الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / “التواصل الاجتماعي” .. حديث عن الظاهرة الاتصالية بأبعادها النفسية والاجتماعية والثقافية والإعلامية

“التواصل الاجتماعي” .. حديث عن الظاهرة الاتصالية بأبعادها النفسية والاجتماعية والثقافية والإعلامية

عمّان ـ العمانية:
عن دار كنوز المعرفة العلمية صدر كتاب “التواصل الاجتماعي” للباحث وأستاذ علم الاجتماع حلمي ساري.وفي قراءة نقدية حول الكتاب قال الدكتور يوسف ربابعة إن هذا الكتاب يعد “عملا مميزا في مجال الاتصال والتواصل الاجتماعي”، لأن المؤلف استطاع الحديث عن الظاهرة الاتصالية بأبعادها النفسية والاجتماعية والثقافية والإعلامية. وأضاف أن رؤية المؤلف للتواصل الاجتماعي لا تقتصر على بعد واحد، وقد ساعده في هذه الإحاطة مرجعيته الأكاديمية في علم النفس الاجتماعي وعلم الاجتماع والإعلام.
واستعرض ربابعة محتوى الكتاب في فصوله الاثني عشر التي توزعت على 455 صفحة، فهناك فصل تمهيدي يستعرض فيه المؤلف الرؤى المختلفة والأبعاد المتعددة لمفهوم التواصل الاجتماعي وطبيعته، وهناك فصل آخر يعود فيه المؤلف إلى حفريات العملية الاجتماعية المعروفة بالتواصل منذ أن كانت تعتمد على الإشارات إلى أن أصبحت تعتمد على الأقمار الاصطناعية. وهناك فصل خُصص لمستويات التواصل، وبخاصة المستوى الثنائي بين الأفراد. ويوضح المؤلف في هذا الفصل طبيعة العلاقات الحميمة في هذا المستوى من مستويات التواصل (الصداقة، الخطوبة، الزواج)، ومراحل تكوين هذه العلاقات ومراحل تدهورها أيضا.
وتوقف ربابعة عند الفصل الذي أفرده المؤلف للحديث عن ظاهرة نفسية واجتماعية مهمة، هي “البوح عما في النفس والإفصاح عن مكنوناتها”. حيث يرى المؤلف أن عملية البوح بين الأفراد هي شكل خاص من أشكال التواصل الثنائي، وهي في الوقت نفسه ضرورة نفسية واجتماعية لا غنى لنا عنها. ويستعرض في هذا الفصل الأسس النفسية والاجتماعية والثقافية التي تتحكم بهذا النوع من التواصل، وبالمهارات الضرورية اللازمة لإنجاحه.
ومن الفصول الأخرى التي توقف عندها ربابعة، فصل يطرح فيه المؤلف رؤية جديدة للذكاء العاطفي، وذلك بعدم الاكتفاء بإدراج هذا الموضوع ضمن موضوعات علم النفس، إذ يوسع من دائرة رؤيته ليجعل من الذكاء العاطفي موضوعا من موضوعات التواصل الاجتماعي المهمة والأساسية في الحياة الاجتماعية، ففي رأيه، إن تفوقنا في أعمالنا كلها، ونجاحنا في تواصلنا مع الآخرين في مجالات الحياة شتى، يتوقفان إلى حد كبير على امتلاكنا لمبادئ الذكاء العاطفي ومهاراته.
وفي هذا المجال، أشار ربابعة إلى أن المؤلف “ينحت” بعض المصطلحات اللافتة للنظر، مثل: الفصاحة العاطفية، والأمية العاطفية، والتصحر العاطفي، والخرس العاطفي، واحتضان المشاعر. كما يؤكد أن كثيرا من العلاقات الزوجية، على سبيل المثال، إنما تفشل بسبب نقص النضج العاطفي وتدني مستوى التعبير العاطفي عند أحد الزوجين أو عند كليها.
وناقش ربابعة الفصل المتعلق بالتفاوض، حيث جهد المؤلف على إخراج التفاوض من الدائرة الضيقة المرتبطة بأذهان الناس، وهي الدائرة السياسية. فالتفاوض، عنده، عملية اجتماعية وثقافية وأخلاقية ومعرفية ونفسية تشتمل على أبعاد الحياة كلها. وهنا نجده يطلب من القراء إعادة النظر في مفهوم التفاوض، وخاصة ما يتعلق بمفهوم القوة المادية في المفاوضات. ويوظف المؤلف بعض القصص من الميثولوجيا الغربية والملاحم العربية ليوضح من خلالها مفهوم القوة الذي يدعو إلى التمسك به في المفاوضات والتفاوض مع الآخرين، وهو المفهوم الإدراكي.
فالقوة بحسب المؤلف، عملية إدراكية وتصورية تعتمد على كيفية رؤيتنا لأنفسنا، وكيفية رؤيتنا للآخرين. وهذه الرؤية تحدد إلى حد كبير نجاحنا في كل ما نقوم به من أعمال وأفعال في مجالات الحياة كافة. فالقوة المادية وحدها، كما يقول، لم تكن هي العامل الوحيد في الانتصارات العسكرية كما يعلّمنا التاريخ. فهناك مصادر أخرى عديدة للقوة جديرة بالتوقف عندها، لأنها تجعلنا نعيد النظر في كثير من المسلّمات حول مفهوم القوة.ومن الفصول التي تناولها ربابعة، فصل خاص بالمجتمع الشبكي العالمي. وفيه يحدد المؤلف خصائص المجتمع الشبكي العالمي من منظور عالم الاجتماع “مانويل كاستلز”، ويطرح فيه رؤية حديثة لدور الإعلام في هذا النوع من المجتمعات. وهناك أيضا الفصل المخصص لطرق تواصل الناس بروية فيما بينهم، إذ يذكر المؤلف أكثر من مسلك وطريق في هذا الصدد (العدواني، الملتوي، العقلاني…)، غير أنه يخصص القدر الأكبر من هذا الفصل لأسلوب التواصل الحازم. ففي هذا الجزء يحلل المؤلف هذا الأسلوب الفاعل والناجح في التواصل مع الآخرين. أما الفصل الخاص بالتواصل عبر الجسد، فيوضح ربابعة أن المؤلف استطاع فيه أن ينظر إلى لغة الجسد بوصفها خطاب تواصل بين الناس، ويحلّل كل مفردة من مفردات خطاب الجسد، وبشكل خاص لغة العيون ولغة الحيز المكاني، أي المسافة التي تفصل بين الأجساد حين يتواصل البشر مع بعضهم بعضا.

إلى الأعلى