الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / نافذة لغوية (211) : بعض أخطاء شائعة

نافذة لغوية (211) : بعض أخطاء شائعة

ما أشرت مرة إلى الأخطاء اللغوية خارج قاعات ومدرّجات الكلية إلا انتابني شيء من الحرج .. فلغة العرب كما قال السلف ” لا يحيط بها إلا نبي مرسل ” ، ومن هنا أحس أن في ترصّد الأخطاء شيئاً من التضييق على الكاتبين ، ولكن ردّ الخطأ عندي لا يعدو أن يكون محاولة تذكير بما ندّ من أصول العربية عن الذاكرة عند من تصرفهم مشاغل الحياة اليومية عن مداومة التتبع لتلك الأصول .. فمن أمثلة ذلك مما صادفته مخالفاً لأساليب العرب في الاستخدام قول بعض المحدثين : ” فلانة مهملة وكسلانة في دراستها ” ، أو في كتاباتهم : ” كانت المضيفة فاترة الحديث كسلانة ” أو ” … فاستطردت محتدَّة غضبانة ” وهذا مما يخالف ما جرت عليه العربية في الاستعمال والقواعد ، إذ يقال في ذلك : كسلى وغضبى لأن قياس العرب في صفة المذكر الذي على وزن (فعلان) أن تكون المؤنثة منه (فَعْلى) ، تقول: ظمآن وظمأى ، وعجلان وعجلى ، ووسنان و وسنى ، وشذّ عن هذا أربع عشرة كلمة قليلاً ما تستعمل في كتابات المحدثين .. وهي : أَلْيَان وحَبْلَان وخَمْصَان ودَخْنَان وسَحْبَان وسَيْفَان وصَحْيَان وصَوْجَان وعَلّان وقَشْوَان ومَصّان ومَوْتَان ونَدْمَان ونَصْرَان.
وكثيراً ما نسمع من يقول أو يكتب : فلان لا يميز بين الغثّ والثمين – بالثاء – أي بين المهزول والغالي الثمن ، وليس هذا هو الوجه المقصود من القول أصلاً ، إنما هو : فلان لا يميز الغث من السمين – بالسين – لأن الغث هو المهزول ، ويقابله نقيضه وهو السمين.
ويخلط بعضهم بين المعاني بغير تمييز أو اكتراث يقول مثلاً لغير المتزوج : عازب ، وأحياناً يستخدم بدلاً منها لفظة أعزب ، وعلى غرار هذا يقولون لغير المتزوجة عزباء ، أو عازبة ، والسليم في لغة العرب أن يقال للرجل عزَب وللأنثى عزبَة وربّما قالوها بغير هاء … قال الشاعر :
إِذا العَزَبُ الـهَوْجاءُ بالعِطْرِ نافَحَتْ بَدَتْ شَمْسُ دَجْنٍ طَلَّـةً ما تَعَطَّرُ
فأما العازب فهو الغائب البعيد ، وإليه يقصد النابغة الذبياني في قوله :
و صدرٍ أراحَ الليلُ عازبَ همهِ تضاعَفَ فيه الحزْنُ من كلّ جانبِ
وقد تعرض لك مثل هذه العبارة : لقيت فلاناً صدفةً ، أو اكتشفت ذلك بالصدفة ، ولعل الصواب أن تقول : لقيت فلاناً مصادفةً ، أو موافقةً ، من الفعل وافقه بمعنى صادفه إذا وجده أو قابله من غير وعد سابق ، وبذا لا يلتبس الكلام بمعنى آخر كالصَّدف الذي يعني غشاء الدرة البحرية.

د.أحمد بنَ عبدالرحمن سالم بالخير
أستاذ الدراسات اللغوية المشارك مساعد عميد كلية العلوم التطبيقية بصلالة للشؤون الأكاديمية المساندة
balkher1971@gmail.com

إلى الأعلى