الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / التراث الثقافي غير المادي والتنمية في السلطنة

التراث الثقافي غير المادي والتنمية في السلطنة

مدخل
تعتبر الثقافة من أهم العناصر المكونة للمجتمعات وتعتبر جزءا مهما منها، ولذلك تحرص الدول والحكومات على تنمية هذا العنصر ووضع الخطط الاستراتيجية وفقا للمعطيات الثقافية للمجتمع.
حيث تسعى الحكومات في مختلف الدول للتركيز على التنمية الثقافية ذات الانعكاس الاقتصادي كإنشاء المتاحف والمسارح بالاضافة الى تنشيط وإحياء مختلف الأنشطة الفنية والثقافية الأخرى وذلك سعيا نحو تعزيز الانشطة التنموية في تلك الدول، كما أن بعض الدول تضع استراتيجيات الترفيه الثقافي الاقتصادي لاعادة تطوير المدن كتوجه لتحقيق الاهداف الاستراتيجية التنموية.
وهنا نسلط الضوء على بعض الجوانب التنموية لاستغلال العناصر الثقافية بالسلطنة، حيث التطرق لمفهوم التراث الثقافي غير المادي والمجالات التي يشملها، ومناقشة الجوانب النظرية بشأن امكانية استثمار هذه العناصر للتنمية في السلطنة ودورها في تنشيط الجانب الاقتصادي.
مع إيجاد بعض التوصيات التي يمكن ان تسهم في تطوير واستثمار العناصر الثقافية للسلطنة (تنمويا).
وتنقسم هذه القراءة إلى ثلاثة اجزاء:
الجزء الاول: التراث غير المادي والتنمية:
التعريفات:
ما هو التراث الثقافي غير المادي ؟ عادة ما يقسم التراث الثقافي الى قسمين: التراث الثقافي المادي ويقصد به ما اوجده الانسان من مواد ملموسة، والتراث الثقافي غير المادي ويقصد به حسب ما عرفته اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي لعام 2003م ” الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات وما يرتبط بها من الات ومصنوعات وأماكن ثقافية – التي تعتبرها الجماعات والمجموعات والافراد، جزءا من تراثهم الثقافي “.ما هي التنمية ؟ يقصد بالتنمية “استخدام المعارف العلمية والتقنية للوصول الى أهداف أو متطلبات حددة.
وهي عملية التحول الاقتصادي والاجتماعي استناداً إلى العوامل الثقافية والبيئية المعقدة وتفاعلاتها.
وقد يقصد بها كذلك إضافة التحسينات على شيء ما”، كما ظهر في القرن الماضي مصطلح التنمية المستدامة وهي جزء من الجهود الحديثة في التكامل البيئي والاقتصادي والاجتماعي الذي يأتي في اطار التنمية الحديثة.
وتعني تحسين المستقبل بصورة مستدامة.
مجالات التراث الثقافي غير المادي:
حددت اليونسكو مجالات التراث الثقافي غير المادي في المجالات التالية:
أ‌- التقاليد وأشكال التعبير الشفهي ( اللغة كأداة للتعبير ).
ب‌- فنون وتقاليد وأداء العروض.
ت‌- الممارسات الاجتماعية والطقوس والاحتفالات.
ث‌- المعارف والممارسات المتعقة بالطبيعة والكون.
ج‌- المهارات المرتبطة بالفنون الحرفية والتقليدية.
إمكانية ان يكون التراث الثقافي غير المادي مجالا مهما في عمليات التنمية.
رغم ان المعلومات والاحصاءات التي تتناول الاهمية الاقتصادية للعناصر الثقافية لا تزال غير دقيقة، الا ان الدراسات التي اجرتها اليونسكو في هذا المجال تظهر معدلات ومؤشرات واضحة عن مدى اهمية المنتجات الثقافية اقتصاديا.((جون هارتلي، 2007 ))
يعتبر الاستثمار في القطاع الثقافي من المجالات التي ظهرت خلال القرن الماضي، حيث تقوم الدول والمؤسسات والافراد بالتركيز على العناصر الثقافية كعوامل مهمة لبعض القطاعات الاقتصادية.
