الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: أكثر من 24800 نكبة!

باختصار: أكثر من 24800 نكبة!

زهير ماجد

كل يوم بعاد للفلسطينيين عن فلسطين نكبة متجددة .. بعد أكثر من 24800 يوما وهو بما يوازي 68 عاما من النكبة، لا تغيب فلسطين عن الفلسطينيين .. الإسرائيلي لم يوقف حربه ضد الأمة كلها .. حاربها منذ استيطانه وفي السويس وفي العام 1967 وفي أكتوبر واجتاح لبنان ودخل عاصمته ثم أقام حليفا مباشرا عند الحدود اللبنانية سماه جيش لبنان الجنوبي لكنه لم يكن جنوبيا ولا علاقة له بلبنان. افتعل عشرات المجازر منذ العام 1948 في فلسطين وفي محيطها، قتل العرب بدم بارد، باستمتاع لا نظير له، وظل مستعدا للمزيد .. صارت الضفة الغربية ضفته بعدما غزاها بالمستوطنات، ولم يزل السيف الفلسطيني فيها مغمدا بسبب سلطته التي بشرت بالنعاس ظنا أنها تفيق يوما بعد نوم طويل فترى فلسطين كما تتمناها إذا كان حتى التمني واردا.
أما منذ أكثر من 1800 يوم (خمس سنوات على الأزمات العربية الحالية) فالنكبات ولدت نكبات، وإسرائيل التي كانت صغرى تقترب من حلم الكبرى دون احتلال أو تحريك لعساكرها، فتضع يدها التي تطول بفعل بعض الاقتراب العربي لها، على ما يمكن قوله حلمها التاريخي. أما نحن العرب فنبكي حلما ضاع، ليس الأول على كل حال، كان قد ضاع في الأندلس، وضاع عام 1958 بين مصر وسوريا، وأضاعه الفلسطينيون بعدما ارتقوا إلى الكفاح المسلح لتحرير فلسطينهم ثم أفلسوا. السنوات الخمس التي مرت منذ العام 2011 زفت لإسرائيل بشرى انتصارها على “أعدائها” العرب، فكيف مثلا يرميهم صدام حسين بثلاثة عشر صاروخا وله ألوية القدس وكلمة فلسطيني على شفاه العراقيين، ثم كيف تظل سوريا بقيادة رئيس ابن رئيس وقد ملأ الرئيسان تاريخا لا ينضب من تحرير الأرض ومن العروبة ومن الأمة الواحدة التي هي رسالة خالدة .. وكيف وكيف..؟!
كنا نحتفل كل عام وفي هذا التاريخ بذكرى النكبة الفلسطينية، وكنا نعلم بالتالي كم هي اليوميات الدامعة للفلسطينيين الذين ما زالوا على قيد الحياة كذاكرة متحركة، فيما الأبناء إما سقطوا شهداء أو رحلوا إلى هجرة قسرية يتذكرون آباءهم ووصاياهم، ومن ثم الأحفاد الذين غيروا الاتجاه فكانت السكين مفخرة التعبير لا الهجرة أو البحث عن أمل ضائع في مكان بعيد لا يمت بصلة إلى فلسطين.
أستجمع اليوم ذاكرتي لاعتراف بأن الفلسطيني لم يتوانَ عن التضحية التي بذلها طويلا .. لا شك أنه تعب لكنه لم يمل، مشكلته غياب الطليعة، القادة، الحالمون بالتغيير، وقد كان هذا الشعب يتحرك في أصعب من هذه الظروف المعاشة مملوءا بالأمل والرجاء، متحديا الصعوبات التي توصله إلى هدفه .. وها هو العالم الذي نسيه يعود لتذكره فيقف إلى جانبه لعله يتمكن من حلمه الذي ما زال بعيدا ضمن طقوس وضعه الصعب والمعقد.
آلاف الأيام إذن في كل يوم منها نكبة وعنوان صبر طال .. وبدل أن يتحقق حلم مفكر لبناني هو شارل مالك من زوال إسرائيل إن هي عاشت عشر سنوات أو خمس وعشرين سنة أو خمسين … ها هي تعمر بعدما ازدادت النكبات بالأمة وباتت مرشحة لما هو أكثر من سايكس بيكو جديد .. كل يوم عربي منكوب، دفق أمل للبقاء في حياة الكيان الصهيوني.

إلى الأعلى