الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : قتل القادة !

باختصار : قتل القادة !

زهير ماجد

قيادي آخر من حزب الله اللبناني سقط ، لكن حزبه ظل على حاله .. قتل القادة هي في صلب الحروب الدائرة، كل يحاول الوصول الى هذا الهدف الثمين تحت شعار التأثير المعنوي على بقية الأفراد، إضافة الى شلل الدور المهم الذي كان يلعبه. لاشك أننا أمام صراع كبير لن يتوقف ابدا، سيظل قائما الى ما لانهاية، وسيظل الهاجس الذي تتابعه اجهزة الاستخبارات وتوظف من اجله كل امكانياتها.
عالم قتل القادة قائم منذ فجر التاريخ، كثيرة هي الشواهد لو أحصينا مادتها .. لم ينته تمرد سبارتاكوس ضد روما إلا حين تم القضاء عليه، ولم تتمكن روما من تحطيم قرطاجة الا بعد القضاء على هنيبعل، ولم تقض روما على بطولات تدمر الا بعد استسلام زنوبيا، وغيرها من الأسماء .. وقد نجد في العصر الحديث، أن ألمانيا الهتلرية ظلت تحارب الى حين انتحار هتلر، فيما بقيت وحدة يوغوسلافيا قائمة الى حين وفاة محققها جوزيف بروز تيتو ، بل إن مصر بعد غياب جمال عبد الناصر تغيرت مائة وثمانين درجة، وبعد اغتيال تشي جيفارا أصيبت الثورة العالمية بضمور وشلل .. وبعد الانقلاب على اشتراكي تشيلي سلفادور الليندي، دخلت تلك البلاد في ديكتاتورية لامثيل لها … وبعد ما تعرض له نجم افريقيا باتريس لومومبا اصيبت الثورة الافريقية بانتكاسة كبيرة.
القادة يصنعون التاريخ بكل اختصار الكلمات، هم ملح الارض وحيويتها، يأتون أحيانا مثل لمع البرق، واحيانا ينسجون تاريخا متغيرا، لكن الشعوب تتغير .. ليس ما يبقى على ماهو حين تتبدل الوجوه وحين يتدخل فكر جديد ونمط من الممارسة القيادية المختلفة .. بل احيانا هي الظروف حين تلعب دورا في المتغيرات التي تحمل صفة الاجبارية.
الشعوب أسيرة الظنون دائما، تفكر بأن قائدها او زعيمها وملهمها باق الى الابد، هي لا تريد التفكير بنهايته ثم بحالها حين ينتهي، خصوصا عندما تكون اسماء البدائل غير مقنعة. تتفاجأ على الدوام بالموت الذي لابد منه لهذا الكائن الذي رسمت من خلاله آمالها .
والشعوب بحاجة ماسة الى القائد والزعيم والمغير .. هي لا تريد مجرد موظف في موقع القيادة، بل النجم الساطع الذي يلهبها ويحرك فيها مشاعرها وطموحها. من المؤسف ان العالم اليوم تغير كثيراعن ذي قبل، لديه القليل من القادة الذين مازال حبل السرة بينهم وبين شعوبهم قائما وتكاد تلك الشعوب تعيش هاجس وخوف أن تستيقظ يوما فلا تجد قائدها بينها.
حزب الله خسر العديد من قادته، الثورة الفلسطينية خسرت ايضا معظم قادتها في معركة التصفيات الداخلية، ثم الخارجية التي كانت ملتهبة دائما حيث وضعت اسرائيل والمخابرات العالمية نصب أعينها كيف تغتال بلا توقف، ونجحت بكل أسف ان تصل الى المرحلة التي بات فيها لفلسطين رئيس موظف مأمور بدل أن يكون قائدا ثائرا يأمر.
سيظل التاريخ ان حكى عن هذه القضية اكثر ما ينبيء عنها .. اذا لم يتمكن الصراع من الوصول الى الرأس الأكبر، سيظل قتل الكبار الذين حوله قائما الى حين الوصول اليه. هي معركة تنبه لاخطأ فيها على الاطلاق. لكن هل يتوقف التاريخ عن انتاج القادة، وهل تتوقف الشعوب من انتاجهم ايضا.

إلى الأعلى