ونظرا لكون ان الترويج يلعب دورا مهما كمصدر مهم للجذب خاصة في المجالات الثقافية والسياحية، فان العديد من الدول تجعل من العناصر الثقافية المادية وغير المادية عاملا مهما في ترويجها الاستراتيجي للتركيز على قطاعات معينة.
كما تتخذ بعض الشركات والمؤسسات والافراد العناصر الثقافية عنصرا مهما في عملياتها التنموية والتوسعية لاعمالها الاقتصادية…
فشركات الطيران مثلا عند دراستها للوجهات التي يمكن تشغيل نشاطها اليها، تأخذ في الحسبان عوامل الجذب السياحي التي قد ترفع من نسب مبيعاتها لتلك الاسباب كالاهمية التاريخية للوجهة والممارسات الثقافية التي تتميز بها والتي تقدم في شكل منتج ثقافي حديث كالمهرجانات والاحتفالات الثقافية.
من الناحية الاخرى فان العناصر الثقافية بشقيها المادي وغير المادي تعتبر من العناصر المهمة التي يمكن لها من صنع علامة ترويجية مميزة لأي منطقة، حيث اسهمت الثقافة على مدى العصور في خلق علامات مميزة للعديد من الامكنة.
ولذلك فانه وبالنسبة للسلطنة يمكن استثمار العديد من العناصر الثقافية استثمارا اقتصاديا عبر خلق علامة ثقافية مميزة تستطيع من خلالها الترويج لاستقطاب العديد من الاستثمارات في مختلف المجالات السياحية التي تخدم ما يمكن ان يطلق عليه مصطلح “السياحة الثقافية ” وبالتالي يمكن استقطاب اعداد اكبر من السياح انطلاقا من هذا التوجه.
فعلى سبيل المثال، تعتبر العناصر الثقافية (المادية وغير المادية) من المنجزات الثقافية الدولية التي يمكن استغلالها للترويج للسلطنة اذا ما تم الاشتغال على هذا الجانب كما هو الحال في العديد من الدول، و ابرزها سور الصين العظيم كعنصر مادي اسهم في التعريف بالصين، أو بعض العناصر الثقافية غير المادية التي ترتبط بالدول والمجتمعات كالتانجو والسامبا في اميركا اللاتينية.
وهذا ما يمكن اسقاطه على العناصر الثقافية في السلطنة كسور بهلا كعنصر ثقافي مادي أو العازي والمعارف المرتبطة بصناعة الخنجر أو الحلوى العمانية.
الجزء الثاني: واقع التنمية الثقافية في السلطنة:
تعتبر السياسات الحكومية في التنمية الثقافية من العناصر المهمة التي تسهم في بناء القواعد الاساسية لتمويل الانشطة والبرامج الثقافية انطلاقا من مبادئ المحافظة على الهوية وتأصيلها لتحقيق المواطنة الثقافية، لذلك تسعى الحكومات ومن خلال خططها وبرامجها الاقتصادية الى ادماج “الثقافة الشعبية” في المشروعات الاستراتيجية العامة.
وتعتبر السلطنة من الدول العربية السباقة في الاهتمام بالتراث والثقافة وادراج القطاع الثقافي كاحد ابرز القطاعات التنموية الهامة التي ينبغي الاهتمام بها، وقد تم في عام 1976م إنشاء وزارة مختصة بالتراث والثقافة تعمل على وضع السياسات الوطنية، وقد حرصت الوزارة في اطار خططها التنموية السنوية للارتقاء بالمجالات الثقافية المختلفة واضعين في الاعتبار امكانية تحويلها لتكون رافدا حضاريا وسياحيا مهما.
كما تم انشاء الهيئة العامة للصناعات الحرفية لتقوم بالعمل على المحافظة على المعارف التقليدية المرتبطة بالحرف التقليدية العمانية ودعم الحرفيين والمشاريع الحرفية لاجل المساهمه في تنمية الاقتصاد الوطني.
وفي ذات الجانب تأتي الادوار الهامة للعديد من المشاريع الوطنية الحيوية التي تخدم التنمية عبر المؤسسات البحثية التي تعنى بالتنمية الثقافية التي تتمثل في مجلس البحث العلمي الذي اتى انشاؤه ليكون ركيزة مهمة في المساهمة في بلورة مفاهيم التنمية الثقافية بصورة مبنية على اسس منهجية وبحثية وذلك انطلاقا من الرؤية التي اسس عليها المجلس والتي تتطلع لجعل السلطنة مركزا بحثيا مهما ترتكز عليه السياسات المحلية (الاجتماعية والاقتصادية) لبناء القدرات الابداعية ودعمها من خلال تقديم السلع والخدمات الجديدة والمبتكرة.
