الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / طهر البياض

طهر البياض

طُفْ بالنَّخيلِ وعَانِقْ جِــــــــــذْعَها جَذَلا
يَسَّاقَـــــــــطِّ الحُبُّ مِنْ أَعْذَاقِها عَسـَــــلا
المُلْقِـــــياتُ على طُــــــــــهْرِ البَياضِ جَنًى
أَغْرَتْ بِهِ السُّحْبَ حتَّى أَمْطَرتْ قُبَلا
تَمــُــــــدُّ لِلشَّمْس كَفًّا فَانْثَـــــــنَتْ شَغـَـــــفًا
بِهَا لِتُلْبِسَــــــهَا خُـــــوْصَ التُّقــَـــى شُعَـــلا
وَسِرْ لِتُـــــدْرِكَ نَبْـــــضَ المَاءِ فِي فَلَــــجٍ
خَرِيرُهُ شَاعِـــــــرٌ أَوْحَـــى بِمَا حَمَـــــــــــلا
لا نَجْمَ يَرْقُبُـــهُ العـَـــــــــرَّافُ في لُغَــــتِي
وَإِنَّمَــــــــا الوَحْــــــــيُ فَيّـــــاضٌ إذا هَطَلا
مَضَيْتُ أَحْمِلُ هذَا الطِّـــــينَ بَوْصَـــــلَةً
وَكَانَ يُدْهِشُنـِـــــي فِي حِلْمـِــــهِ، فَتَــلا
هُنَـــــــــــــــا تَفَيَّــــــأَ ظِـــــــــــلَّ اللّٰهِ مِنْ أَزَلٍ
قَلْبُ الهُـــــــــــدَاةِ فَظَلُّوا لِلْهُــــدَى جَبَلا
وَكَانَ فِي الرِّيحِ صَوْتُ الْعَابِرِينَ بِهِ
إٌلَى الشَّيَاطِينِ حَيْثُ المَجْدُ زَادَ عُلَا
ثُمَّ اسْتَقـَــــــامَ وَرُوحُ الْعِــــــــــــلْـمِ تُبْلِغُهُ
فَضِيلَةَ الْحَـــــــــقِّ حَتَّى جَلَّ وَاكْتَمَلَا
هُنَا سَتُطْلِعُنِي الرُّسْتـَــــــــاقُ رُوحَ أَبِي
وَوَجْهَ طِفْلِي فَيَا شَوْقِي لَأَنْ يَصِــلَا
أَكَادُ أَجْــــــــزُمُ أَنَّ الْأَرْضَ مَا خُلِـــــــقَتْ
إِلَّا عَلَيْهَا جَمَــــــــالاً يُبْهِــــــــــرُ المُقَـــــــــــلَا
لَا شَيْءَ كَالطِّينِ يُفْنِي الْعـُـمْـرَ ذَاكِرَةً
لِلْحَالِمِـــــــــينَ وَيُغْرِي فِيــــــــــــهِمُ الْأَمَلَا
فَكَمْ أُحَاوِلُ رَسْمَ النَّايِ فِي شَفَتِــي
لَحْنًا بَدِيعًا وَمِيــــــــــــــــــــــلَادًا وَمُدَّخَلَا
فَتَعْــــــــــجَزُ الشَّفَةُ الحُبْــــــــلَى بِعَاطِـــفَةٍ
رَغْمَ التَّمَاهِي وَقِنْدِيلُ الْهَوَى اشْتَعَلَا
تَحِيــَّـــــــةٌ مِلْءَ هَذَا الْكَوْنِ تَصْــعَدُ بِي
إِلَى السَّـــــــــمَاءِ مَقَامَــــــاتٍ لِـــــمَنْ نَــزَلَا

محمد بن سيف العبري

إلى الأعلى