إسرائيلية، فالطريق الوحيدة التي تَصِله مباشَرَةً بالضفة الغربية هي جزء من أراضٍ خاضعة للسيادة الإسرائيلية؛ وسيخضع قطاع غزة “الكبير” لمصر، فالطريق البرِّية السريعة والحديثة، وسكَّة الحديد، اللتان تصلانه بالأراضي الأردنية ستمرَّان بأراضٍ خاضعة للسيادة المصرية؛ وبفضل الاتِّصال البرِّي (الجديد) بين الأردن ومصر يصبح لدى الأردن منفذ على البحر المتوسِّط، هو ميناء غزة الدولي الكبير.
إنَّ قيام قطاع غزة “الكبير” قد يسمح بالتأسيس لــ”دولة اتِّحادية” من ثلاث ولايات هي: “ولاية شرق الأردن” و”ولاية الضفة الغربية (المُصغَّرة)” و”ولاية قطاع غزة الكبير”.

إلى الأعلى