وايمانا باهمية الارث الثقافي في الحركة التنموية، وانطلاقا من مبدأ ان الثروة الثقافية هي مفتاح النجاح الاقتصادي للامم لكونه الاساس الذي يشكل الافكار الابداعية والتعبيرية الجديدة، فان السلطنة تحرص من خلال الجهات والمؤسسات الحكومية والاهلية المعنية على المحافظة على التراث الثقافي باعتباره ارثا حضاريا مهما يمكن من خلاله ايجاد الارضية المناسبة للبناء والتنمية.
وخلال السنوات الماضية، قامت السلطنة بالعديد من المشاريع الاقتصادية التنموية في المجال الثقافي والتي تعكس مدى اهتمامها بهذا المجال، حيث كان لهذه المشاريع انعكاسات اقتصادية واجتماعية مهمة خلال السنوات الماضية مكنت السلطنة من تحقيق بعض من الاهداف التي رسمت لأجلها.
وفي هذا الجانب كان لانشاء وزارة متخصصة للتراث والثقافة دور ساسي لتعزيز القطاع الثقافي في عمليات التنمية المستدامة في السلطنة، حيث استطاعت هذه الوزارة المحافظة على المخزون التراثي والثقافي للساطنة واستثماره اقتصاديا عبر عدة قنوات استثمارية: كالسياحة والانتاج الادبي والترويج.
وفي هذا الاطار تم انشاء العديد من المتاحف المتخصصة وترميم القلاع والحصون والابراج وصيانة الاماكن الاثرية والتي تعد رافدا مهما للقطاع السياحي بالسلطنة، بالاضافة الى توثيق التراث الثقافي غير المادي المتمثل في الممارسات الثقافية المختلفة كالفنون والحرف والعادات مصدرا مهما لاهم المهرجانات الثقافية في السلطنة، ولذلك فان مهرجان مسقط ومهرجان صلالة السياحي وهي ابرز المهرجانات الثقافية بالسلطنة التي استثمرت العناصر الثقافية المميزة للسلطنة في اثراء برامجها لتكون عناصر اساسية لجذب الزوار وخلق فرص عمل واماكن للترويج للمنتجات و للاسر والافراد.
وبالتالي فانها تسهم في تطوير المدن والترويج لها وبالتالي منحها فرصا لتدفق الاستثمارات المختلفة عبر المشاريع الثقافية. وهذا هو من التاثيرات الايجابية التي تخدم الاقتصاد الاجتماعي المتمثل في الانعكاسات المباشرة وغير المباشرة للمهرجانات على الاقتصاد بشكل عام والتي يمكن ان تساهم في رفد الاقتصاد في العديد من المجالات.
كما تقوم السلطنة ممثلة في وزارة التراث والثقافة بجمع وتوثيق التراث الثقافي غير المادي و اعداد الاصدارات المسموعة والمقروءة للتعريف بهذه الموروث الثقافي للسلطنة المتمثل في الفنون الشعبية والاناشيد وغيرها.
كما تسهم المهرجانات الثقافية المتخصصة التي تقيمها وزارة التراث والثقافة كمهرجان الفنون الشعبية والمسرح والاغنية في تشجيع الممارسين والمواهب لتنمية مواهبهم واستثمارها لتكون ذا عائد مادي لهؤلاء الممارسين لتلك الفنون.
وعلى الصعيد العالمي فقد حرصت السلطنة على الانضمام للاتفاقيات الدولية المعنية بالتراث الثقافي، حيث صادقت السلطنة اتفاقيات التراث الثقافي المادي وغير المادي بالاضافة الى اتفاقية التنوع الثقافي، الامر الذي عزز من اهتمام السلطنة بالموروث الثقافي.
