الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الطريق إلى تجميد الأسلحة النووية لكوريا الشمالية

الطريق إلى تجميد الأسلحة النووية لكوريا الشمالية

برغم أن مثل تلك الاحتمالات تبدو مقيتة، إلا أن الانخراط في دبلوماسية مشتركة مع الصين لا يزال أفضل استراتيجية لأميركا. كما حدث في سيناريو الاتفاق النووي مع إيران ـ الذي لعبت فيه الصين (وروسيا) دورا بناء ـ سيكون الهدف كسب الوقت ومنع وضع متدهور من التفاقم.

ظهرت مؤخرا نسخة كورية شمالية من يوتيوب تعرض مقطع رسوم متحركة بالكمبيوتر لضربة نووية على واشنطن أطلقت عبر نظام عابر للقارات كوري شمالي. ويتوقع من كوريا الشمالية التي أجرت قبل عشر سنوات تجربة أول سلاح نووي لها، أن تعبر قريبا عتبة أخرى يمكن أن تجعل الدعاية التي وردت في هذا الفيديو تهديدا حقيقيا بأن تكون قادرة على مهاجمة أرض الولايات المتحدة بصواريخ باليستية بعيدة المدى ذات رؤوس نووية.
الاختراق النووي المحتمل لكوريا الشمالية كمي ونوعي على حد سواء. وتقدر التقييمات الأميركية المنزوع عنها السرية أن كوريا الشمالية ستمتلك 20-100 من الرؤوس الحربية النووية بحلول عام 2020، ويعتقد بعض المسؤولين الأميركيين أنها حققت بالفعل التصغير اللازم لتركيب الرؤوس على صواريخ الباليستية.
ترسانة بهذا الحجم والجودة سوف تغير قواعد اللعبة ليس فقط بالنسبة للولايات المتحدة، ولكن أيضا بالنسبة للصين، التي ستتضرر مصالحها الأمنية من استجابة الولايات المتحدة التي لا مفر منها – المتمثلة في تراكم الأسلحة الكبير على أعتاب الصين. هذا التقارب في المصالح الغربية والصينية يخلق مساحة سياسية لدبلوماسية منسقة تهدف إلى تجميد قدرات كوريا الشمالية النووية عند المستوى الحالي.
الاعتماد على العقوبات على أمل إحداث انهيار حكومة كيم لن ينجح. فبيونج يانج صمدت بالفعل أمام الضغوط الاجتماعية، مثل المجاعة في التسعينيات، التي من شأنها إسقاط حكومات في دول أخرى. وفي عام 2002، وعلى افتراض أن حكومة الرئيس الراحل كيم جونج إيل كانت تترنح، أبطلت إدارة جورج دبليو بوش عام 1994 إطار العمل المتفق عليه، والذي ساهم في حل الأزمة النووية الأولى في التسعينيات في وقت مبكر عن طريق تجميد برنامج البلوتونيوم لكوريا الشمالية. فقد واجهت بيونج يانج حول طرق بديلة للقنبلة: برنامج سري لتخصيب اليورانيوم. لم يتحقق الترنح قط. لكن القنبلة تحققت.
جاءت إدارة أوباما إلى السلطة على أمل إعادة إشراك حكومة كيم. لكن بعد أن تبددت هذه الطموحات من خلال الاستفزازات الحدودية الكورية الشمالية والتجارب النووية، تحولت الولايات المتحدة لسياسة الصبر الاستراتيجي. وعندما كافأت بيونج يانج الصبر بتجربة نووية وإطلاق صواريخ إضافية في وقت سابق من هذا العام، لجأت الولايات المتحدة، بالعمل من خلال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى العقوبات مرة أخرى. وقد أدى التناوب بين الصبر الاستراتيجي والعقوبات إلى قبول ضمني بالطموحات النووية لكوريا الشمالية.
في الوقت نفسه، لن تسمح بكين للعقوبات أن تهدد حكومة نجل كيم، كيم جونج أون، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى أزمة للاجئين في شمال الصين، وتؤدي إلى قيام كوريا موحدة متحالفة مع الولايات المتحدة. (فقط في الآونة الأخيرة، أعلن الرئيس الصيني شي جين بينج “لن نسمح أبدا … بالفوضى في شبه الجزيرة الكورية.”) ولكن يجب على بكين الآن أن تزن هذا الخطر ضد الاختراق الاستراتيجي لكوريا الشمالية والذي يمكن أن يؤدي بالولايات المتحدة إلى نشر أحدث نظام للصواريخ الباليستية في كوريا الجنوبية.
العمل مع الولايات المتحدة لضمان تجميد البرنامج النووي لبيونج يانج هو أفضل نتيجة يمكن أن تحققها بكين وكذلك واشنطن. لا يمكن للصين أن تجبر بيونج يانج، لكنها يمكن أن تؤثر على تصرفات كوريا الشمالية. فتجميد البرنامج من شأنه إظهار قيادتها الإقليمية المسؤولة. ومن شأنه أيضا تحقيق الاستقرار بين الشمال والجنوب المقسم في شبه الجزيرة الكورية والذي يعطي الصين منطقة عازلة ضد التحالفات الأميركية في منطقة المحيط الهادئ ويحرر الزعيم الصيني للتركيز على التحديات الاجتماعية والاقتصادية الصعبة في بلاده.
وبالتالي فإن التوقيت جيد أكثر من أي وقت مضى لإشراك بكين في حملة التجميد. التركيز الدبلوماسي الكامل للقوتين العظميين، جنبا إلى جنب مع العقوبات التي تعاقب كوريا الشمالية حتى لو لم تشل حركتها، من شأنه أن يكون حافزا كافيا لكيم للتفاوض على التجميد.
تنشيط الدبلوماسية مع كوريا الشمالية له مخاطره. فقد غشت بيونج يانج في الاتفاقات السابقة، وأي تنازلات أميركية سيعتبرها معارضو الإدارة كما لو كانت تدعم نظاما بغيضا. وبالتأكيد سيعمل كيم جونج أون على الترويج للصفقة في بلاده من خلال الادعاء بصدق أن قيادته القوية تسببت في دفع الغرب لتغيير مطالبه.
برغم أن مثل تلك الاحتمالات تبدو مقيتة، إلا أن الانخراط في دبلوماسية مشتركة مع الصين لا يزال أفضل استراتيجية لأميركا. كما حدث في سيناريو الاتفاق النووي مع إيران ـ الذي لعبت فيه الصين (وروسيا) دورا بناء ـ سيكون الهدف كسب الوقت ومنع وضع متدهور من التفاقم.
قد يبدو تجميد القدرات النووية الكورية الشمالية حلا ناقصا ومؤقتا، لكن سيدرأ خطرا أكبر يتمثل في قيام كوريا الشمالية بتطوير سلاح نووي يمكن أن يضرب الولايات المتحدة. البديل المتمثل في الرفض المبدئي للتفاوض والأمل ضيق الأفق بأن العقوبات والصبر سوف يعيدان كيم جونج أون إلى جادة الصواب سيؤدي بشكل شبه مؤكد إلى ظهور كوريا الشمالية الكامل كدولة نووية محاربة.

روبرت تواك
روبرت دالي مؤلف كتاب “الدول الخارجة: استراتيجيات أميركية لتغيير، أو احتواء أو إشراك الأنظمة” ونائب رئيس مركز ويلسون.
و مدير معهد كيسنجر لشؤون الصين والولايات المتحدة الأميركية بمركز ويلسون خدمة “تي إن إس” – خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى