الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العراق على مفترق طرق

العراق على مفترق طرق

احمد صبري

”.. يقف العراق على مفترق طريق في تعاطيه مع أزماته إما بإعادة تموضع أطراف العملية السياسية من جديد على وفق نظام المحاصصة الطائفية التي كرسها الاحتلال في الحياة العراقية أو إعادة النظر بالأسس التي قامت عليها العملية السياسية، وهذا الخيار برأي المراقبين لم تنضج شروطه بعد ويحتاج إلى وقت لبلورته ونضوجه.”

وسط شلل حكومي وبرلماني يعيشه العراق ينذر باحتمالات قد لا يتحمله الائتلاف الحاكم نشط الحراك السياسي على أكثر من صعيد لإيجاد مخرج للأزمة السياسية التي تفاقمت بعد اقتحام المتظاهرين المنطقة الخضراء والبرلمان، وربما تطيح بأسس الشراكة بين أطراف العملية السياسية.
ويقف العراق على مفترق طريق في تعاطيه مع أزماته إما بإعادة تموضع أطراف العملية السياسية من جديد على وفق نظام المحاصصة الطائفية التي كرسها الاحتلال في الحياة العراقية أو إعادة النظر بالأسس التي قامت عليها العملية السياسية، وهذا الخيار برأي المراقبين لم تنضج شروطه بعد ويحتاج إلى وقت لبلورته ونضوجه.
وإزاء ما يجري فإن التحالف الكردستاني صعد من مواقفه إزاء مستقبل العلاقة مع بغداد ومقاطعة الحكومة والبرلمان إلى حد الدعوة الصريحة للانفصال، إلا أن مصادر سياسية قللت من أهمية هذه الخيارات وعدتها محاولة للضغط على حكومة بغداد التي تترنح أمام ضغوط الشارع العراقي للحصول على مزيد من المكاسب السياسية.
إن مقاطعة الأكراد لمجلسي الوزراء والنواب جاء بسبب الأزمة والمشاكل السياسية، وإن فشل تحقيق نصاب المجلسين دفع رئيسيهما حيدر العبادي وسليم الجبوري للتحرك نحو القادة الكرد، وتوجيه وساطات وممارسة ضغوطات لمحاولة عودتهم إلى المجلسين، بغية تحقيق النصاب القانوني لهما.
وما يعرقل هذه التحركات هو أن قرار المقاطعة جاء جماعيا من جميع الأحزاب الكردية بسبب الأزمة السياسية الذين ربطوا عودتهم بنهاية المشكلة السياسية بعد أن تتكشّف الأمور بشكل جلي وواضح.
ويواجه العبادي تحديًا كبيرًا يتمثل بإمكانية عقده جلسة لرئاسة مجلس الوزراء، بعد أن أقال عددا من وزراء حكومته، بينما يسعى لضم الوزراء الجدد إلى الجلسة في ظل خلاف قانوني بشأن ذلك، خصوصًا أنهم لم يؤدوا اليمين الدستورية حتى الآن.
وكان رئيس مجلس الأمن في إقليم كردستان مسرور بارزاني، قال إن الإقليم يريد الاستقلال عن المركز ولكن بشكل سلمي، مبينًا أن “الحل الوحيد لما يجري هو الانفصال بالنسبة لنا”، مضيفا “إن التعايش الإجباري في العراق بلا فائدة كونه بلدًا قد فشل في كل شيء”، وإن “إقليم كردستان ماضٍ في إجراء استفتاء لتقرير المصير”. وفي مقابل الموقف الكردي فإن قيادة التيار الصدري للحراك الشعبي المتصاعد وضع أطراف العملية السياسية أمام خيارات تنذر باحتمالات لا تتحملها أمام جمهورها، الأمر الذي دفع إيران للدخول على خط الأزمة بالتلويح بمخاطر خروج الاحتجاجات عن مسارها تارة، وعدم سماحها بتغيير قواعد اللعبة السياسية التي تستند إلى التوافق السياسي تارة أخرى.
ويبدو أن التيار الصدري اختار تسكين خطواته المقبلة بانتظار انجلاء مواقف القوى العراقية إزاء عملية الإصلاح السياسي.
إن مسعى الصدر في فرض نفوذه على حيدر العبادي لم يرق لقوى إقليمية، فعملت على تعطيل وإعاقة ذلك النجاح النسبي، وهو ما دفع بالصدر إلى أن يأمر أتباعه باقتحام المنطقة الخضراء واحتلال مبنى مجلس النواب.
واستنادا إلى ما تقدم فإن اقتحام المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان يعكس مزاج الشارع العراقي وخيبة أمله من طبقة سياسية فشلت في إدارة شؤون العراق والحفاظ على أمنه وثروته، وحان الوقت لرحيلها بعد خيبات السنوات الماضية، ويعتقد على نطاق واسع أن ما جرى في المنطقة الخضراء هو بروفة ومقدمة لعمل أكبر قد يخلط الأوراق على الائتلاف الحاكم الذي فوجئ بردة فعل المقتحمين للمنطقة الخضراء التي أظهرت التيار الصدري وزعيمه مقتدى الصدر قوة فاعلة على الأرض لا يمكن تجاوزه في أية تسوية سياسية مقبلة.

إلى الأعلى