ومن بين ابرز الانجازات التي تحققت هو ادراج العديد من العناصر الثقافية المادية وغير المادية…
فقد تم مؤخرا ادارج 7 عناصر من التراث الثقافي غير المادي على القائمة التمثيلية للانسانية باليونسكو، وهذا من شأنه وضع هذه العناصر موضعا عالميا تسهم في التعريف بالارث الثقافي للسلطنة عالميا، وبالتالي فانها تفتح مجالا للمؤسسات المتعددة بالسلطنة، وكذلك للباحثين والمهتمين لاستثمار هذه العناصر في مجالات تنموية مختلفة يمكن من خلالها اثراء العديد من المحاور الاقتصادية والاجتماعية والعلمية.
تعتبر الفعاليات الثقافية من العناصر المهمة في تعزيز الجوانب الثقافية على مختلف الاصعدة المحلية والدولية، حيث تتضمن الموسيقى والفنون والمعارض الثقافية المختلفة.
وتقوم تلك الفعاليات بدور مهم في تنمية وتطوير المدن من خلال تطوير المنشئات التي تحتضن تلك الفعاليات والمراكز الثقافية التي تتضمن المسارح وصالات العرض وغيرها.
لذلك تسعى الحكومات جاهدة إلى تطوير استراتيجيتها لتطوير الفعاليات الثقافية لتشجيع الحركة الثاقفية والسياحية وذلك لتعزيز مختلف القطاعات الاقتصادية ذات الصلة.
واذا ما تم تقييم اهمية الفعاليات الثقافية، ومدى تاثيرها الاقتصادي المباشر وغير المباشر من خلال الزوار وحجم الإنفاق المنظمين بالاضافة الى التاثير غير المباشر على المجتمعات.
وهو ما ينبغي ادراكه من ان الفعاليات الثقافية قد تخلق فرص استثمارية وتنموية غير مباشرة قد لا يتم ادراكها في كثير من الاحيان وتتمثل في ايجاد فرص العمل اكانت الدائمة او المؤقتة بالاضافة الى انها عوامل جذب استثماري عبر لفت انتباه العديد من المستثمرين للفرص الاستثمارية المتاحة والصورة الايجابية التي تعكسها تلك البرامج والمناشط.
كما انه في الكثير من الاحيان فان تلك الفعاليات وان صغر حجمها لكنها قد تمنح الدول والمدن فرصة كبيرة لاستضفة احداث ثقافية او اقتصادية او رياضية كبيرة قد تسهم بشكل كبير في تاثيرات اقتصادية دائمة، كما هو الحال في استضافة المعارض العالمية كـ “اكسبو”.(أندرو سميث، P23) فدبي مثلا مقبلة على حدث ثقافي عالمي مهم وبارز سوف يسهم في تعزيز اقتصادها من خلال استضافتها لا كسبو2020م.
فمن المتوقع ان يرفع عدد الزوار الى دبي الى 24 مليون سائح وخلق 275 ألف وظيفة بالاضافة الى تدفق الاستثمارات.
ونظرا لاهمية البرامج اثقافية كالمهرجانات والفعاليات الثقافية ف عمليات التنمية، تقيم السلطنة العديد من الفعاليات والانشطة الثقافية بمختلف مستوياتها لجعلها عنصر اقتصادي واجتماعي.
وتعد المهرجانات السياحية التي ترتكز على الانماط الثقافية من ابرز تلك البرامج.
فمهرجان مسقط ومهرجان صلالة السايحي تعتبر ابرز تلك البرامج التي لها دور ملموس في ابراز العناصر الثقافية العمانية للترويج السياحي للسلطنة.
أكما ان مهرجان صلالة السياحية والبرامج والفعاليات التي تنظمها دار الاوبرا السلطانية مسقط مجالات مهمة للجذب السياحي والاستثماري للسلطنة من مختلف دول العالم وفيما يتعلق بالفعاليات والبرامج التي تنفذها وزارة التراث والثقافة، فانها تعتبر فعاليات محلية موجهة لخدمة ابناء المجتمع من الممارسين والهواة، وذلك لابراز مواهبهم ودعمها، كما انها تسهم في الحفاظ على العناصر الثقافية.
كما تمثل المنشئات الثقافية التي أوجدت لتكون داعما مهما للبرامج الثاقفية التي تنفذها السلطنة.
حيث تأتي دار الاوبرا السلطانية كعلامة ثقافية مهمة على الصعيد الوطني والدولي لما تملكها من امكانيات، وما تقدمه من دور ثقافي ثري.
