الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : رئيس مكتب أم وزير؟!

ولنا كلمة : رئيس مكتب أم وزير؟!

وفقا للصلاحيات الإدارية في مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة فإن سلطة اتخاذ القرار النهائي بعد الاستئناس بمختلف الآراء ووجهات النظر التي تبديها سواء اللجان او فرق العمل او حتى المسؤولين التنفيذيين بيد أعلى هرم القيادة في المؤسسة ألا وهو رئيس الوحدة أو رئيس مجلس الادارة، وهذه قاعدة إدارية يتم العمل بموجبها على اعتبار ان قمة الهرم نظرته في اتخاذ اي اجراء او قرار تراعي الأسس والقواعد التي تعتمد عليها نظرة الحكومة في عملية البناء والتطوير ومعالجة مختلف القضايا والمشكلات التي تعيق تقدم المجتمع.
الا أنه للأسف الشديد بعض من رؤساء الوحدات او الوزراء خاصة الخدمية يمكنون رؤساء مكاتبهم من القيام بهذا الدور ويمنحونهم صلاحيات البعض منهم تصل بهم إلى الشعور بأنهم تساووا مع وزرائهم في الصلاحيات فتستهويه كتابة عبارة بناء على تعليمات معالي الوزير حتى ولو لم تكن تلك التعليمات موجودة، الا ان الثقة المطلقة وعدم تحديد الوزير لصلاحيات رئيس مكتبه تصل به الحال الى هذه الدرجة، فرئيس المكتب الذي يعتبر دوره تنسيقيا ومشرفا على بعض الدوائر التابعة للمكتب المكلف برئاسته، بعض الوزراء يصل به الحال إلى إشراكه في عضوية عدد من اللجان بل يوليه رئاستها وبالتالي تصبح تلك اللجان رهينة أو حبيسة أفكار ذلك الذي يعتبره اعضاء اللجنة بأنه عين الوزير فيتحفظون عن ابداء بعض الملاحظات السلبية عن الأداء خشية الفكرة الخاطئة التي يمكن ان تؤخذ عليهم ، فهل فعلا يمثل هذا التوجه أزمة حقيقية في بعض الوزارات ينم عن ضعف القيادة فيها؟ خاصة اذا كان رئيس المكتب لا يملك أدوات القيادة والاستفادة من ذلك لتمرير اجندته الخاصة وفقا لافقه الضيق في معالجته الامور.
هناك بعض الوزراء يصل بهم الحال إلى تكليف رؤساء مكاتبهم برئاسة وفود على مستوى وكلاء وزارات أو حتى بالنيابة عنهم، اعضاؤها من هم اعلى مسمى ودرجة منهم، وهذا بطبيعة الحال يضعف من دور الوزير القيادي وفي المقابل يمنح الاخر قوة ادارية يستخدمها في كثير من الأحيان سلبا لإظهار تلك القوة ويتعدى ذلك الإيهام بان هو من يتولى ادارة الوحدة فيزداد الاحتقان ليس لدى أولئك الموظفين الذين يعملون في الوحدة نفسها وإنما من قدر لهم التعامل معها أو تربطهم إشرافا او رعاية، وتلك النظرة السلبية التي تبديها مجموع الشرائح المجتمعية ترد ذلك إلى ضعف رئيس الوحدة او الوزير الذي يعتبرونه بأنه فقد القدرة على الادارة وانه هو يدار وليس يدير وان رئيس المكتب في ظل ذلك الضعف من الوزير الذي يصفه البعض طيبة يصبح المسيطر على مجريات الأحداث، ويصبح الكثير من الموظفين خوفهم من الإجراءات التي يمكن ان يتخذها رئيس المكتب في ظل عدم وجود نظام مؤسسي اكثر من الوزير فيتوددون له لكسب رضاه وعطفه.
وبالتالي فإن الوحدات التي تدار بهذه الطريقة دائما ما تجدها غير موفقة في تقديم خدماتها بالشكل المطلوب لان مستوى الرؤية لديها لا تتعدى فكر رئيس المكتب، وهي من جانب اخر في تصادم مستمر سواء مع جمهورها الداخلي وهم الموظفون او الجمهور الخارجي المتمثل في طالبي الخدمات من مواطنين ومؤسسات، ففي الواقع هذا ليس تجنيا على بعض من المسؤولين وإنما نقل لواقع معاش البعض لا يخفيه ويقوله علنا بان الوزير الفلاني مسيّطر عليه من قبل رئيس مكتبه وان الأخير هو من يدير الوحدة، وهذا في حقيقة الامر مأساة فما نعلمه بالضرورة ان حدود مسؤوليات أي رئيس مكتب وهي لا شك كبيرة يفترض ألا تتعدى الإشراف على بعض الدوائر وعرض البريد اليومي على الوزير فقط وليس في ان يصبح هو الوزير، فبعض هؤلاء المسؤولين لا يبدأ أي اجتماع قبل حضور رئيس المكتب الذي يتجرأ في فرض رأيه والإصرار عليه امام الحضور حتى وان كان لدى الأطراف الأخرى وجهات نظر هي الأصوب في ادارة أو معالجة الخلاف أو الأزمة، فهل وصل الحال ببعض الوزراء التنازل عن أدوارهم في ادارة الوحدات التي يديرونها لرؤساء مكاتبهم يعبثون بها وبعلاقاتها مع الغير كيفما يشاؤون او يشتهون؟!.
فقد أعجبت بذلك الوزير الذي حدد لرئيس مكتبه أدوارا يجب ان لا يتعداها وركز على ان يَصْب كل اهتمامه بإعداد الملفات التي تحمل مطالب وشكاوى أفراد المجتمع للعرض عليه بشكل يومي، والإشراف الاداري على بعض الدوائر في مكتبه وربطها فنيا به لسهولة التواصل وأبعده عن المشاركة في كل اللجان الداخلية والخارجية وربط تأشيرة بناءً على تعليمات الوزير في المطالَب التي تحتاج إلى استثناء منه به شفهيا او كتابيا لضمان ان تكون هذه الميزة وفقا للحاجة التي تتطلبها كل حالة وتجنيب البعض سلبية استغلالها، حيث ان الوزير يفترض ان يراها من منظور حكومي شمولي بينما رئيس المكتب لا تتعدى رؤيته حدود الوحدة التي هو فيها او دائرة المعارف التي لديه فتضيع بذلك الكثير من الحقوق التي غفل عنها المشرع أو استحدثتها ظروف ومتطلبات الحياة المعاصرة، فشتان بين وزير يقوده رئيس مكتبه وبين وزير يقود رئيس مكتبه، وهذا يقودنا إلى حقيقة ان اختيار القيادات خاصة لإدارة وحدات الخدمات المختلفة يفترض ان تخضع للعديد من المعايير أولها القدرة على القيادة وان تكون لديه أدوات للتطوير والتغيير إلى الأفضل، فالعملية ليست خنجرا او بشتا وقص شريط وإنما خطط عمل وبرامج وخدمات تلامس حاجة الناس فيا معالي الوزير اذا أردت ان تنجح في وزارتك كما نجح غيرك لا تترك أحدا غيرك يديرها.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى