السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: سوريا.. تصاعد جرائم الإرهابيين وتزايد فضائح الداعمين

رأي الوطن: سوريا.. تصاعد جرائم الإرهابيين وتزايد فضائح الداعمين

كل تقدم ميداني يحققه الجيش العربي السوري وحلفاؤه ضد التنظيمات الإرهابية المسلحة ينعكس بصورة طردية مباشرة لدى معسكر التآمر والإرهاب بقيادة الولايات المتحدة ضد سوريا، وهو ما أصبح حالة ثابتة منذ تفجير المؤامرة على ذلك القطر العربي، حيث ترمومتر المواقف السياسية لهذا المعسكر والجرائم الإرهابية التي تقودها التنظيمات الإرهابية المدعومة من قبله يبقى بين الارتفاع والانخفاض وفق مقتضيات الميدان، وما يتناسب أو يتناقض مع الأهداف المعدة والمراد تحقيقها من المؤامرة.
فمن ينظر إلى مؤتمرات جنيف وفيينا وجولاتها كان الإفشال والانقلاب على نتائجها من قبل معسكر التآمر والإرهاب أمرًا بارزًا ومكشوفًا، وذلك لكون أن الوضع الميداني لا تميل كفته لصالح المعسكر، وبالتالي تلجأ أطراف المعسكر إلى الإفشال والانقلاب ونسج اتهامات باطلة لتبرير إفشالها جولات المؤتمرات وانقلابها عليها وإلصاقها بالحكومة السورية. فالجولة الأخيرة من محادثات مؤتمر جنيف الثالث ـ على سبيل المثال ـ أظهرت كيف أرادت أدوات معسكر التآمر والإرهاب تسيير دفتها وفق ما كتب لها صانعوها وأسيادها في دفاترها من شروط لا تعكس الجدية ولا الرغبة في الحل السياسي بقدر ما تسعى إلى انتهاج الإرهاب والمراهنة عليه ودعمه لإكمال هدف تدمير سوريا وتمزيقها، فالقفز على الأولويات المتمثلة في محاربة الإرهاب وتطهير الأرض السورية من رجسه ورجس تنظيماته، ومن ثم إيجاد بيئة طاهرة ونظيفة وصلبة يمكن البناء عليها وتنفيذ التفاهمات الروسية ـ الأميركية المتوجة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2254) كشف (القفز على الأولويات) بصورة لا تقبل الشك كيف كان ولا يزال الاعتماد على الإرهاب وتنظيماته والدفاع عنه، والسعي إلى إضفاء الغطاء الشرعي عليه وشموله بالهدنة.
ولعل الأوضاع في مدينة حلب الشهباء تفصح عن المزيد من الفضائح والانكشافات لمعسكر التآمر الإرهاب وتعرية مواقفه بصورة جلية، حيث أبانت حجم العلاقة والتحالفات القائمة بينه وبين تنظيم القاعدة الإرهابي ومتفرعاته كـ”داعش والنصرة وأحرار الشام وجيش الإسلام ونور الدين زنكي” وغيرها، فما كشفت عنه موسكو من محاولات واشنطن تعويم إرهاب “جبهة النصرة” وشمولها بالهدنة دليل واضح على حقيقة الدور للولايات المتحدة ومن تحت عباءتها في سوريا. فالحرب على الإرهاب ـ وفق التحركات السياسية والميدانية للمعسكر الأميركي في حلب ـ تتناقض مع كل ما تطلقه واشنطن من تصريحات بشأن الحل السياسي وتأييدها له، والذي يبدو كستار تستخدمه لستر حقيقة نياتها وأهدافها في سوريا.
حقيقة النيات والأهداف الأميركية في سوريا بدأت تأخذ طابع التبلور أكثر، فجلسة الاستماع بلجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي أمس الأول بعنوان “دور الولايات المتحدة في العالم”، حضرها توماس دونيلون، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي الأميركي لغاية 2010، كان لافتًا فيها مداخلة وزير الخارجية الأميركي الأسبق، جيمس بيكر الذي قال في كلمة له إنه يتعيَّن على إدارة الرئيس باراك أوباما دعم المقترح التركي بشأن إنشاء منطقة حظر جوي في سوريا، واصفًا عدم موافقة إدارة أوباما على المقترح بـ”القرار السيئ جدًّ”. أما بوب كوركر السيناتور الجمهوري رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية تينيسي فأكد أن مقترح تركيا بإنشاء منطقة حظر للطيران في سوريا، قد يصبح من الممكن تنفيذه، في حال فشل وقف الأعمال العدائية.
إن تصاعد هذه الدعوات يعكس ما قلناه ونكرره إن الولايات المتحدة وخاصة إدارة أوباما ليست في وارد التحرك نحو حل سياسي في سوريا، وإنما ما تفعله هو اللعب على عامل الوقت وترك الملف السوري للإدارة القادمة؛ ولذلك ما يحدث ضد الشعب السوري من جرائم حرب ترتكبها التنظيمات الإرهابية، وتسعير جذوة الإرهاب ودعم تنظيماته بالأسلحة النوعية ليس لمواصلة عملية تدمير الدولة السورية وتهجير شعبها فحسب، وإنما للبناء على ذلك نحو إقامة منطقة حظر طيران وغيرها من الخطط المعدة ضد سوريا.

إلى الأعلى