السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / قصص قصيرة جدا

قصص قصيرة جدا

صباح
في الصباح ..
وكل صباح تقريبا منذ سنة…
يخرج من شقته في وسط المدينة الباردة ليجلب قطعتي خبز وقنية حليب.. يترك صوت خالد الشيخ يحرس المكان . في طريق عودته يعرج على بائعة ورد عجوز تعودت لمسة كفه الحانية . يجدها قد أعدت له وردة بيضاء وحيدة وأنيقة ..
حين يصل شقته يكون ناي خالد الشيخ يسرب بحته الأخيرة، وكوب الشاي في يده لم يكف عن ارسال بخاره في الهواء.. يتمنى لهذا اليوم أن يطول أكثر قبل أن يعود إلى مدينته الصحراوية حيث لا برودة محببة ولا بائعة ورد عجوز..

** توْق
سيف علي الذي لم يخرج من الوادي إلا مرة واحدة وعلى سيارة الجيش اللاندروفر عاد بعد انتهاء فترة تدريبه العسكري..
قرر أن يمشي من آخر نقطة تصلها السيارة إلى قريته المستكينة في العتمة.. الليلة وككل الليالي كانت حالكة.. سعيد بن غاصب الذي تشبع من قصص الجنيات اللواتي يعشقن الرجال الأشداء وصلته رائحة عطر لم يألفها جعلته متحفزا لاقتناص الجنية التي قد تظهر ..
لم يدم انتظاره طويلا فها هي واحدة تظهر على الدرب الذي صنعته أقدام السالكين.. أطلق ساقيه في الظلمة فرحا بالغنيمة والجنية أطلقت ساقيها هربا
. في الصباح كان سعيد بن غاصب يروي للجميع قصة الجنية التي طاردها ليلة البارحة والتي كلما اقترب منها قالت:( بس بس بس) وابتعدت.. في اللحظة ذاتها كان سيف علي في قرية مجاورة يروي لأهل قريته قصة الجني الذي طارده في طريق عودته وكيف أنه كان يعجز من شدة الخوف عن النطق وإكمال البسملة ويكتفي ب( بس بس بس) ولكنها كانت كافية لإبعاد الجني عن اللحاق به..

** العرصة
كان يقف منذ ساعة في الدائرة الواسعة التي صنعها مرتادي السوق حول قطعان الماشية التي يحركها الدلالون بشكل دائري. ساعة كاملة وهو يراقب دون اهتمام الأيادي التي تمتد ثم تعود. وفجأة انتبه كمفزوع . مال على الرجل الذي يقف بجانبه
- هل تعرف تاريخ اليوم؟
- نعم ..الثامن عشر من مارس..
- صمت قليلا ثم أردف :- إن كنت متأكدا فأنا يجب أن أذهب.
غادر حاثا خطاه إلى الخارج بينما الرجل الآخر بقي في مكانه يراقب باهتمام الأيادي وهي تمتد إلى ظهور الأغنام ثم تعود.

**محاولة
ثلاث محاولات وهذه اللعوب لا تعيرني أدنى انتباه. بعد أن أنتهي من صحن (الكيما) الموضوع أمامي سألحق بها إلى المحل المجاور…
حين وصلت خيل إلي أنني أسمع ما يشبه فحيحا بشريا خلف الصناديق المرصوصة إلى السقف.. جلست في الجهة المقابلة من الشارع الضيق أرقبها تخرج بينما التاجر المتصابي يعدل عمامته بعد أن ناولها كيسا مملوءا بعلب التونة…

سعيد الحاتمي

إلى الأعلى