كما ان المتحف الوطني الذي تم افتتاحه مؤخرا من المنشئات التي تدعم برامج التنمية الثقافية والاقتصادية في السلطنة نظرا لما يمثله من أهمية في التعريف بالموروث الثقافي العماني بالاضافة الى كونه عنصر جذب هام للمهتمين.
كما ان السلطنة شرعت في بناء العديد المراكز الثقافية التي تخدم مختلف جوانب التنمية في السلطنة، كمركز نزوى الثقافي الذي تم افتتاحه عام 2015م والذي جاء لمواكبة حدث اقليمي هام وهو نزوى عاصمة الثقافة الاسلامية لعام 2015م.
كما ان السلطنة قامت بادوار مهمة في ترميم وصيانة العديد من الاماكن الثقافية والتاريخية التي تعتبر رافدا هاما للسياحة في السلطنة، كما انها تمثل عناصر تنموية هامة في السياحة الثقافية المستدامة.
حيث تم استثمار بعض القلاع والحصون في استضافة مهرجانات ثقافية عديدة نظرا لما تمثه تلك القلاع والحصون من اهمية، كذلك استثمر بعضها كمتاحف ومزارات ثقافية للمواطنين والمقيمين، تعكس المكانة التاريخية للسلطنة.
اهم المقومات الثقافية للسلطنة التي يمكن استغلالها كعناصر تنموية لها انعكاسات اقتصادية.
تزخر السلطنة بالعديد من المكونات الثقافية التي يمكن استغلالها لتكون عناصر تنموية لها انعكاساتها الاقتصادية على المجتمع بشكل عام.
ففي مجال الحرف التقليدية تعتبر السلطنة من بين الدول ذات الثراء الثقافي المعرفي للعديد من المهارات الحرفية التي انتجت مواد حرفية كثيرة الاستخدام كالخنجر فيما يخص الازياء او كصناعة الحلوى في جانب الماكولات الشعبية، او في مجالات الفنون الشعبية التي لازالت تؤدى في المناسبات وتم استثمارها في تكوين فرق فنون شعبية لها عوائد مادية، بالاضافة الى استنفاع بعض الفنانين بالألحان الموسيقية وتطويرها وتسويقها في شكل منتج ابداعي جديد.
لذلك، فان دراسة تلك العناصر الثقافية لايجاد الية جديدة لاستثمارها بشكل اكبر اصبح مهما لاجل توظيفها في العمليات التنموية ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي على المدى البعيد.

التشريعات القانونية المرتبطة بالتراث الثقافي ودورها في دعم عمليات التنمية الثقافية في السلطنة.
تقوم التشريعات القانونية بدور مهم في خلق بيئة متوازنة ومنحها ديناميكية حيوية تسمح بالابداع الثقافي وبالتالي تحقيق عائدات اقتصادية من خلال الاستثمار الايجابي لمفردات التراث الثقافي، وفي هذا الاطار صادقت السلطنة على الاتفاقية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي لعام 2003م والتي كان لها دور مهم في تحفيز الدول الاعضاء نحو الاستثمار الامثل للعناصر الثقافية، والاستفادة من مبادئها التوجيهية لخدمة المجتمعات والافراد والتي اسهمت في الترويج للعناصر الثقافية التي يتم ادراجها في القائمة التمثيلية وابرازها كعنصر انساني مهم ينبغي الاهتمام به.
ومن هذا المنطلق تم اعداد القوائم الوطنية لمفردات التراث الثقافي غير المادي والعمل الجاد نحو قانون وطني للتراث الثقافي والذي يعتبر ركيزة اساسية للانطلاق الايجابي في دمج التراث الثقافي في عمليات التنمية.

المقترحات والتوصيات:
ومن خلال هذا الفهم، سوف تتضمن المقترحات والتوصيات مجموعة من الاليات المناسبة نحو تنمية ثقافية مستدامة تسهم في دعم الجوانب التنموية المختلفة بالسلطنة على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي.
1- انشاء القرى الثقافية النموذجية في المحافظات والولايات وتشغيلها واستثمارها بشكل مستمر من قبل افراد المجتمع.
مثال: انشاء ميادين وقرى ثقافية او تراثية لتكون بمثابة مراكز جذب سياحي وفضاءات تستخدم لاداء بعض الممارسات الثقافية كالحرف والفنون والاكلات الشعبية ترتبط مباشرة بالاحتياجات السياحية التي تتطلبها الشركات كبرامج للافواج السياحية.
2- استحداث انشطة اقتصادية مبتكرة مبنية على ما تزخر به السلطنة من كنز ثقافي على الصعيد المادي وغير المادي : مثال: استثمار القلاع والحصون والفضاءات الثقافية اقتصاديا عبر الاستفادة منها كميادين ومعارض بالاضافة الى عملها الحالي كمواقع ثقافية وسياحية.
3- توسيع المنشئات الثقافية التي من شأنها زيادة الرقعة الجغرافية المناسبة للاستثمار الثقافي وتسهم في خلق فرص للدخل لهذه المحافظات والولايات مستقبلا. مثال: انشاء المتاحف والمسارح والمكتبات بمختلف محافظات وولايات السطنة لتكون عناصر جذب استثماري وكذلك لاستقطاب عدد اكبر من الزوار والذي بدوره سيخدم في دعم المحافظة والولاية اقتصاديا واستثماريا وينعكس مردوده على المجتمع.
4- اجراء البحوث والدراسات لاستشفاف الجدوى الاقتصادية لاستغلال مختلف العناصر الثقافية في عمليات التنمية في مختلف محافظات وولايات السلطنة.
مثال: وضع مشاريع بحثية لدراسة امكانية استثمار بعض العناصر الثقافية المادية وغير المادية كمنتجات ثقافية قابلة للاستثمار، كالفنون الشعبية والحرف والماكولات العمانية وكذلك الفضاءات الثقافية كتطوير الاسواق الشعبية او القلاع والحصون.
5- استغلال العناصر الثقافية المادية وغير المادية كعناصر للترويج للسلطنة عالميا.
مثال: الاشتغال على اليات منهجية وحديثة على بعض العناصر الثقافية المادية وغير المادية للاسهام في خلق علامة ترويجية تسهم في جذب الاستثمار في مختلف المجالات التنموية للسلطنة.
كاستخدام احد العناصر الثقافية التي هي في الاصل عناصر مؤثرة في التقارب بين الدول كصناعة السفن وغيرها.
———————————-

قائمة المصادر

1. (الصناعات الابداعية .. كيف تنتج الثقافة في عالم التكنولوجيا ، جون هارتلي، 2007 ، ص 180)
2. تقرير دائرة الفنون الشعبية ، وزارة التراث والثقافة ، 2015م
3. النصوص الاساسية ، اتفاقية عام 2003م صون التراث اثقافي غير المادي ، 2014م
4. Grodach, C., & Loukaitou-Sideris, A. (2007). CULTURAL DEVELOPMENT STRATEGIES AND URBAN REVITALIZATION: A survey of US cities. International Journal of Cultural Policy, 13(4), 349-370. doi:10.1080/10286630701683235
5. Smith , A 2012 , Events and Urban Regeneration : the strategic use of events to revitalise cities , London , Routledge
6. Tweed, C., & Sutherland, M. (2007). Built cultural heritage and sustainable urban development. Landscape and Urban Planning, 83(1), 62-69. doi:10.1016/j.landurbplan.2007.05.008
7. Dromgoole, S.(2008). cultural heritage. In The New Oxford Companion to Law. : Oxford University Press. Retrieved 12 Jan. 2016, from
8. http://www.businessdictionary.com/definition/development.html#ixzz3x74kdP6A
9. Baker, S. (2006). Sustainable development. Abingdon, Oxon;New York, NY;: Routledge.)
10. Abankina, T. (2013) Regional development models using cultural heritage resources. International Journal of Culture, Tourism and Hospitality Research 7 (1): 3-10)
11. Fan, H. (2014). Branding a place through its historical and cultural heritage: The branding project of tofu village in china. Place Branding and Public Diplomacy, 10(4), 279-287. doi:http://dx.doi.org/10.1057/pb.2014.28
12. Saayman 2015, Regional economic impacts of events , South African Journal of economic an management science
13. www.uaeinteract.com

14. . www.mhc.gov.om
15. .www.paci.gov.om
16. (www.trc.gov.om)

سعيد بن سلطان البوسعيدي

إلى الأعلى